الجمعة 10 شعبان 1441 - 03 أبريل 2020 - 14 الحمل 1399

الأخطبوط المدرسي 

علاء الدين براده

 المطورون ومن يقومون بتحسين الأعمال هم أشخاص تقل نسبة فشلهم في المهام التي يقومون بها بدرجة كبيرة عن المبادرين الذين يلهثون خلف البحث عن الجديد بشكل مستمر. والسبب في ذلك بحسب التحليل الذي لفت انتباهي هو أنهم يعملون على تحسين الأفكار، ويتداركون الأخطاء التي وقع فيها من سبقهم، وأبسط مثال على ذلك قد يكون شركة (جوجل) التي استفادت من أخطاء ياهو وسعت جاهدة لتلافيها. على أن هذا التحسين قد يأتي أحياناَ بصور لا يراها البعض محمودة حين يستهلك الكثير من الوقت والجهد في انتظار الأفضل. في المقابل فإن المبادرين يرون َ أن الفرص لا تتكرر، وجنى الأرباح بشكل كبير في دورة حياة المنتج مرتبط بأن تكون سباقاَ في انتهاز تلك الفرص.

وعلى أي حال فإننا حين نتطرق للتحصيل والدراسة تحديداَ لابد أن نعتبر كلا الأمرين محمود. وهذا مدخل جيد لنخاطب الروح المتقدة والطموحة في نفوس كل أبنائنا الطلاب الذين يبدؤون عاماَ دراسياَ جديداَ خلال أيام. وفي محافل العلوم فقد أصبح من المعتاد ان يستفيد البشر مما يشاهدون في البيئة المحيطة، أملا في اكتشاف جديد أو محاولة لتحسين مستمر.

أذكر ذلك وأنا استحضر حديثاَ لأحد العلماء تابعته قبل فترة عن الذكاء منقطع النظير لكثير من الكائنات البحرية، ومن ضمنها الأخطبوط الذي يملك ذاكرة تمكنه من ربط موقع الحدث مع الوقت والزمان. وفي معرض حديثه فقد أشار الباحث إلى أن هذا الكائن يملك ما يمكن أن نطلق عليه نحن البشر مجموعة من الأقمار الصناعية المتطورة التي تسمح له بتتبع الأماكن. بالإضافة لذلك فهو يتفاعل مع الأحداث ويستطيع تغيير سلوكه بشكل سريع وخاطف. وهذا هو فقط مجرد مثال على قدرة الكائنات من حولنا على الاستفادة من التحليل، ولكننا إذا أردنا أن نكون من أصحاب التفكير الخارق للعادة فعلينا نحن أن نطور من منهجيتنا باستمرار.

في الغالب فإننا حين نفكر بشكل تقليدي فنحن نحاول أن نكون على صواب قدر المستطاع، وهذه المنهجية في التفكير بدأ ينتقدها كثير من العلماء الذين يميلون إلى أهمية تقليل نسبة الخطأ بشكل مستمر بدلاَ من السعي للتركيز على أن تكون مصيباَ. التفكير العكسي يجعلك ترى الأمور من منظور مختلف وبمزيد من الثقة في قراراتك التي تتخذها.

وإذا أردت أن تربط كل ذلك بعامل السرعة في اتخاذ القرارات، فعليك أيضاَ أن تستفيد من تجارب الآخرين. فلا يمكن أبداَ أن تعلم بأن أحد زملاؤك لم يحالفه الحظ في اختيار أحد الطرق وتبادر أنت للسير على نفس الطريق. وبالمناسبة فهناك اختبار لطيف يربط بين مستوى نجاح الشخص بمحرك البحث الذي يستخدمه في جهاز الحاسب. والفرضية تقول بأن الشخص التقليدي دوماَ ما يستخدم المحرك الذي تم تحميله مع الجهاز، بينما أصحاب الأداء العالي يبذلون الكثير من الجهد والبحث في كل الأمور لذلك تجدهم يستخدمون محركات بحث مختلفة. ولأننا اليوم نتحدث عن الذكاء فأنا أحب أن أشير إلى خبر طالعتنا به الصحف قبل أيام يفيد بأن عدد ساعات نوم طلاب الصفوف الأولى في المملكة هي الأقل على مستوى العالم. وإذا كان هذا صحيحاَ، فأتمنى فعلاَ أن نلتفت لهذه المشكلة التي تجعل من عملية الوصول للهدف وتحسين القدرات العقلية أكثر صعوبة بدون أدنى شك.  
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو