الثلاثاء 23 صفر 1441 - 22 أكتوبر 2019 - 29 الميزان 1398

سبع ساعات    

علاء الدين براده

مقال يُكتب من أجل الوطن لا يمكن أن تنطبق عليه قواعد الكتابة. وكونك تكتب مقالاً أسبوعياً فهذا لا يشفع لك بأن تمسك القلم وتكتب عن هذا الحب، لأنك وبكل بساطة تحتاج إلى لياقة من نوع خاص. لكنني وبالرغم من ذلك أستميحكم عذراً هذا الأسبوع وأستأذنكم في أن أفسح المجال لقلم حاول مراراً أن يجوب بياض الصفحات وأنا أكبح جماحه في كل مرة على أمل أن يكون الوقت كفيلاً بصقل موهبة الكتابة.

أما اليوم وفي ظل ما نعيشه من أجواء وطنية أكاد أجزم بأن الجرأة في الإفصاح عن حب الوطن لا تحتاج لوقت مناسب، كما أنني أيضا لا أحتاج لكثير من المصادر والمراجع حتى أقوم بصياغة مقال عن الساعات السبع. والأحاسيس الجميلة التي تراودك كلما سمعت هذا الخبر العميق في مضمونه حول سرعة الاستجابة والسيطرة على الحادث تحرك كل جوارحك فتبادر بالسؤال: كيف استطاع فريق الإطفاء الشاب التابع لشركة النفط العملاقة "أرامكو" أن يسيطر على حريق بهذا الحجم في هذا الزمن القياسي؟ الفريق الذي نكن له جميعاً كل التقدير على ما قدم في سبيل أمن هذا الوطن يحمل كثير من القواسم المشتركة التي تجمع بينه وبين كل شاب وشابة من أبناء هذا الوطن الغالي.

فالهمة التي يحملها كل فرد منهم تؤهله للوصول إلى القمة وهي مكان لجميع مواطني بلادنا الحبيبة. أما المزيج الأجمل الذي يضع هؤلاء الأبطال على نفس الدرجة من الشجاعة والإقدام التي يملكها زملائهم في كل حد من حدود هذا الوطن فأترك لكم المجال في أن تتخيلوها. وفي كل صباح يحمل الأبطال أرواحهم التي هي أغلى ما يملكون متجهين لتدريب عملي، أو فرضية حريق، أو غيرها من ظروف التدريب القاسية التي تؤهلهم لنيل شهادة من كل مواطن اعتزازاً بما يقدمون. تلك الروح ربما تكون هي الثمن لأمن طفل يبيت مستقراً في سكينة بين أحضان والدته، ونحن لا نملك سوى أن نقف تقديراً لشهامتهم عندما نشاهد أحدهم يودع ابنه أمام باب مدرسته متمنياً أن يكون مواطناً صالحاً يحمل المسيرة من بعده، وحالماً بغدٍ مزهر لهذا الوطن الحبيب.

عندما باشر كل رجل إطفاء من بين هذا الفريق مهمته كان بالتأكيد يضع نصب عينيه أن مدينة مأهولة بالسكان لا تبعد سوى كيلومترات معدودة عن موقع الحريق. هل تخيلت معي كيف كان يمكن أن تأخذ الأمور مساراً قاتماً لو لم يكن هؤلاء الأبطال على درجة عالية من التدريب والتأهيل تمكنهم من التعامل مع الحدث في هذا الزمن القياسي. سبع ساعات سمحت لهم بأن يعبروا عن حبهم لسكان تلك المنطقة وغيرها من مناطق مملكتنا الحبيبة بشكل لا يختلف كثيراً عن أي ابن من أبناء الوطن. وفي لحظة خاطفة قد تأخذ أي فرد منهم إلى مكان آخر وهو يؤدي المهمة الأصعب لحمايتنا فيمكن أن تتشكل أمامه صورة بانوراميه تجمع كل أم وأب وطفل ومريض يدعو له بالتوفيق. لكن ومع تلك النشوة بالإنجاز فإن ذلك لم يمنع حاملي هذه الهمة من العودة في اليوم التالي لبرنامج العمل لمعتاد فيدخلوا في فرضيات حريق، أو تدريب ميداني ربما يكون في أكثر محطات الإطفاء إشغالا حول العالم سعياً للتحسين بشكل مستمر. حين توكل إليك مهمة المساهمة في حماية الإمداد العالمي من النفط وأنت تعلم أنه شريان الحياة، فأنت تملك دافعاً لإذكاء روح الشجاعة والإقدام داخلك. فالأرواح التي تتابع مسيرتك والدعوات التي تلاحقك بالخير في هذه المهمة الوطنية هي الوقود الذي يدفعك كما يدفع كل موظف لمزيد من الجهد حتى يعود الإنتاج إلى كامل الطاقة بمشيئة الله. 
 

مهتم باستراتيجيات التسويق وشؤون الابتكار [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو