الاثنين 12 ربيع الثاني 1441 - 09 ديسمبر 2019 - 17 القوس 1398

مباني آيلة للسقوط

م.عبدالله بن حاسن الخماش

أصبح إمتلاك أرض الهدف الأسمى والأهم لكثير من الناس ، لأنه عندما يتمكن الشخص من الحصول على الأرض سيتمكن من بناء منزل له ولعائلته ، وحصوله على هذه الأرض لن يكون أمرا سهلا بل سيدفع مبلغا كبيرا للحصول عليها.

ولن تنتهي فرحته بإمتلاكه للارض فقط بل هناك المرحلة الأصعب بناء المنزل وما تتطلبه من رصد لمبالغ قد تنهك كاهله وتستنزف ما ادخره من مال.

ومن ثم يقضي عدة سنوات في بناء بيت العمر ممتزجة تلك السنوات بين عناء البناء وفرحة امتلاكه لهذا البيت الذي من أجله واجه الكثير من الصعوبات ليتمكن من بناءه ، ويكتمل بناء بيت العمر بعد أن نفذه بما يستطيع من أدوات البناء الحديثة وإظهاره بشكل جميل، كيف لا وهو بيت العمر والذي سيأويه وعائلته الى ما يشاء الله.

وما إن تمر بضعة شهور وبعد سعادته التي لا تعادلها سعاده بهذا البيت إلا وتظهر عدة شروخ في أركان المنزل وزواياه ، وتبدأ معاناة صاحب المنزل وقلقه من هذا الخلل والذي بدأ يظهر فجأة في منزله.

يبدأ بعدة معالجات لتغطية تلك الشروخ بمواد ما تلبث أن تعود لتظهر الشروخ مرة ثانية، وجميع المحاولات لا تحل هذه العيوب التي بدأت تزداد وإنما تكلف صاحب المنزل مبالع وجهد وقلق يزداد مع مرور الوقت بسبب عدم حل هذه الظاهرة المزعجة والمشوهة للمنزل .
وتستمر معاناة صاحب المنزل وربما تزداد أكثر عندما تتأثر أساسات وأسقف المنزل ويصبح المبنى مهددا وآيلا للسقوط إن لم يتم معالجة تلك العيوب عن طريق جهة متخصصة لدعم أساسات المبنى مما سيكلف مالك المنزل أيضا مبالغ كبيرة تضاف الى ما دفعه من تجارب  لإخفاء تلك التشققات دون التأكد من سبب المشكلة .

هذه المباني المهددة  بالسقوط والتي بدأت تظهر في بعض الأحياء سببها المخططات المدفونة ، حيث كانت في السابق أراضي منخفضة أو مجاري سيول وقام المخطط بردمها بمواد ومخلفات المباني وردم الطبقة الأخيرة بتربه نظيفة لخداع المشترين ومن ثم سفلتة الشوارع وإنارتها لكي تبهر المشتري بهذا الموقع المتميز بظاهره والسيء باطنه .

ستستمر معاناة أصحاب المنازل المتأثرة بكثرة الشروخ والتي على إثرها ربما تتأثر الأساسات إن لم يتم تحديد المخططات التي تم دفنها وإبلاغ المشترين بحالة الأرض وإنها ضمن مخطط تم دفنه ليصبح له الخيار في الشراء من عدمه.

فبناء منزل على أرض قد تم دفنها ليس كبناء منزل على أرض صلبة  وطبيعية، لذا عندما يعلم مالك الأرض إنها في موقع قد تم دفنه، فإنه يمكن له عمل اختبار التربة ليتم إثر نتائج الاختبار معرفة مدى تحمل طبيعة الأرض للمبنى المراد إنشائه عليها، وبعد ذلك إعداد التصاميم الإنشائية المناسبة لهذه التربة ولن يواجه بإذن الله شروخا أو تأثر في أساسات المبنى. 
 

متخصص في العمارة والتخطيط [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو