الثلاثاء 12 صفر 1442 - 29 سبتمبر 2020 - 07 الميزان 1399

مخاطر تمويل قروض الطاقة المتجددة

م. عبدالرحمن بن صالح الشريدة

أصبح الاستثمار في الطاقة المتجددة فرصة اقتصادية في كثير من بلدان العالم، كما أنه قرار يتخذه المستثمرون على نحو متزايد في السنوات الأخيرة. الاتجاهات العالمية في مجال الاستثمار في الطاقة المتجددة لعام 2019م - التي صدرت قبل مؤتمر القمة العالمي للمناخ - توضح أنه في عام 2018م، وضع المستثمرون مرة أخرى مئات المليارات من الدولارات في مشاريع الطاقة المتجددة وانتقال الطاقة الذي يحتاجه العالم. 

عند تتبع الاتجاهات والفرص في هذا القطاع منذ عام 2004م، نجد أن الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة بلغت 272.9 مليار دولار في عام 2018م، وهو ما يفوق الاستثمارات في توليد الطاقة عن طريق الوقود الأحفوري. كان عام 2018م هو العام الخامس على التوالي الذي يتجاوز فيه الاستثمار في الطاقة المتجددة 250 مليار دولار. نعم، انخفضت أرقام الاستثمار العالمي لعام 2018م بنسبة 12% عن العام السابق، لكن هذه ليست خطوة إلى الوراء. فالطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، أصبحت أرخص.

في الحقيقة أن أغلب هذه الاستثمارات لم تتحقق إلا عن طريق وسائل التمويل الجيدة التي يمكن للمطورين والشركات اللجوء إليها. لكن نجد غالبًا ما يتجنب العديد من المستثمرين الاستثمار بالطاقة المتجددة في البلدان الناشئة والنامية نظرًا لانخفاض حجم معاملات المشروعات الفردية والتي تصاحبها تكاليف مرتفعة بشكل غير مقبول نسبياً. الأمر يتعلق بالتمويل عن طريق القروض، حيث تواجه البلدان الناشئة والنامية مشكلتين كبيرتين. حتى في حالة وجود تسهيلات كافية لإعادة التمويل، فإن البنوك المحلية عادة تكون متحفظة للغاية لإقراض الأموال لقطاع الطاقة المتجددة. وغالبًا ما يكون السبب في ذلك هو الافتقار إلى الدراية أو الخبرة في هذا القطاع الجديد كلياً. فغالباً قد لا يتم التعامل بالقروض المحلية طويلة الأجل إلى حد كبير. وقد تم التغلب على هذه العقبات في المؤسسات المالية الدولية عن طريق منح أنواعًا مختلفة من القروض (مثل القروض الثانوية أو القروض القابلة للتحويل) ذات فترات أطول؛ ويتم منحهم عبر البنوك التجارية.

ويمثل ارتفاع مستوى المخاطر السياسية والمالية في البلدان الناشئة والنامية تحديًا خطيرًا للمستثمرين. لقد ثبت بالفعل في العديد من الدراسات أن مصادر الطاقة المتجددة تتنافس مع تقنيات الجيل التقليدي من حيث تكلفة إنتاج الكهرباء (LCOE)، كما أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على تكلفة إنتاج الكهرباء، من حيث تكاليف الاستحواذ وظروف الموقع وتكاليف التشغيل وعمر محطات توليد الكهرباء، فإن شروط التمويل يجب أن يكون لها تأثير كبير بشكل خاص على إمكانات السوق.
 
تفرض أنواع المخاطر الإضافية الموجودة في البلدان الناشئة والنامية ضغطًا خاصًا على تكاليف رأس المال لمشاريع الطاقة المتجددة. بسبب تكاليف الاستثمار الأولية المرتفعة عادةً، فإن القدرة التنافسية لـ الطاقة المتجددة تنخفض بسبب تكاليف رأس المال؛ مما يقلل من مستوى قبول الطاقة المتجددة بين المستثمرين المحليين والشركات المحلية ومن بينها قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وبالتالي، فإن قابلية تمويل مشروعات الطاقة المتجددة هي إحدى العقبات الرئيسية التي تحول دون نجاح الطاقة المتجددة في تلك البلدان وتتطلب تعزيز إدارة المخاطر. 

كما أنه لا يزال تمويل مشاريع الطاقة المتجددة في البلدان الناشئة والنامية معقدًا. ويعزى ذلك أيضًا إلى حقيقة أن إدارة المخاطر في هذه البلدان تتطلب جزئيًا إشراك مختلف مزودي الحلول والمنتجات. ومع ذلك، فإن تطوير نماذج الأعمال ومجموعة الأدوات يمكّنان المستثمرين من إدارة المخاطر بشكل فعال. ولا يزال هناك الكثير من الإمكانيات للدخول في المشاريع المتوسطة الحجم التي تنطوي على توفير الكهرباء للمؤسسات المحلية أو المشاريع المتعلقة بالأنظمة اللامركزية (الشبكات الصغيرة).

في البلدان الصناعية، عادةً ما تستخدم شركات إمداد الطاقة أدوات خاصة لتحسين التمويل، مثل: منتجات التأمين أو اتفاقيات شراء الطاقة الشاملة والتي تصاغ بوضوح؛ كما يتم تنظيمها بشكل قانوني كتعريفة التغذية. بسبب الآثار البعيدة المدى للمخاطر السياسية والمالية، يمكن القول، أن منتجات التأمين التي تغطي الجوانب الخاصة لبيئة الأعمال في البلدان الناشئة والنامية إما مكلفة للغاية أو غير متوفرة أو ببساطة غير كافية. وبالتالي، كل من فئات المخاطر تتطلب حلولاً إضافية.

بالتأكيد نحن سنخوض غمار التجربة في هذا القطاع الذي يعد جديداً بالنسبة لنا، حيث أن السعودية تسعى إلى تحقيق​ الطموحات الوطنية في إنتاج الطاقة المتجددة بقدرات كبيرة جداً، لذلك يعد تسهيل القروض في هذا المجال أمر لابد منه، وأنا أشيد بـ "برنامج متجددة" الذي هو أحد برامج صندوق التنمية الصناعية ضمن رؤية المملكة 2030، لكن أرى أنه يجب توضيح (الأحكام والشروط الأساسية للمنتج) أو الخدمة التمويلية وآلية التنفيذ، وجعلها متاحة للمستثمرين الجادين بفترة سداد طويلة ومدد سماح ملائمة جداً، هذا سيكون دافعاً للمستثمرين السعوديين. وأؤكد أنه من خلال السياسات الذكية التي تقدر حقًا الفوائد الاقتصادية والمجتمعية للطاقة المتجددة، يمكننا تسريع الانتقال إلى اقتصاد الطاقة المتجددة ومنح الناس مستقبل الطاقة النظيفة الذي يستحقونه.

مختص في شؤون الطاقة – الطاقة المتجددة AlsharidahA @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

فيصل اتمنى ايقاف الاستقدام للمهن التي تتوفر فيها كفاءات وطنية...
عماد الدين عوني تم انهاء خدماتي في بداية سنة 2013 وكنت أسكن في سكن الشركة...
خالد الوثيري الاتكال الكلي على التكنولوجيا الحديثه راح يضعف مراكز الحفظ...
عبد الله استقلت من العمل وباقي لي شهر لاكمال السنه هل لي من حقوق مع...
Sultan عجيب ان تنظر الى ان سوق الاسهم على انه امتص سيوله استثماريه...

الفيديو