الاثنين 25 ذو الحجة 1440 - 26 أغسطس 2019 - 03 السنبلة 1398

وداعا لمحسوبية التوظيف و ظلم الترقيات

فهد الطبيب

هل من الممكن ان تستفيد القطاعات المختلفة، باختلاف مشاربها، من نظام "ابشر"،  وذلك في تطوير انظمتها الداخلية، المرتبطة بالموارد البشرية بشكل عام، و بشؤون الموظفين بشكل خاص؟

من خلال العديد من الاستدلالات المبشرة, والمعطيات المحفزة, الإجابة بكل بساطة تبدو بانها نعم.  شرط اضافة واعتماد عنصر الذكاء الصناعي كعنصر رئيس وفعال في عمل هذه المنظومة المستوحاة من نظام ابشر الحالي.

للتبسيط، التوضيح, والمقارنة، سأقوم باستخدام نظام ابشر الحالي والتابع لوزارة الداخلية السعودية, كمثال وشاهد حي على ما تم تحقيقه, وعلى ما يمكن تحقيقه بواسطة هذا النظام المقترح, والذي قررت ان اطلق عليه نظام ابشر الذكي – الخاص بشؤون الموظفين.

في خلال العشر سنوات الماضية,  تمكنت وزارة الداخلية من خلال نظام ابشر، وبالتعاون مع وزرارة المالية, وعدد من الوزرات والجهات الحكومية ذات العلاقة, من خلق نقلة نوعية في انهاء كافة المعاملات الحكومية الخاصة بالأفراد من المواطنين والمقيمين، وكذلك المنشآت التجارية والحكومية, بشكل قياسي وفعال وخاضع لا قصى درجات الرقابة, و بعيدا عن اي نوع من الوساطات السلبية و المحسوبيات الضارة.  اصبح نظام ابشر اليوم رمز للسرعة, الدقة, و المصداقية. 

من اهم ما قام به نظام ابشر التابع لوزارة الداخلية السعودية, هو تقليصه وبشكل كبير جدا للتدخل البشري بالنظام القائم، والعمل على الحد من محاولات التلاعب الفردية بالقوانين العامة، من خلال ربط جميع البيانات المتعلقة بالفرد او المنشأة ببعضها البعض، من خلال بنك معلومات متكامل. 

اليوم وبفضل نظام ابشر الحكومي, لا يمكن لكائن من كان منحك رخصة قيادة اذا لم تكن تستحقها. لا يمكنك تزوير صك ارض, او منح تفويض مركبة لشخص غير مستحق.

في المقابل، ورغم توفر مثال عملي و ناجح مثل نظام ابشر, ما زالت كثير من القطاعات الخاصة والعامة على حد سواء, تغرق داخليا في وحل الوساطات السلبية, والمحسوبيات الغير مبررة، وخاصة على مستوى الأنظمة الداخلية المتعلقة بادارة شؤون الموظفين التابعين للقطاعات ذاتها.  هذا بالرغم من توفر احدث الأنظمة الداخلية في تلك المنشآت.  الا انه في كثير من الاحيان، فقط تم استبدل الورق بالحاسب الألي والقلم بالجهاز اللوحي في تلك المنشآت.

عودة إلى ذي بدء. اسمح لي عزيزي القاريء الكريم، بان ادعوك الى مركب التصور الخاص بي، وتخيل ماذا سيحدث لو ان قامت المنشآت الكبرى بشقيها الخاص والعام, بتطبيق نظام شبيه بنظام ابشر الحالي كما نعرفه اليوم، مع القيام بإضافة و تفعيل دور الذكاء الصناعي فيه, وذلك من اجل القيام بإدارة جميع الأعمال المرتبطة  بادارة شؤون الموظفين في المنشاة.

بداية من مرحلة التوظيف العادل, مرورا بالتقييم السنوي والترشيح الإداري, وصولا الى مرحلة التقاعد, وانهاء ابسط المعاملات المتعلقة بالموظف.

للتبسيط وكما أسلفت، سأطلق على هذا النظام المقترح، "نظام ابشر الذكي - الخاص بشؤون الموظفين". الهدف الرئيس المرجو من هذا النظام الذكي، الذي يشبه نظام ابشر بشكل رئيس، من حيث الحيادية في التعامل والدقة في نقل ومعالجة المعلومات المتعلقة بجميع الأطراف ذات العلاقة, هو العمل على تنظيم علاقة الموظف بجهة العمل ممثلة بإدارته، بطريقة الية, بعيده عن اي عاطفة غير عقلانية او محسوبية سلبية. 

حيث ان من خلال هذا النظام (نظام ابشر الذكي)،  يتم ادخال البيانات الخاصة بالموظف واداء الموظف من قبل عدة جهات ذات علاقة: الموظف نفسه, رئيسة في العمل, زميلة, العميل المستفيد من الخدمة, واي طرف اخر ذو علاقة مباشرة, او غير مباشرة بأداء الموظف.  

كذلك ايضا, يتم ربط الحاسب الخاص بنظام ابشر الذكي, بعدة حواسب وانظمة اخرى، تزوده بملايين البيانات المستهدفة عن الموظف نفسه.  على ضوء ذلك,  كل قرار مؤثر يتخذ في حق الموظف ايجابا او سلبا, يكون نتاج عملية حسابية معقدة ودقيقة, مبنية على معلومات حقيقية, معلومات غير خاضعة لانطباعات انسانية مسبقة, او اراء شخصية غير مبنية على حقائق، و بعيدة كل البعد عن المصداقية المرجوة. 

حيث ان الية عمل نظام ابشر الذكي، تعتمد بالدرجة الاولى على تفعيل دور الذكاء الصناعي, والذي بدورة يقوم بالتخاطب مع عدد "لا منتهي" من الأفراد ومراكز المعلومات، والتي تزوده بملايين البيانات عن الموظف.  هذا بالأ ضافة الى قدرة نظام ابشر الذكي في كشف عدم مصداقية البينات المقدمة اذا ما حدث ذلك.  

حيث ان قدرة نظام ابشر الذكي في كشف عدم صحة البينات, شبيهة بقدرة جهاز كشف الكذب الخاص بالمحققين, و يعود الفضل في ذلك الى قدرة النظام الفائقة في المعالجة الذكية للمعلومات, حيث يقوم النظام بالعمل على تكرار عمليات ادخال نفس البيانات من محاور مختلفة و جهات مستقلة, بمسارات محددة، وبدقة فائقة, يستسقى من خلالها نظام ابشر الذكي الكثير من البيانات بطرق ربط مبتكرة.

مع نظام ابشر الذكي، يجري اختيار الطلبات الوظيفية "الاحق" بطريقة الية, وبدون تدخل بشري من مسؤول او فرد. حيث يخضع قبول الموظف للوظيفة من عدمه، خلال الفترة التجريبية الخاصة بالموظف، الى عدة جهات مؤثرة و ذات علاقة.  على ان يكون هناك وزن محدد لكل عنصر من عناصر التقييم الرئيسية، وهي كالتالي: ١- الرئيس، ٢- الزملاء، ٣- العملاء، ٤- زملاء الإدارات الأخرى، ٥- مصادر معلوماتية أخرى ذات علاقة مباشرة بالموظف، ٦- مصادر معلوماتية ذات علاقة غير مباشرة بالموظف. 

نفس الية النظام الذكية المطبقة في حالات التوظيف, تطبق على التقييم السنوي الخاص بالموظفين, وكذلك ايضا الترقيات السنوية والترشيحات الأ دارية.   يتم كل ذلك بطريقة الية خالصة, خاضعة لدرجة عالية من الرقابة وللتدقيق الالكتروني من وعلى جميع الأطراف ذات العلاقة.

على سبيل المثال لا الحصر, لا يستطيع مدير من ترقية ابن اخيه المدلل، الا من خلال تزويد الحاسب الخاص بالنظام ببينات صحيحة وموثقة, يقوم نظام ابشر الذكي بمعالجتها ومصادقتها عبر اكثر من عملية حسابية، و مع اكثر من مصدر ونظام متصل بنظام ابشر الذكي.

مع نظام ابشر الذكي،  لن يتمكن رئيس من اعطاء موظف مكافئة غير مستحقة، على عمل لم يقوم به الموظف.  او بان يحرم الرئيس موظف اخر من مكافئة عمل قد قام الموظف بانجازه على اكمل وجه. الفضل في ذلك يعود إلى ان نظام ابشر الذكي يستطيع من ان يربط بين  مستوى الإنجاز في اي مشروع بأداء الموظف القائم على المشروع.

مع نظام ابشر الذكي الخاص بالموظفين, لن يتمكن مسؤول معين من الادعاء بان موظف "س" قام بالعمل على اكثر من مشروع, بينما في الواقع، الموظف "س" قضى 80% من العام في الانتدابات الخارجية المستقلة عن المشروع. نظام ابشر الذكي يستطيع كشف ذلك.

مثال اخر, لن يتمكن مسؤول من منح موظف معين درجة 10/10 في مقياس جهد العمل على اكثر من مشروع,  لأنه واقعيا لا يمكن لا ي موظف من التواجد والعمل في اكثر من مكان ومشروع في وقت واحد وفي نفس الفترة  الزمنية.  حيث ان نظام ابشر الذكي ايضا يملك القدرة على تحديد ذلك.

كانت هذه مجرد امثلة بسيطة على قدرة نظام ابشر الذكي الخاص بشؤون الموظفين على تقييم أداء الموظف، بطريقة علمية حسابية عادلة، بعيدة عن العواطف والمجاملات الغير مستحبة، في عالم العمل والعمال, وفي سماء الإدارة والأعمال.  

 

محلل مالي - كاتب عامود – مؤلف* *صدر له مؤخرا كتاب " كيف ترفع ضغط خصومك" [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد