السبت 11 شعبان 1441 - 04 أبريل 2020 - 15 الحمل 1399

هل عكست مذكّرات التفاهم الحاجة في دعم ريادة الأعمال؟

د. جمال عبدالرحمن العقاد

أظهر لي محرك البحث المعلوماتي "جوجل" 317 ألف نتيجة عندما بحثت عن المواد المتعلقة بمذكّرات التفاهم الخاصة بدعم ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة بالمملكة سوآء  أخبار أو صور أو جمل في تقارير. هذه النتيجة ربما تُظهِر أنه يوجد تفاعل نشط لجهات عديدة محلية للاتفاق فيما بينها أو مع جهات خارجية – من خلال مذكّرات تفاهم - للمساهمة في تطوير بيئة ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة.

ولكن في نفس الوقت، هذه النتيجة تطرح سؤال مهم هل مذكّرات التفاهم التي وقعت وعلى مدى عقد من الزمن حتى الان عكست حاجة ريادة الأعمال في شكل مخرجات داعمة وملموسة؟ 

تبرير اللجوء لمذكّرة التفاهم – التي تعرف بأنها ميثاق أو كلمة شرف مكتوبة - له تفاصيله ولكن باختصار شديد هو أن الاتفاقيات القانونية تأخذ وقت للتجهيز بالرغم من أن هناك ما يسمى التوقيع بالأحرف الاولى على اتفاقية مبدأيه لحين إصدار الاتفاقية القانونية الأساس. ولكن ما يميز مذكّرة التفاهم أنها تُحضّر في لحظات وغير مُلزمة قانونياً. 

والغريب في مذكّرات التفاهم أننا دائماً نجد فيها بند يلزم الاطراف الموقعة عليها بالحفاظ على سرية التفاصيل الواردة فيها. وألا يفصح عنها أي طرف إلا بموافقة خطية من الطرف الاخر. وسؤال جديد – هنا - يسقط نفسه "براشوتياً" وهو إذا جهات داعمة قررت أن تخدم رواد الأعمال وقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فلماذا مذكّرة التفاهم بينهم سرية؟

هذا الموضوع ما أن يقدم سؤال مُحيّر الا ويلحقه بسؤال أكثر حِيرة. وبما أن الوقت يجري نحو عام 2030 فربما نحتاج وقفة نظام هنا لمراجعة مذكّرات التفاهم التي وُقِعّت لدعم ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة بالمملكة بغرض الإجابة على السؤال الأساس في المقالة. ومن الإجابة نستطيع أن نُحيي الجهات التي التزمت بكلمة الشرف التي أعطتها ونظهر إنجازاتها. وأيضاً لمساعدة الجهات التي أعطت كلمتها لفعل شيء ما ولكن الظروف كانت أقوى منها مما أخرها في تنفيذ ما كان متفق على إنجازه. 

كما أن المراجعة – التي ربما تتطور لتظهر في شكل منصة قياس أداء خاصة بمتابعة إنجازات ومخرجات الجهات الداعمة – ستساعد الجميع في متابعة الحِراك وإمكانية التدخل السريع للدعم والإسناد. وأيضاً لإعطاء جهات أخرى فرصة اكتشاف زوايا دعم ممكن أن تشارك من خلالها نحو الوصول لمخرجات مستهدفة. 

المهم ألا نسمح بمرور أي مذكّرات تفاهم جديدة ببنود سرية حتى يتسنى لذوي العلاقة من متابعة الإنجازات بما تتطلبها المرحلة. وأن تقوم الجهات الموقعة باستبدال هذه المذكّرات الجديدة باتفاقيات قانونية ملزمة. وإذا كان غير ممكن تحويلها الى اتفاقيات ملزمة قانونياً - بعد فترة زمنية محددة - فمن الأحرى الغائها ويعلن هذا الإلغاء من قبل الاطراف الموقعة على مذكّرة التفاهم كما أعلنوا عنها لحظة التوقيع عليها وذلك حفاظاً على مكانة وحُرمة "كلمة الشرف".
 

استشاري في تطوير المنظومات الاقتصادية وإدارة التغيير وإعادة تأهيل المشاريع المتعثرة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو