الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441 - 11 ديسمبر 2019 - 19 القوس 1398

موثوقية النفط وإعلامه من الرياض

فيصل الفايق

واجهنا - وما زلنا نواجه - محاولات التشكيك في قدراتنا في الإصلاح الاقتصادي من خلال بعض اجندات الاعلام النفطي العالمي المؤدلج الذي لا يخلو من بعض الاقلام المشبوهة والمستأجرة. لذلك حان الوقت أن تتواكب سياساتنا الإعلامية للطاقة مع تطلعات الرؤية ومرحلة التصحيح الشامل، خاصة الان مع وجود قيادة محترفة للطاقة.

استغلت بعض الأطراف المتطفلة ثغرة كوننا ضمن ناقلي المعلومة النفطية على مدى عقود وليس صانعين لها، بالرغم من دور المملكة المحوري في توازن السوق واستقرار الاقتصاد العالمي والذي عجز كبار المنتجين عن القيام به.

رؤيتنا الطموحة بإنجازاتها على ارض الواقع تؤهلنا ان ننتقل من موقع ناقل المعلومة النفطية إلى موقع الصانع لها. خاصة بعد ما اثبتنا للعالم مدى مصداقيتنا وموثوقيتنا التي لم تستغل الهجمات الارهابية على مرافق شركة ارامكو السعودية في بقيق وخريص لتصعيد الأسعار . ولكن تعاطت المملكة معها بحس المسؤولية في حماية السوق من حدوث تقلبات حادة في الاسعار تضر بالاقتصاد العالمي. 

لذلك، حان الوقت لتقديم اعلام نفطي من الرياض كضرورة إستراتيجية تعكس الموثوقية الاعلى في العالم .. فليس من المنطق بمكان ان نكون مُجرّد ناقلين للمعلومة النفطية وليس صانعين لها .. وأن تُصنّع وتُصدّر المعلومة النفطية في دعم استقرار الأسواق من خارج الرياض. أو أن تُنشر اخبار متفرقة غير صحيحة عن طرح ارامكو من خارج الرياض .. بل ليس من المنطق بمكان أن لانستفيد من تواجد المنصات التي نمتلكها مثل مدينة الملك عبدالله للدراسات البترولية (كابسارك) وغيرها كمراكز تأثير سعودية في الرأي العام العالمي.

ولاننسى ان:
* مسيرة الطرح الأولي لارامكو لم يواكبها منهج إعلامي يُواكب حجم وتطلعات الأهداف المأمولة من الطرح. بل لم يكن هناك جهة محدّدة او متحدث رسمي يُقدّم مستجدات هذا الملف، الذي تناولته جهات الإعلام النفطي العالمي التي لطالما استغلت الكثير من الأدوات والمنصات الإعلامية لدس السم في العسل لبناء صورة مُجحفة عن تقييم ارامكو السعودية.

* الإعلام النفطي من الرياض أصبح ضرورة استراتيجية ايضاً لتعزيز الوعي الوطني، ارامكو السعودية قد تستطيع توعية الجزء الوصفي للنفط ولكن لاتستطيع أن تُغطّي الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالنفط بما يصب في مصلحة المواطن ليس فقط في استيعاب الإصلاحات الاقتصادية المتعلقة في مجال الطاقة، ولكن الوقوف مع هذه الإصلاحات ودعمها.

* نحن بحاجة إلى إعلام نفطي مهني مؤثر واستباقي يواكب تطلعات رؤيتنا الطموحة. سياسات الطاقة السعودية القوية والثابتة يُفترض أن تصاحبها أدوات إعلامية قوية.

* كثير من الاقلام المشبوهة في الإعلام النفطي العالمي تُشكّك في رؤيتنا وسياسات الطاقة لدينا مما يخلق حالة من الضغط والتشويش على دور المملكة الرائد في ضمان الامدادات الأعلى موثوقية حتى في احنك الظروف.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو