الاثنين 12 ربيع الثاني 1441 - 09 ديسمبر 2019 - 17 القوس 1398

وزارة المالية تدعم المحتوى المحلي وقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة

د. جمال عبدالرحمن العقاد

حاولت عدة جهات تداول ملفات المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وكان لها جهود تُشكر عليها. ولكن مثل هذه المواضيع الناشئة ذات البعد التنموي ومن ثم الإنمائي تحتاج لمن يُؤمّن لها طريق النجاح لتخطو خطاً ثابتة تقوى بها أولاً، ومن ثم تنطلق لتلحق وتلتحق بالركب. وعادةً هذا ما يحصل في تطور أي منظومة وليس العكس.

في التاسع من يوليو من هذا العام، طرحت علينا وزارة المالية مسودّة لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات المُدرجة بالسوق المالية في الأعمال والمشتريات الحكومية. غرض الوزارة من هذا الطرح هو لاستطلاع رأي العموم وذوي الاختصاص والمهتمين في مسودّة اللائحة والتي وأشارت على أولى صفحاتها - باللون الأحمر – أنها مازالت أولية وقابلة للتعديل.

مسودّة اللائحة المذكورة ظهرت بشكل رائع وواضح فيما يتعلق بالقواعد والإجراءات والآليات التي ستتبعها الجهات الحكومية في عقود مشترياتها. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو هل قانون الانتقاء الطبيعي يُقدم وزارة المالية بمثابة السندان الأمثل للدعم الحازم لموضوعي المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة؟ 

قبل الإجابة على السؤال، توجد ثلاث أمور في مسودّة اللائحة ربما تحتاج الى تعزيز. الأمر الأول هو المحتوى المحلي، هنا لابد أن نتعلم من القطاع العام الصيني أمر هام جداً. وهو أن هذا القطاع معروف عنه أنه صعب المِراس أثناء مفاوضات عقود المقاولات والتوريد له. السبب يكمن في أنه لا يقبل أي مُزايدات على اقتصاده الوطني. لذلك، أي شيء غير مصنوع في الصين أو لم تساهم الصين فيه يعتبر مرفوض جملة وتفصيلاً. 

لذلك، مبدأ الحزم هو ما نتوقعه في لغة اللائحة التي عرضتها وزارة المالية. ربما نحتاج أن نتأكد من أن جُمل مثل "فيما عدا" و "حسب تقدير" و "إعطاء الأفضلية" لا مكان لها في اللائحة لأنها ربما تفتح باب الاستثناءات. 

الأمر الثاني في المسودّة هو المنشآت الصغيرة والمتوسطة. لو نظرنا بعين صاحب منشآه صغيرة، سنجد أنها خطوة منتظرة لحماية ودعم هذا القطاع الذي يعاني شراسة المنافسة من قبل المنشآت الكبيرة في كسب عقود الجهات الحكومية. أتت هذه اللائحة – والتي ستفعل قريباً بإذن الله – لحجز مساحة لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لا يسمح للمنشآت الكبيرة الدخول فيها وهذا هو الحاصل في الولايات المتحدة - على سبيل المثال - التي تحمي المنشآت الصغيرة بشكل جاد جداً. لذلك، مهم التأكد من أنه لا توجد أي ثغرات لغوية يمكن أن تفسر بشكل يسمح للمنشآت الكبيرة الولوج لهذه المساحة مما يضع المنشآت الصغيرة في موقف تنافسي ضعيف. 

أما الأمر الثالث فهو مادة العقوبات التي ركزت على المتعاقدين فقط ولم تشمل الجهات الحكومية نفسها. بدون ذكر وجود عقوبات على الجهات الحكومية – كما هو على المتعاقدين – ربما يضعف عملية الالتزام بالتطبيق المطلوب. خاصة مع تواجد جُمل – كما المح اليها سابقاً – قد تفتح باب الاستثناءات على مصراعيه.

وعودة للسؤال المطروح في أول المقالة، الإجابة نعم. وزارة المالية يمكن ان تكون الانتقاء الطبيعي لدعم المحتوى المحلي وأيضاً المنشآت الصغيرة والمتوسطة. خاصة إذا وُظّفت الخبرة والتشريع والمحفزات والعقوبات لذلك. هذه المحاور الأربعة قادرة على تغيير سلوك العمل لكل الجهات ذات العلاقة بشكل حازم للوصول الى الغاية المرجوة بخصوص ملفّي المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة كما دعت لها رؤيتنا الطموحة.

واخيراً، لا يسعنا الا ان نُحيّي وزارة المالية التي قدمت وتقدم حلول غير تقليدية وفي وقت قياسي جداً. كما أن مطالبتها الراقية والنوعية للاستئناس بوجهات نظر من خارج المؤسسة يعكس انفتاح وتطور حقيقي في رؤية هذه المؤسسة العريقة والايمان بشراكة المجتمع نحو النجاح.
 

استشاري في تطوير المنظومات الاقتصادية وإدارة التغيير وإعادة تأهيل المشاريع المتعثرة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو