الاثنين 12 ربيع الثاني 1441 - 09 ديسمبر 2019 - 17 القوس 1398

عزيزي الموظف متى تطالب بزيادة راتبك؟

أ.د. صالح الرشيد

من أسعد اللحظات بالنسبة للموظف هي الحصول على زيادة في الراتب؛ ومن أصعب وأحرج المواقف على الموظف أيضا المطالبة بالزيادة بالراتب. كثير من الموظفين وخاصة أولئك الذين لا يتعاملون بشكل يومي مع المدير ربما يتعرقون ويقدمون رجلا ويؤخرون أخرى للدخول على المدير لطلب زيادة في الراتب. يشكل راتب الموظف هاجساً مزمناً لدى الموظف والمدير والمؤسسة على حد سواء، أكثر الصدامات بين المديرين والموظفين سببها الراتب ظاهراً كان أو خفياً. وتتفاقم الحالة بفقدان المعايير الموضوعية في تحديد رواتب الموظفين وترك الأمر للأهواء والعواطف وقدرة كل طرف على ابتزاز الآخر. موظفون يحصلون على أقل مما يستحقون، وآخرون يستلون على أكثر مما يستحقون. لا يضيع حق ورائه مطالب المهم أن يكون بالفعل حق ومستحق، والخيار الأسوأ هو قبول العمل براتب لا يتناسب مع مؤهلات الموظف وخبراته ومهاراته، الموظف يدفع الثمن والمؤسسة تدفع الثمن والعميل أيضاً يدفع الثمن، بالطبع لا يخلو الأمر من حالات طمع وعدم قناعة ونظرة حاقدة على الغير، لذلك عزيزي الموظف أضع بين يديك الحالات التي تدفعك لطلب زيادة راتبك بقلب مطمئن ونفس راضية، موجهاً الكرة في ملعب مديرك وتترك معها ضميره ليقرر ما يشاء:

·يجب أن تطالب بزيادة راتبك إذا كان راتبك يقل عن راتب من يماثلونك في المؤهلات والخبرات والمهارات والمهام والأهم من كل ذلك الانتاجية، الفوارق بينكم ليست واضحة والاختلافات ليست محددة ومن ثم فأي إختلاف كبير في الراتب سيكون محض إفتراء وظلم يجب رفعه.

·مهاراتك تطورت ولم تعد كما كانت عند لحظات توقيع عقد العمل، والمهارات ملموسة ويمكن قياسها ويصعب الاختلاف حولها، وأنت ومديرك إذا ما صفيت النوايا لن تختلفا في تحديدها وتوصيفها وإثبات مدى تطورها.

·تفوقك على توقعات مديرك تمنحك حق المطالبة بزيادة راتبك، في أكثر الحالات أنت تقدم لمديرك مالم يدور في خلده أو يأتي على باله، هنا أنت تقدم أداءاً إستثنائياً وثابتاً على المدى الطويل وتستحق عليه راتب إستثنائياً وأيضاً معاملة إستثنائية.

·تمتلك في يدك عرضاً موثقاً من مؤسسة أخرى، توسمت فيك الخير واكتشفت ماعجز مديرك عن إكتشافه أو تعمد عدم إكتشافه، أنت هنا لا تساوم أو تبتز، لكنك بصدد إتخاذ قرار إما بالبقاء راضياً وشاكراً أو الرحيل باحثاً عن الأفضل.

·سمعتك هي رأس مالك، وعندما تتطور سمعتك في مكان عملك هذا يعني أن سعرك يجب أن يزيد وتقديرك فرض عين على إدارة تدرك أن موظفها هو سبب نجاحها، من السهل ملاحظة ثناء عملائك وزملائك والمتعاملين معك، ثق أن هذا سيصل إلى إدارتك وإذا وصل وتعمدت تجاهله فلا خير فيها، ولا خير فيك إذا لم تحرك ساكناً.

·عندما تصبح واحداً من أعمدة الخيمة في المؤسسة، عليك أن تطالب بزيادة راتبك، رغم أنهم يقولون أن العمل لا يقف على أحد والدنيا تسير بك أو بغيرك إلا أن هناك كفاءات تفقد المؤسسات توازنها بفقدانها ويصعب تعويضها بين عشية وضحاها ولك في رونالدو عندما ترك ريال مدريد عظة وعبرة.

إن مفتاح إدارة هذه العملية الصعبة العصبية - بعد اختيار التوقيت الصحيح والمناسب للمطالبة بالزيادة- هو التركيز على ابراز وتتبع إنجازاتك وقيمتك والقدرة على إثبات مدى تأثيرها على نجاح الشركة في الماضي والمستقبل. أيضا تذكر أن المرتب ليس هو أهم جانب في الوظيفة لذا حاول فتح المجال للشركة في حال عدم قدرتها لزيادة راتبك تعويضك بمنافع أخرى. وأخيراً، تظل الطريقة التي تطلب بها زيادة راتبك أهم من الزيادة التي تطلبها، لا تبتز الاخر ولا تلوي ذراعه ولا تضغط عليه ولا تساومه ولا تكذب عليه، طالب بحقك بهدوء وذوق ورقي وقناعة بأن رزقك سيطلبك أينما كنت.          

متخصص في التسويق ssalrasheed @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه علي اليحيى في 11/10/2019 - 12:18

شكراً يا استاذ / على هذا المقال الجميل

إضافة تعليق جديد

الفيديو