الاثنين 25 ذو الحجة 1440 - 26 أغسطس 2019 - 03 السنبلة 1398

لماذا التحول الرقمي؟ منهجية عامة وفق رؤية 2030

د. بندر عبدالعزيز المنقور

ربما لديك هاتف محمول ولم تعد تستخدم الخرائط الورقية، أو أن سيارتك تنبهك عندما تحتاج إلى صيانة أو ترقية دون الحاجة لزيارة مركز الصيانة، كما أنك تستطيع أن تمارس الرياضة مع الأجهزة التي تقدم لك تقريرا عن تقدمك الرياضي، وتستطيع أن تطلب عشاءك عن طريق تطبيق ويصل الى بيتك خلال نصف ساعة....، كل هذا أصبح الآن جزءاً من حياتنا الذي أدى الى تغيير العديد من سلوكياتنا، ليس هذا بالضبط هو التحول الرقمي؛ بل التحول الرقمي أكبر بكثير من هذا! فلقد لاحظنا خلال السنوات الأخيرة ظهور تقنيات رقمية جديدة ذات إمكانيات هائلة وقادرة على إحداث تغيير جذري في حياة الناس مثل: الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وتقنيات الجيل الخامس، والروبوتات، والسيارات ذاتية القيادة، وتقنية البلوكشين، والإنترنت من الأشياء، والطباعة ثلاثية الأبعاد، ونظم المعلومات الجغرافية، وعلوم البيانات. هناك أيضاً بعض الشركات التي تستخدم التكنولوجيا لخدمة عملائها بشكل أسرع وأكثر تنظيماً؛ مما يؤدي الى تحسين الكفاءة والإنتاجية بشكل عام في سير العمل، ولكن في المقابل وجدنا شركات عملاقة مثل نوكيا وبلاك بيري قد فشلت لأنها ببساطة لم تواكب ما هو حاصل مع التكنولوجيا الموجودة حولها -أي لم تتعامل مع التحول الرقمي بالطريقة المناسبة! -.

لا شك بأن التحول الرقمي سيجعل شركتك أكثر ربحية؛ فقد قدر المنتدى الاقتصادي العالمي أن التحول الرقمي سيحقق فوائد مالية تصل الى ١٠٠ تريليون دولار على مدى السنوات الخمس القادمة، بينما تشير تقديرات شركة ماكنزي أن الذكاء الاصطناعي لوحده سيخلق ١۳ تريليون دولار في القيمة بحلول عام 2030، في المملكة العربية السعودية وضعت برامج فعّالة نحو التحول الرقمي ضمن خططها الوطنية ووفقا لرؤية 2030، والتي تشمل استقطاب استثمارات رقمية عالية القيمة من أجل بناء مجتمع ووطن رقمي يساهم في تقديم خدمات ذات جودة أفضل للأفراد مع تمكين ربط المجتمع ببعض عبر الأدوات والأساليب الرقمية الذكية، وهذا يساهم في تطوير اقتصاد رقمي مستديم ويساعد في خلق وظائف نوعية جديدة واستحداث أسواق جديدة مدعمة بالابتكار والتقنية... ولكن يبقى السؤال المُلِح وهو: كيف نخلق التقنيات الرقمية على المستوى الوطني ونسخرها لصالح المجتمع والاقتصاد؟.

كما سبق أن ذكرت بإن مبادرات الرقمنة برمتها ستغير واقعنا بلا شك؛ وذلك بسبب تأثير التكنولوجيا الرقمية على المجتمعات والمنظمات -القطاع الخاص والقطاع العام-، من هذا المنطلق يجب على أي شركة ان تضع في صلب خططها الاستراتيجية مسار للتحول الرقمي وأن يشمل ذلك اختيار التقنيات المناسبة مع الأخذ بعين الاعتبار التدريب والخبرة، توجد عدة أبعاد أو مجالات رئيسية للتحول الرقمي؛ يكمن أولها في القطاع العام الذي يشمل حركة ونشاط المعاملات والخدمات الحكومية - كالتقدم للحصول على رخصة سير، أو جواز سفر، أو تسجيل معاملة عقارية جديدة عبر الانترنت-، وكيفية ترابطها مع المواطنين والمقيمين، كل ذلك ممكن أن يتم بطرق أكثر ابتكارا من أجل تعزيز الشفافية، وتقليل التكاليف، ورفع معدل الانتاجية مع الحد من الاختلاس وسرقة البيانات الشخصية عن طريق استخدام بصمات الأصابع للتأكد الأمني. أيضا يشمل ذلك ربط الجهات الحكومية بما فيها الوزارات ببعضها البعض عن طريق استخدام البرامج والأدوات الرقمية المشتركة. على سبيل المثال أقدمت دولة إستونيا في توحيد كافة الخدمات الحكومية على منصة رقمية واحدة، الأمر الذي أفضى الى توفير حدود ٩٠% من الخدمات اليومية العامة لديها على الانترنت.

اما المجال الثاني فيتمثل في خلق مجتمع رقمي ذي بنية تحتية متطورة وميسرة ويحتوي على شبكات الأقمار الصناعية وشبكات الانترنت ومراكز البيانات، والذي بدوره سوف يؤدي الى تحسين  مستوى رفاهية المواطن والمقيم في عدة مجالات اجتماعية لاسيما التعليم والرعاية الطبية عن بعد والنقل، مثال جيد على ذلك هو تطوير المدن الذكية وتعزيز التجارة الإلكترونية من خلال طرح حلول ذكية متنوعة مما يساهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة، يجب هنا التأكد من رقمنة المجتمع بطريقة صحيحة وآمنة بحيث نكفل حماية الأفراد من جميع التهديدات الرقمية مثل الجريمة الالكترونية، واختلاس الهوية. 

أما المجال الثالث فيتمثل في تطوير حركة نمو الاقتصاد الرقمي، والذي يكمن في خلق قوى عاملة غنية بالمهارات الرقمية مما يساهم في رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي. لتحقيق ذلك يجب التشجيع على إنشاء شركات رقمية تكون داعمة للاقتصاد الرقمي ذات تنظيمات واضحة وشفافة، وتشمل على حوافز للعمل مع الأكاديميين والباحثين. 

ختاماً أود القول: لكي نصبح رائدين في مجال التحول الرقمي؛ فهناك قائمة بالمهارات الرقمية المطلوب اكتسابها مثل علوم البيانات والامتثال القانوني والتنظيمي. سنحتاج أيضا الى مهارات أخرى "غير تقليدية" مثل البرمجة والأمن السيبراني، فضلا عن "المهارات الشخصية" مثل التفكير النقدي والتواصل. لا نحتاج أن يصبح الجميع مبدعا في كل هذه المهارات، ولكن يجب علينا تطوير الفهم الكاف حول التقنية لنكون قادرين على طرح الأسئلة الصحيحة، وإشراك خبراء الموضوع. 

--------

[email protected]

باحث في علوم وهندسة المواد ومهتم في علوم الإدارة الهندسية - [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد