الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019 - 31 السنبلة 1398

قرار المتاجر وخدمة العميل    

علاء الدين براده

شابة صماء في مقتبل العمر اضطرت لأن تكون وحدها ودون مرافق ضمن ركاب أحد الرحلات لخطوط طيران (دلتا) في الولايات المتحدة الأمريكية. بمجرد الجلوس على مقعدها فوجئت برسالة مكتوبة بخط يد أحد مضيفي الرحلة يرحب بها على متن الرحلة ويشرح تعليمات السلامة، كما يبين لها طريقة التواصل معه في حال رغبت بالمساعدة.  الشعور بالسعادة الذي غمر الفتاة حينها كان دافعاَ لتصوير الرسالة ومن ثم إرسالها لوالدتها. انتشرت القصة عبر وسائل التواصل، وها أنا ذا أساهم دون أن أشعر في بث صورة إيجابية عن خطوط الطيران وذلك بمجرد أن قررت كتابة هذا المقال. الغريب أنك تجد كثير من التجارب الناجحة، والتي تأخذ صدى واسع في مجال خدمة العملاء نابعة من حس فردي لدى موظف ورغبة جامحة بتقديم أفضل ما لديه، والمسألة هنا مرتبطة بدرجة عالية من الشفافية تدفعه لكثير من العطاء. 

قبل أيام سمعنا بقرار مجلس الوزراء السماح للأنشطة التجارية بالعمل لمدة أربع وعشرين ساعة وفقاَ للاعتبارات التي يحددها وزير الشؤون البلدية والقروية. وحيث أننا اليوم نتحدث عن خدمة العملاء، فسوف أحاول التركيز على الجوانب التي تلامس محور حديثنا في القرار.  صباح هذا اليوم تحديداَ (الجمعة) وقبل البدء بكتابة هذا المقال مرت بي تجربة حية عندما حاولت البحث عن مغسلة سيارات، لكنني وللأسف الشديد لم أوفق في هذه العملية. وهنا أستطيع أن أقول بأن توفير السلع والخدمات للسكان على مدار الساعة هي أحد الميزات التي تسهم في زيادة رضا العميل.

ورغم أن البعض يرى أن القرار يمكن أن يسهم في زيادة الازدحام داخل المدن، لكنني شخصياَ أرى بأن عكس ذلك هو ما يمكن أن يتحقق.  فهو في الحقيقة يسهم في تمكين كل عميل من اختيار الوقت الأنسب له ليقوم بعملية التسوق بحسب جدول التزاماته الأخرى. وحتى من جهة سرعة إصلاح الأجهزة التالفة والأعطال التي كانت تأخذ فترة أطول في السابق، فنحن اليوم نأمل أن يسهم القرار في تقليل الفترة اللازمة لتوفير الخدمة.

وللأمانة فإن الأمر ليس بجديد تماماَ على أسواقنا، فهو يحدث بشكل أو بآخر دون أن نشعر في المناسبات كالأعياد وغيرها بتوفير التجار والبائعين مزيد من الوقت والعاملين في المتاجر ليتمكنوا من تلبية الطلب المتزايد في فترة محدودة. لكنني هنا أتساءل أيضا إن كانت درجة التنافس بين التجار يمكن أن ترتفع مع دخول منافسين جدد يحاولون الحصول على حصة من السوق. وما أراه هو أن هذا انعكاس ملحوظ للقرار على خدمة العملاء وعلى مساحة التنوع في المنتجات المقدمة. وفيما يخص التنوع تحديداَ فإنه بالإضافة لكونه يوفر مزيد من المنتجات، فهو يفسح المجال لعدد أكبر من الشرائح السعرية التي تتناسب وتنوع العملاء. 

وعودا لقصة الشابة الصماء التي نالت درجة عالية من الخدمة بسبب روح أحد أفراد الطاقم المعطاءة فإنني أعتقد أن القرار قد يسهم في خلق نماذج مشابهة من الوعي بأهمية الخدمة للعميل على أن ذلك يمكن أن يتم على المدى المتوسط وليس بشكل سريع. 
 

مهتم باستراتيجيات التسويق وشؤون الابتكار [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد