الثلاثاء 09 ربيع الثاني 1442 - 24 نوفمبر 2020 - 03 القوس 1399

الادخار .. مفتاح المنافع

عبدالله بن محسن النمري

ترتكز التنمية الاقتصادية المستدامة للدول على تحقيق التوازن الصحيح بين ثلاثية الإنفاق والدخل والادخار؛ وبشكل عام، فإنه قد يتعذر تحقيق المقاصد التنموية دون فائض اقتصادي يزيد فيه الدخل على الإنفاق ليعاد استثمار الفائض -المدخرات - في مشروعات تساهم في نمو وتعزيز الاقتصاد.

 وأدركت معظم الدول أهمية المدخرات كدعامة أساسية للاستثمار ودفع عجلة التنمية الاقتصادية فيها، فاهتمت بالثقافة المالية والتوعية بالادخار بين أفراد مجتمعاتها لجذب المدخرات وتوظفيها في خططها للتنمية الاقتصادية تعظيما للنفع العام.

منفعة الادخار ثابتة للأفراد كذلك، خاصة إذا كان مايدخر حول المعدل العالمي للادخار من صافي الفرد المقدر بحوالي 6%، فمن منافعه للفرد الاستقلالية والأمان المالي الذي يتيح له استيعاب المشكلات الحياتية الطارئة بمرونة عالية، ولعل أهم منافعه تظهر على المدى الطويل بالاستعداد للنفقات المستقبلية المتوقعة المخطط لها مسبقا، كتكاليف تعليم الابناء، النفقة الشخصية حال التقاعد، وغير ذلك من عديد الفوائد.

ومن الملاحظ اقتصاديا أن لعموم المدخرين الأفراد أهمية كبيرة في نمو اقتصادات الدول، فمدخراتهم المجمعة تفوق في حالات كثيرة المدخرات التي تُجمع من القلة أصحاب الدخول الكبيرة أو المؤسسات. وترى المدرسة الاقتصادية الكلاسيكية أن الادخار شرط مسبق لعملية الاستثمار سواء للفرد أو للدولة، وأنه للتوسع في الاستثمار يجب زيادة معدل الادخار. 

وتوجه هذه المدخرات – عادة- إِلى الإِنفاق على مشاريع استثمارية جديدة تزيد من دخول الأفراد وتفتح لهم آفاقًا جديدة وفرصاً أكبر للعمل والخدمة. وتؤدي تلك المشاريع إِلى توفير مزيد من السلع والخدمات للفرد، وتتيح له الحصول عليها بأسعار أفضل.

ويحدد خبراء الاقتصاد دور مدخرات الأفراد في اقتصاد الدولة بأنها تحقق ما يلي:

- توفر التمويل المحلي المطلوب لمشروعات التنمية من دون اضطرار الدولة إِلى اللجوء لزيادة الضرائب ولوسائل التمويل التوسعية التي تؤدي إِلى زيادة حدة التضخم الذي يصاحب عادة الإِنفاق على برامج التنمية والذي تنعكس آثاره في الارتفاع المطرد للأسعار.

- الحدّ من الضغوط التضخمية التي تصاحب الإِنفاق على خطط التنمية وذلك بامتصاص الزيادة في الدخول المترتبة على الزيادة في الإِنفاق بتكوين مدخرات جديدة.

- الحدّ من الإِنفاق الاستهلاكي للأفراد بما يسمح بتوجيه المزيد من السلع للتصدير ما يزيد موارد الدولة اللازمة للإنفاق على مشاريع التنمية وتحقيق المزيد من الاستثمار الذي يعود على جميع أفراد المجتمع بالنفع العام من جهة، ويقلص الطلب على السلع المستوردة من جهة أخرى.

- خفض النفقات التي تواجهها الدولة لتوفير المزيد من السلع الاستهلاكية نتيجة زيادة الطلب عليها لزيادة دخول الأفراد وزيادة إِنفاقهم بالتبعية، ويسهم خفض هذه النفقات في تكوين وفورات تكون مدخلات لإِنتاج مزيد من السلع والخدمات يعزز بها المحتوى المحلي.
  

رئيس تنفيذي لشركة متخصصة في الصكوك الادخارية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو