الاثنين 25 ذو الحجة 1440 - 26 أغسطس 2019 - 03 السنبلة 1398

السر الأعظم لرضى العملاء

علاء الملا

كيف نرضي عملائنا، سؤال قد تتغير اجابته في الحالة الواحدة عدة مرات، وفي النشاط التجاري الواحد ربما مئات المرات، حتى يأتي لنا متشائم يقطع حبل أفكارنا بمقولة (رضا الناس غاية لا تدرك) وحينها يحدث شلل للتفكير بسبب وجودة شماعة اسمها (لا تدرك). وقد شاهدنا كثيراً الخلاف على موسيقى المقاهي بالمدن السعودية، بين عميل يطلب خفض صوتها او إغلاقه، وبين اخر يطلب أغنية بعينها، فتصل الأمور بإدارة المحل إلى وجود سياسة معينة لا تتذبذب لإرضاء معسكر وقهر الاخر، أو حل وسط إبداعي يحسم الخلاف مثل دعابة قلت فيها Music Area على غرار Smoking Area. 

تهمل الشركات السعودية بشكل عام تحسين خدمة العملاء لديها؛ الا عندما تحدث كارثة كونية تؤدي لانخفاض مبيعاتها او دخول منافس شرس، أو وجود ضغوط من هيئات حكومية لتحسين الخدمة، وسبب هذا العزوف عن التحسين غالباً هو وجود التنفيذيين الأجانب بالمنشآت المتوسطة والتي لا يأمن السعودي العمل بها، فيتسرب منها ليبقى الأجنبي مسيطراً. حيث يسعى الأجنبي دائماً لتقليل تكلفة التشغيل وانعدام تكلفة التطوير، وبالتالي ستظل الخدمات مهترئة لسنوات طويلة حتى تأتي احدى عوامل التغيير كالتي ذكرتها.

ولكن يظل الأمر مؤرقاً لرجل الأعمال، فقد تصل اليه تقييمات سيئة من عملاء ينتمون إلى عائلته او أصدقائه، وهذا يثير حفيظته ويسيء لسمعته فتجده يسأل ويسأل التنفيذيين ولكنه قد يتوقف عن السؤال عند إيداع نصيبه المليوني من الإيرادات كل ربع سنة.

وبذلك تستمر المشكلة قائمة ويبقى العميل صامداً حتى يجد البديل الجيد عن موفر الخدمة الغير قابل للتحسين. وطبعاً سيؤدي ذلك تراكمياً إلى انهيار كيانات اقتصادية عملاقة وبمجالات مختلفة. 

أين ستجد العصا السحرية لكل ذلك؛ لقد وجدتها بعد أن سمعتها بتمعن من رجل أوتي نصيباً كبيراُ من الحكمة وهو صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، الذي أعلنها امام وسائل الإعلام، انها ببساطة الابتسامة أولاً، فقال سموه ان التطوير الذي سعى له منذ فترة وعلى مراحل كان هو زرع ثقافة (الابتسامة أولاً) على وجوه القائمين، وأن بقية ما يمكن عمله سيأتي بطبيعته، وهذا ما حدث فعلاً، حيث شاهد كل من كتب الله له الحج طريقة شبابنا المتفانية من مدنيين وعسكريين في خدمة ضيوف الرحمن دون تمييز او فرز. فالجميع يتساوى هنا والجميع نقدم له الابتسامة. 

وسيعرف الحاج يومها اياً كانت مرجعيته الدينية او الثقافية؛ عظمة بلدنا وشعبنا، فلن يتذكر الحاج رصيفاً مشى عليه أو طعاماً افناه؛ بل سيتذكر ان سعودياً شهماً ابتسم في وجهه عندما اقبل عليه، ثم أهداه شمسية بعد أن ارشده للطريق. وهنا تتحقق ال Word of Mouth لتعكس الصورة الحقيقة للسعودي الشهم، دون أن نبذل سوى ابتسامة. 

وهذه الابتسامة قطعاً ستكون حلاً سحرياً كأول نقطة جذب للعميل في قطاع التجزئة وغيره؛ انقاذاً له من وحش التجارة الالكترونية الذي اقترب من الإجهاز على قطاعات كاملة بلا رحمة.
 

كاتب ومدرب [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عبدالحميد بن محمد بن عبدالرزاق السعيد في 08/02/2019 - 14:54

لن يتذكر الحاج رصيفاً مشى عليه أو طعاماً افناه؛ بل سيتذكر ان سعودياً شهماً ابتسم في وجهه عندما اقبل عليه، ثم أهداه شمسية بعد أن ارشده للطريق. وهنا تتحقق ال Word of Mouth لتعكس الصورة الحقيقة للسعودي الشهم، دون أن نبذل سوى ابتسامة.

إضافة تعليق جديد