الأربعاء 18 ذو القعدة 1441 - 08 يوليو 2020 - 17 السرطان 1399

بناء المستقبل .. يداً بيد

كيني لين

مقدمة
تعتبر البنية التحتية الآن مسألة غاية في الأهمية بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي حيث تسعى دول المنطقة لمعالجة تحديات ضعف الإنتاجية وتجهيز الاقتصاد بصفة عامة من أجل المستقبل. وهناك طلب كبير على البنية التحتية، في ظل النمو السكاني والنمو الاقتصادي والتطوير العمراني والتحول الصناعي. وحتى نضع الأمر في منظوره الصحيح، علينا أن نتذكر أن عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي سوف يتضاعف ثلاث مرات خلال الخمسين عاماً القادمة، ولكن عندها ستواجه هذه الدول عجزاً في المياه والنفط.

وفي ظل التحديات المالية الحالية وتباطؤ القطاع الخاص في تخصيص رأس المال اللازم للمشاريع طويلة الأجل المحفوفة بالمخاطر، إلى جانب المشاكل الهيكلية التي يواجهها القطاع، فهناك مخاطر كبيرة بألا يكفي العرض من البنية التحتية الجديدة لتلبية هذا الطلب. ولتلبية هذا الطلب يستلزم تحسين فعالية وجودة الاستثمارات العامة في البنية التحتية وتعزيز الاستفادة من التمويل الخاص. 

الاستثمار في البنية التحتية
تدعم الاستثمارات العامة تقديم الخدمات العامة الأساسية، وتفتح أمام المواطنين والشركات باب الوصول إلى الفرص الاقتصادية، وبالتالي، لا يعني الاستثمار في البنية التحتية أننا نستثمر في الأعمال الخرسانية والاسفلتية والفولاذية فحسب، وإنما نستثمر في النمو والإنتاجية. ويعتمد التأثير الاقتصادي والاجتماعي للاستثمارات العامة اعتماداً كبيراً على فعالية تلك الاستثمارات، إذ كشف تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في عام 2015 أن متوسط القصور في كفاءة الاستثمارات العامة يصل إلى 30% في 100 دولة حول العالم.

ولا شك أن العوائد الاقتصادية المتحققة من سد هذه الفجوة في الفعالية كبيرة، حيث تحقق الجهات الاستثمارية العامة الأكثر فعالية ضعف النمو الذي تحققه الجهات الأقل فعالية.

ويمكننا تعزيز الإنتاجية بتطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية والكابلات لتمكين الشركات والأفراد من التواصل بصورة أسرع وأقل تكلفة وأكثر فعالية. فخلال العشرين عاماً القادمة، سيتزايد عدد السكان الراغبين في التمتع بحياة أكثر مرونة والعمل بدوام جزئي أو العمل من المنزل وامتلاك قدرات اتصال أفضل من ذي قبل.

ويجب أن تكون البنية التحتية التي نطورها قادرة على مواكبة التغيرات التقنية سريعة النمو، بدايةً من المركبات ذاتية القيادة، مروراً بالسيارات الكهربائية، ووصولاً إلى الأشكال الجديدة للاتصالات ذات النطاق العريض.

تحسين الأداء
وعلى الرغم مما سبق،  يواجه القطاع مشاكل هيكلية تحد من أدائه وينبغي علينا معالجتها. ومن هذه المشاكل أن النموذج الحالي للتنفيذ غير مستدام.
ولا شك أن التشتت وهشاشة هوامش الأرباح والتحديات المتعلقة برأس المال العامل والنظرة قصيرة الأجل، كل ذلك يثبّط من أداء القطاع، مما يعني عدم إمكانية الاستثمار في بناء المهارات الجديدة والابتكار بهدف تعزيز الإنتاجية وتحسين التنفيذ.

يتعين على الحكومة والمؤسسات المالكة لمرافق البنية التحتية المساعدة في وضع إطار العمل المناسب حتى يحقق القطاع الازدهار. وفي ظل انهيار بعض الشركات الكبرى العاملة في القطاع في الآونة الأخيرة، من المهم استخلاص الدروس المستفادة من ذلك وتطبيقها في المشاريع المستقبلية، كما يلزم أيضاً الاستفادة من خبرات وقدرات القطاع الخاص لتعزيز الابتكار وتوفير قيمة أفضل للمستهلكين.

ومن الضروري أن تحقق الحكومة والمؤسسات المالكة لمرافق البنية التحتية أقصى استفادة ممكنة من استثماراتها حتى يمكنها تحسين الأداء وتحقيق نتائج أفضل. وينبغي تحويل التركيز من مجرد التركيز على خفض تكاليف البناء إلى التركيز على أهمية القيمة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ككل. ومن ثمّ، ينبغي على الحكومة والمؤسسات المالكة لمرافق البنية التحتية والقطاع العمل يداً بيد لقياس الأداء واختيار المشاريع الأنسب وتحسين التخطيط المتكامل وزيادة الاستفادة من التقنيات والابتكارات وتدعيم العلاقات التجارية.

ومن الضروري أيضاً أن تتعاون الحكومة والجهات المعنية في القطاع لوضع خطة تهدف إلى تحقيق نتائج أفضل من الاستثمارات في البنية التحتية. ويجب أن ينصب التركيز على تحسين الأداء مع اتباع نهج تجاري تعاوني ووضع نموذج جديد تتوافق فيها المصالح مع الحوافز والتخلي عن آلية الشراء غير المستدامة ذات النظرة قصيرة الأجل والتي تعوق الاستثمار في تطوير المهارات والابتكار. وينبغي وضع نموذج تجاري أكثر استدامة يساعد القطاع على الأداء بأقصى قدراته.

ويمكن للحكومة تشجيع الابتكار من خلال طريقتين أساسيتين: أولاً، زيادة الدعم المقدم من خلال الحوافز والمنح والإعانات ومراكز الابتكار الأساسية، وثانياً، من خلال زيادة الطلب بوضع معايير مشتركة للتقنيات والبيانات وإعطاء الأولوية عند الشراء إلى الشركات التي تطبق الأساليب الحديثة في البناء.

الخاتمة
خلاصة القول أن علينا التعاون والعمل يداً بيد. وعلينا أن نحرص على تنفيذ مشاريع البنية التحتية بسرعة والتركيز على القيمة المحققة منها وعلى الابتكار والاستعانة بالقوى العاملة ذات المهارة العالية. فإذا تمكّنا من تحقيق ذلك، سنضمن زيادة إنتاجية القطاع والمنطقة ككل.

مدير خدمات مشاريع رأس المال في الشرق الأوسط، بي دبليو سي [email protected]

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد جمعان اذا الغيت المنشأة او النشاط هل لدي مستحقات لان ما قد استلمت...
حمود حاولت أن تجعل من المواطن غبيا .. لكنك لم تنجح ..
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو