الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441 - 12 نوفمبر 2019 - 20 العقرب 1398

تحذير من زيارة المولات! 

علاء الملا

تابع بعضنا ما حدث في احد مولات جده قبل ايام من تعدي مجموعة من الشباب على شاب اخر على مرأى من عائلته ومن زوار وموظفي المحلات التجارية، ثم غادر المعتدون وكأن شيئاً لم يكن قبل ان تصدر الجهات الامنية لاحقا بيان اكدت فيه القبض عليهم. وكالعادة طفا على السطح موضوع حيوي وهام جداً بين متخصصي الإدارة والموارد البشرية وهو (مؤهلات إدارة وأفراد أمن المولات).

دون تقليل او تجريح، ودون حتى وجود خبرة سابقة في عمل مقابلات شخصية مع حراس أمن المولات، فإن وظيفة حارس أمن في المولات بأغلب المدن السعودية هي وظيفة من لا وظيفة له، اي انه شخص لديه أدنى قدر من التعليم والمؤهلات وحتى المهارات، وربما أيضاً أدنى قدر من السلوك الإيجابي الملائم لتأدية مهام اي وظيفة طبيعية. ويمكنك مشاهدة ذلك في طريقة تاديته لمهام عمله سواءً بالتفتيش (الوهمي) عند البوابات وحتى طريقة جلوسه وعيونه التي لا تكاد تبتعد عن شاشة جواله. 

ومن ناحية الإدارة، فإن تعيين مدير أمن للمول يرتكز حالياً على خبرة سابقة في العمل بالأمن العام برتبة عسكرية، وكما نعلم ان هذه الخبرة قد تكون ميزة احياناً، ولكن غالباً ما نلاحظ ان خبرته بالعمل الحكومي لن تتماشى مع طريقة القطاع الخاص ومتطلباته، وبالتالي لن يكون مؤهلاً بالشكل الذي يكفل تعاملاً احترافياً وسيكشف النقاب عن ذلك بطء تحركه في إدارة الازمات، ويعود ذلك إلى أن طبيعة العمل العسكري ترتكز على انتظار التوجيه واتخاذ القرارات من ذوي الرتبة الأعلى وهذا ما يجعل بعض العسكريين غير مؤهلين لإدارة الأزمات؛ لانه سيكون للمرة الأولى في حياته وحيداً بلا تدرج رتب أعلى او اقل.

السكوت عن الخطأ يجعلك شريكاً فيه، وكما نعلم ان كثير من الحوارات حول حراس ومدراء ومشرفي أمن المولات انتهت بالقول: (حرام نقطع ارزاقهم) وهذا يعتبر حرفياً، قصر نظر، وقد يصل بالمرء إلى اللامبالاة والسلبية.

ولذلك اطرح هنا النموذج المقترح للإدارة، وهو بايجاز أن يكون مدير أمن وسلامة المول متخصص بشهادة احترافية ومؤهل علمي في مجال الصحة والسلامة المهنية ودورات متقدمة في إطفاء الحرائق مع توفير أحدث التقنيات له، ووجود دورات تدريبية داخلية وخارجية بشكل دوري لهذا الغرض. 

أما النموذج المقترح لمشرفي وحراس الأمن، بأن يكون الحارس مؤهلاً جسدياً وسلوكياً وذهنياً لممارسة العمل مع تغيير الزي الرسمي إلى زي مميز يضفي (هيبة) تؤدي إلى إيقاف من تسول له نفسه بأي تجاوز للنظام. ويمكن توفير أجهزة اتصال عالية الجودة للتواصل الدائم مع غرفة العمليات او إدارة الأمن، مع خط ساخن مع الشرطة. 

عدة إحصائيات ضمن دراسات تسويقية محلية وعالمية تثبت بأن المولات في المملكة هي الخيار الأول لقضاء الوقت خارج المنزل، سواءً للعوائل او الشباب الذين تم السماح لهم بدخولها بشكل أسهل مؤخراً. أما من يقول ان الحل لمَ يحدث من مشاكل: هو العودة لزمن منع الشباب من دخول المولات، أرد عليه بأن العجلة لن تعود للوراء. فالمملكة تمضي قدماً نحو تحسين جودة الحياة، ولن نحرم ملايين المسالمين من أسلوب حياتهم من أجل التضييق على حفنة من المجرمين. 

الحل يكمن في الاستثمار في البناء الجسدي والسلوكي والمعرفي لموظفي ومشرفي ومدراء الحراسات الأمنية الخاصة، وقد يتحقق ذلك بإنشاء أكاديمية حكومية او كلية عالمية لأمن وسلامة المنشآت، تمنح المتدرب سلوك ومهارات ومعرفة علمية قوية تمكنه من أداء عمله باحترافية وايضاً التفاعل مع الازمات لحماية ملايين الزوار من المخاطر المحتملة، حيث يجب ان لا ننسى ان سعوديتنا أرض الحضارة ومحط أنظار العالم؛ واقول هنا متفائلاً انه قد يأتي يوم يصبح حراس مجمعاتنا التجارية جزءاً من قوتنا الناعمة أمام ضيوف بلادنا الزائرين قطعاً للمجمعات المغلقة في ظل اجوائنا الحارة غالباً.
 

كاتب ومدرب [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عبدالعزيز العلي في 08/31/2019 - 09:13

أعارض نقد فكرة قصور العسكري عن اتخاذ قرار سربع بحجة تراتبية سلسلة تدرج الأوامر،هذه مغالطة منطقية،فقد تعامل العسكريين في مناطق حراسة حساسة بشكل سريع ودون الحاجة للرجوع الى من هو اعلى في الرتبة بدليل انهم صدوا العديد من محاولات الاخلال بالامن منقبل الارهابيين في مجمعات عديدة سابقا حينما كان للإراهاب فلول في مملكتنا.

إضافة تعليق جديد

علي اليحيى شكراً يا استاذ / على هذا المقال الجميل
أحمد عند طرح أرامكوا سيتاثر السوق سليي وبشكل حاد فالفرصة بإقتناص...
عبدالله الاحمد ‏أستاذ خالد، طرح جدا ممتاز فكرة أساسية في نجاح المشاريع،،...
مريم هل من الممكن انشاء سوق موازي في فلسطين ماهي مقومات نجاحه...
محمد الشيخلي نعم هناك كثير من الدول الغنية واصحاب الثراء ، تعلقت النفوس...

الفيديو