الاثنين 17 محرم 1441 - 16 سبتمبر 2019 - 24 السنبلة 1398

هل البيانات هي النفط الجديد (7) ؟

د. خالد بن منصور البراك

ختاماً لهذه السلسلة من المقالات عن البيانات والتحليلات والتي فيها نُجيب على سؤال "هل البيانات هي الذهب/النفط الجديد"، تم التطرق في المقالات السابقة لأهمية البيانات، والبعد التاريخي لعلم البيانات، وأنواع التحليلات، ورحلة تطويع البيانات، ووسائل وأدوات عرض المعلومات والتحليلات، والمهارات والتخصصات المطلوبة في مجال البيانات والتحليلات. في مقال اليوم، سنستعرض الخطوات المطلوبة لتحويل البيانات الى ذهب/نفط (وصفة عملية للنجاح) والإجابة على عنوان المقال. هذه العوامل والخطوات مرتبة حسب أهميتها لنجاح أي مبادرة إستراتيجية للبيانات تهدف للإستفادة من البيانات وتحويل هذا الأصل (الغير ملموس) الى ذهب: 

*كمية البيانات بالمنشأة: رغم وضوحه كمتطلب أساسي لنجاح اي مبادرة للاستفادة من البيانات، الا انه ولابد ان يذكر لحماية اَي منشأة من الاستثمار في المكان الخاطئ. فمثلاً شركة لم يتم أتمتة الأعمال فيها او إنها لاتتعامل مع بيانات بطبيعتها لايمكنها تحويل ماهو غير موجود الى ذهب. كذلك، منشأة لم تصل الى مرحلة تكامل الأنظمة (أنظر المقال 2 أضغط هنا) قد تواجه صعوبة في الحصول على نتائج في وقت سريع. 

*تبني (مستمر) من سُلطة عُليا: من المهم وجود شخص صاحب رؤية ومؤثر ونافذ يتبنى الإستراتيجية والتنفيذ. لانه لوجود تقاطعات مع جهات مختلفة (داخلية وخارجية) ولضمان سلاسة التنفيذ وعدم تغليب مصالح وأجندات خاصة، لابد من أختيار الإداري التنفيذي المناسب لتبني تطوير وتنفيذ الإستراتيجية. ففي وقتنا الحاضر، من يملك المعلومة، يملك القوة، وبالتالي قد تغلُب المصالح الخاصة بحجب بيانات لأغرض مختلفة (سيطرة، إخفاء حقائق، الخ) وبالتالي يصعب تحقيق الأهداف المرجوة من الإستراتيجية. 

*تطوير رؤية وإستراتيجية للبيانات: بالتعاون مع شركاء ومستشارين متخصصين، يجب تطوير إستراتيجية للبيانات والتحليلات يتم فيها تحديد الروية والأهداف العامة، ووضع مجموعة من الركائز/المبادئ (الغير قابلة للمساومة)، وتحديد الوضع المستقبلي وتقييم الوضع الراهن والفجوة بينهما. دراسة الوضع المستقبلي والراهن لهذا النوع من الاستراتيجيات يشمل اربع محاور هي: 1) التقنية والبرمجيات، 2) التشكيل الإداري والحوكمة والإجراءات، 3) الكفاءات والموارد البشرية، وأخيراً 4) ثقافة وبيئة المنشأة. كذلك، يحب ان تشمل الإستراتيجية خارطة طريق زمنية وواقعية بشكل مجمل مع نتائج/مكتسبات سريعة (quick-wins)، وتحديد لمؤشرات قياس الأداء، ودراسة للجدوى الإقتصادية من تنفيذ الإستراتيجية. 

*اختيار مدير تنفيذي للرعاية وفريق عمل فعّال: بعد الحصول على الموافقات من الأطراف المعنية والمصادقة من رئيس المنشأة على إستراتيجية البيانات المقترحة، يجب أختيار إداري تنفيذي مؤثر لرعاية التنفيذ وكذلك تشكيل فريق عمل أولي ليكون نواة لتفعيل الإستراتيجية. هذا الفريق يحب ان يملك الخبرة والطاقة والمثابرة ويتمتع بثقة من قبل راعي الإستراتيجية وذلك لضمان حصول الفريق على التمكين اللازم لإحداث التغيير. 

*لجنة عليا لمتابعة التنفيذ: من الضروري وجود لجنة عليا من اصحاب القرار من جهات حساسة داخل المنشأة كالمالية لتسريع إعتماد الميزانيات، والمشتريات لتسهيل الطرح والتعميد، والموارد البشرية لتسريع الهيكلة ولإستقطاب الكفاءات، والتقنية لتذليل الصعوبات التقنية، والأعمال (تسويق، مبيعات، خدمات مابعد البيع) لضمان سلاسة التنفيذ. هذه اللجنة كذلك لديها صلاحيات الثواب والتصحيح خلال فترة تنفيذ الإستراتيجية. 

*خارطة طريق مفصلة: أولى مهام الفريق الأولي المذكور أعلاه هي تفصيل خارطة الطريق المُعدة بشكل مجمل (مخرجات مرحلة تطوير الإستراتيجية السابق ذكرها) لتكون قابلة للتنفيذ كمجموعة من المشاريع تحت برنامج متكامل واحد. كل مشروع منها يتم تفصيله بحيث يكون قابل للتنفيذ والقياس والمتابعة كأن على سبيل المثال لا الحصر يحتوي خطة زمنية تفصيلية بمخرجات مرحلية خلال فترات متقاربة (شهرية او ربعية)، معايير النجاح/الإنتهاء، المخاطر وطرق احتوائها. 

*حوكمة بيانات: رغم انها احد مخرجات إستراتيجية البيانات والتحليلات عند تحديد الوضع المستقبلي ويتم تفصيل مشاريعها في خارطة الطريق المفصلة أعلاه الا انه لأهميتها، لابد من ذكرها بشكل منفصل. المبادرات المرتبطة بحوكمة البيانات لابد ان تدار وتُمكّن لتحقيق أهداف أي إستراتيجية تطمح الى تحويل البيانات الى ذهب/نفط. فحوكمة البيانات هي المعنية بحماية البيانات (فالمشاع لايمكن تحويله الى ذهب)، وبوصول المصرح لهم للبيانات الصحيحة وفي الوقت الصحيح (فما لايمكن الوصول اليه بسرعة عند الحاجة يعتبر عديم القيمة)، وبتحسين جودة البيانات (فالبيانات الخاطئة او الناقصة لاقيمة لها)، وبوضع الإجراءات والسياسات للتعامل مع البيانات ومتابعة تنفيذها. 

هذه العوامل والخطوات مجتمعة متى ماتحققت وتم تنفيذها بإحترافية عالية وبما يهدف لتحقيق أهداف المنشأة ككل وبعيداً عن الأجندات الخاصة هي كفيلة بتحويل البيانات والتحليلات الى ذهب/نفط ومصدر ايراد للمنشأة. هذه الإيرادات قد تكون غير مباشرة (عبر تحليلات البيانات لمعرفة فرص زيادة الإيرادات او توفير المصروفات) او مباشرة عبر توفير منتجات تحليلية للعملاء من الشركات والقطاع العام. 
** نهاية السلسلة. 
 

نائب الرئيس للبيانات والتحليلات بشركة كبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد