الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019 - 31 السنبلة 1398

قرار اعادة تقييم الرواتب! 

علاء الملا

لم يبقى راتب أي موظف على حاله؛ من ساعة اصدار القرار والجميع يسترجع خبراته وشهاداته، ويرصد ويوثق نجاحاته في عمله الحالي، حتى يقدم لإدارة الموارد البشرية أدلة واضحة على ما يدعيه من استحقاق لبقاء راتبه على نفس مستواه؛ او طلب زيادته ليتوافق مع مؤهلاته وانجازاته! 

هذا ماحدث فعلاً في إحدى البنوك السعودية والذي قد تحذو حذوه شركات وبنوك أخرى في ذلك. ولأن الفكرة تبدو (شكلياً) تنطوي على ظلم بعض الأفراد من أجل المصلحة العامة للبنك او الشركة؛ ولكن الحقيقة تختلف عن ذلك كلياً. لذلك عندما نقرأ قراراً جديداً، يجب علينا أن نفهم مقاصد هذا القرار قبل أن نستعجل في الحكم عليه. 

بإختصار فإن إعادة تقييم الرواتب، هذا المصطلح الجديد الدخيل على شركاتنا السعودية سيكون مدخلاً نافعاً نتلافي من خلاله حملات الفصل الجماعي للسعوديين، ويمكن تطبيقه من خلال عمل متوسط حسابي لكل وظيفة بما لا يزيد عن المبلغ المعتمد في الموازنة التقديرية الجديدة لهذه الوظيفة ثم موائمة رواتب الموظفين بما يحقق هذا الهدف. 

وبعد تحديد هذا المتوسط سيكون هناك تساوي بالرواتب للموظفين المتساوين في نقاط الخبرات والتعليم والانجازات إضافة إلى تقييم الأداء. بينما سيكون ذوي النقاط الأعلى بمستويات أعلى بالرواتب؛ المهم اننا في النهاية عند حساب إجمالي تكلفة الرواتب ستكون مساوية لما ورد في الموازنة.

تم فصل الالاف من السعوديين والسعوديات من القطاع الخاص من كبرى الشركات وبعضهم كان بالشركة ذاتها لسنوات طويلة، ولكن الشركة قررت إنهاء خدماته باستخدام المادة 77 دون رحمة؛ ودون عرض بديل عن هذا الفصل. وبإستثناء الشركات التي انهارت كلياً، فإن نسبة عالية من الشركات كان بإمكانها المحافظة على موظفيها بإتباع سياسة (اعادة تقييم الرواتب). 

في كل أزمة مالية تمر بها الشركات السعودية، يحال ملف تخفيض المصروفات إلى الجهة المسؤولة علن اكبر كائن (يلتهم) الإيرادات، الا وهو كائن الرواتب والتي تكون الجهة المسؤولة عنه قطعاً هي إدارة الموارد البشرية، والتي يواجه مدراؤها غالباً في هذه الحالات صراعاً نفسياً قد يؤثر على حياتهم العملية والاجتماعية وذلك لاضطراره للتخلص (حرفياً) من عدد كبير من زملائه الذي افنى بعضهم زهرة شبابه في خدمة الشركة او البنك. ثم يتم تسريحه دون رحمة ودون قبول اقتراحات بديلة، وذلك بحجة انه ضحية لاستمرار (السفينة) وركابها الاخرين. 

ستكون أداة إعادة تقييم الرواتب هي الأداة الأكثر فعالية لتحقيق أهداف الموازنة التقديرية للشركات من ناحية، وأهداف الدولة في خفض نسب البطالة وزيادة السعودة من ناحية أخرى. وسيكون من السهل حينها على مدير الموارد البشرية ان يدير هذه الأزمة باقتدار وفقاً للائحة واضحة تحدد معالم التنفيذ بشكل يحقق العدالة ويكفل حقوق العاملين. 

كاتب ومدرب [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه باتل الباتل في 08/12/2019 - 09:01

تم استحداث تقييم الرواتب والمسميات الوظيفية من بعد الشركات التى تعنى بالتوظيف. حصل هذا ببنك كبير بعد تغيير المسمي الوظيفي وأثر تأثير مباشر على الأداء وانعكس سالبا على الأرباح التشغيلية ومن ثم خسر المصرف عناصر فاعلة وذو خبره بأستعجال تطبيق الدراسة. بعد سنتين استقطب البنك ابناءة السابقين لى دفة القيادة.
ارتفعة الأرباح التشغيلية بنسبة كبيرة جدا.
ليس مايطبق بالخارج ينجح بالداخل..

إضافة تعليق جديد