الثلاثاء 18 محرم 1441 - 17 سبتمبر 2019 - 25 السنبلة 1398

التفكير التصميمي والموارد البشرية

أحمد مسفر الغامدي

هناك العديد من العوامل التي تغير من طريقة تعاملنا مع الموارد البشرية، مثل جذب المواهب وتوظيفها، مروراً بتطويرها والاحتفاظ بها، أو مثل العوامل الخارجية كالتغيرات الحاصلة في سوق العمل. ومهما كانت حجم هذه العوامل، فإن التغيير يتطلب أفكار جديدة في طرق تصميم استراتيجيات الموارد البشرية لدينا، وأحد أحدث الاتجاهات هو التفكير التصميمي Design Thinking. في هذا المقال سنتحدث حول كيفية استخدامه كأداة لفهم وتطوير تجربة عملاء الموارد البشرية. 

التفكير التصميمي هو طريقة إبداعية لحل المشكلات، تعتمد على الفهم المتعمق لاحتياجات مختلف أصحاب المصلحة في المنشأة بهدف إيجاد حلول تحقق منفعة للجميع. وفي حالة الموارد البشرية قد يكون أصحاب المصلحة المدراء أو الموظفين أو المرشحين للوظائف الذين يتأثرون أو يتعاملون مع عمليات الموارد البشرية. 

عندما نفكر في الموارد البشرية والمواهب كأحد الأصول المهمة بالمنشأة، تصبح الحاجة إلى التفكير التصميمي كبيرة، وذلك من خلال التفكير فيما وراء العمليات التقليدية والنهج المعتاد في تقديم خدمات الموارد البشرية، والتركيز على التجربة والنتائج التي تهدف المنشأة إلى تحقيقها. 

أولى النقاط التي يجب أن نركز عليها في منهجية التفكير التصميمي هي النظر في الأشخاص الذين يتعاملون مع الخدمة وكيفية تجربتهم لها حالياً من خلال خريطة رحلة تقديم الخدمة. فهذا يخلق فرصة لفهم وتصور المراحل المختلفة ونقاط التماس على طول خط تقديم الخدمة، والعناصر الرئيسية لتلك العملية هي الجدول الزمني للخدمة، العاطفة، نقاط التماس، القنوات، والشخصيات. 

فهم الشخصيات التي يتم التعامل معها أمر أساسي وتأتي من خلال إنشاء شخصيات خيالية من أنواع المتعاملين مع خدمات الموارد البشرية بحيث تغطي مختلف الاحتياجات والأهداف وأنماط السلوك التي قد تظهر عليها. فعلى سبيل المثال قد تختلف توقعات الخريجين الجدد الذين يتقدمون بطلب لحصول على وظيفة عن توقعات شخص لديه 10 سنوات من الخبرة.

 بشكل أساسي تمثل الشخصيات خريطة ذهنية تتيح لك فهم المواهب بشكل أفضل والتعاطف معهم، وبالتالي جذبهم والاحتفاظ بهم وتوظيفهم بشكل أفضل. 

التعاطف أمر بالغ الأهمية لعملية تصميم تتمحور حول الإنسان مثل التصميم التفكيري، حيث يسمح التعاطف مع الشخصيات لمفكري التصميم بوضع افتراضاتهم الخاصة جانباً في مقابل اكتساب نظرة ثاقبة للمستخدمين واحتياجاتهم. 

يمكن استخدام التفكير التصميمي في جميع عمليات الموارد البشرية، بدءاً من جذب المواهب، تحديد الموظفين المحتملين، توظيفهم في أدوار معينة، خلق فرص لتطويرهم وتحويلهم إلى أدوار جديدة، وبالطبع الاحتفاظ بالمواهب الرئيسية في المنشأة وتطويرهم وتحويلهم إلى أصول كبيرة ومهمة للمنشأة. في المراحل المبكرة في عملية التوظيف يتيح لنا التفكير التصميمي فهم كيفية بحث مرشحينا المثاليين عن وظيفة، وما الذي يستخدمونه لتقييم ومقارنة المنشآت والفرص المتاحة لهم، وفي المراحل اللاحقة يوفر لنا نظرة ثاقبة لما يريده موظفينا ويحتاجون إليه، مما يؤدي إلى خلق تجربة أفضل لهم، وتحديد الأهداف التي يجب وضعها للاستفادة الكاملة من المواهب الرئيسية لدينا والمحافظة عليهم. 

من الواضح جلياً أن التفكير التصميمي أداة رائعة للموارد البشرية مع مجموعة أدواتها حيث تحولها إلى اتباع نهج أكثر تركيزاً على المستفيدين والمتعاملين مع عمليات الموارد البشرية، كما تركز على خلق تجربة استثنائية للموظفين. 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد