الثلاثاء 04 ربيع الأول 1442 - 20 أكتوبر 2020 - 28 الميزان 1399

الميزة العاطفية للعلامة التجارية     

علاء الدين براده

حين تسمع عن أشخاص يراسلون شركات مثل (نايكي) الرياضية، ويشاركوا قصصاَ تطرب لسماعها لأنها تنقل لك طاقة إيجابية تجعلك تبدأ بالتساؤل عن قوة التأثير وتحريك المشاعر التي تعمل عليها هذه العلامات.

القصص التي أتحدث عنها في الغالب تحمل طابع تغيير مسار الحياة من السلبية إلى الإيجابية بسبب تلقي رسائل محفزة من نوع الجملة الشهيرة للشركة نفسها (  (just do it. هذا التأثير الذي يدفعك للتواصل والتفاعل هو ما يمكن أن نطلق عليه الميزة العاطفية للعلامة التجارية. عندما تترقب كل جديد، وتستمر بالدوران في مسار مرسوم لك بدقة وعناية حتى تتحرك دوماَ في نفس الفلك، فأنت حينها تساهم في تحقيق هذا المفهوم دون أن تشعر.

وفي تشبيه بليغ لمؤلفة كتاب (what great brands do) تقول السيدة (دينيس لي يون) إذا كنا نتخيل أن العلامة  التجارية هي مصدر الضوء الموجه للعميل، فإن كل ما تقوم به من مهام وأعمال وأنشطة تساهم إما في حجب هذا الضوء، أو تساعد في توجيهه بشكل جيد.

وما يجب عليك أنت هو أن تعلم كيف تستفيد من كل الاطراف المعنية لتخرج بنتيجة تفوق مرحلة الرضا، وتبقي الجمهور في حالة من الشغف والشوق لكل ما تقدم. كيف يمكن لك على سبيل المثال أن تفسر اصطفاف المئات من عملاء شركات الهواتف المحمولة لساعات طويلة في انتظار كل جديد يتم طرحه في الأسواق؟ ربما يكون جزء من المسألة مرتبط بالسباق والرغبة لاقتناء كل ما هو جديد، ولكن أيضاَ لا يجب أن ننسى أن هذا السباق له علاقة بعلامات تجارية محددة استطاعت أن تجعلك تستمر في تقليب أوراق التقويم أمامك مع كل صباح وتحسب الأيام لأنك تنتظر المنتج القادم وتتحدث عنه في المجالس أينما ذهبت.

قبل أسبوع وأنا أطلب القهوة من أحد أفرع سلسلة المقاهي الشهيرة (ستاربكس) ناولني البائع ملصقات لأشهر منتجات الشركة وهو يأمل في قرارة نفسه أن يستفيد منها حتى تكون سبباَ يدفعني لشراء أحد تلك المنتجات عندما يقع ناظري على تلك الصور في المنزل مستقبلاَ. إن محاولة العلامة التجارية لتكون حاضرة من حولك دوماَ بأشكال مختلفة، ومحاصرتك بكثير من الرسائل جعلتني أتذكر قصة رحلة القهوة التي تحرص الشركة على تعريف الموظفين بها قبل أن يكونوا سفراء لهذا المنتج أمام أي عميل خارجي.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه دائما في هذا الصدد ويتردد من قبل الكثير من المهتمين هو عن العلاقة بين كل ما تقدم الشركات في سبيل تعزيز الارتباط العاطفي والأثر المالي على النتائج. وهنا يكفي أن أستعرض معكم القصة العاطفية التي سمعتها لسيدة ذات احتياجات خاصة عندما طلبت توفير حذاء بقطعة واحدة فقط لأنها ليست بحاجة للزوج كاملا ولا يمكنها ارتداؤه. تخيل معي النتيجة التي انعكست إيجاباَ على الوضع المالي بسبب انتشار خبر موافقة الشركة على طلب السيدة والسعي لتوفير احتياجها. وإذا كان من نصيحة نجد من المناسب هنا توجيهها للحصول على الميزة العاطفية فأعتقد أن المهتم ببناء العلامة التجارية يجب عليه عدم التفكير في اتباع أي موجة صاعدة في الأسواق، بل الواجب هو أن تخلق أنت الموجة الجديدة وتترك الآخرين يتبعونك. 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...
سلطان الحزيمي سوالي للكاتب عندنا قال السعوديين يدفعون الضريبه في الدول...
صالح المحمود وررد في مقال هل تربح شركات الطيران للكاتب عبدالرحمن حمد...
ابو البراء اعتقد بأنه وعلى الرغم من نجاحه على المستوى العملي ولكن...
Ahmad المبرر الثاني هو أكثر شيء انا اعاني منه وهو ضغط العمل ..

الفيديو