الثلاثاء 13 جمادى الثانية 1442 - 26 يناير 2021 - 06 الدلو 1399

الغرف التجارية الصناعية .. قراءة في الحلقات المفقودة !

عبد الرحمن احمد الجبيري

يبدو أن السيناريو المستقبلي لمخرجات الغرف التجارية الصناعية بحاجة ماسة الى صياغة وفلسفة جديدة تواكب المتغيرات الحديثة  في المشهد الاقتصادي وتطوراته ونموه المتسارع الذي تشهده بلادنا الغالية ، لا أعلم حقيقة ما إذا كانت هناك دراسات تقيس معدل الرضا وتطور الخدمات التي تقدمها للمستفيدين أو تلك التي تتعلق بالخارطة المستقبلية لمكوناتها ومخرجاتها ، بيد أن ما يهم هو اتخاذ خطوة فاعلة نحو هذه التحولات المتسارعة ، بكل أمانة لم أجد في محركات البحث أي دراسات وبحوث تعني بتحقيق قفزات ( تنفيذية ) في أي قطاع بمشاركة هذه الغرف التجارية أو شراكات مجتمعية تحضر فيها البحوث والدراسات أو المشاريع الإبتكارية سوى عقد الاجتماعات واللجان والأخبار الصحفية المتزامنة !

الغرف التجارية هي بيت التاجر ورجال الاعمال ولديها إمكانات بشرية ومالية هائلة لكنها خجولة أمام تفعيل احتياجات منسوبيها أو القيام بدورها المأمول نحو ( المجتمع المعرفي ) ، إسهاماتها ضعيفة في دعم المنشآت الصغيرة ورواد الأعمال وتقديم الاستشارات والحوافز لهم ، العمل بذكاء أيقونة إثبات للمنظمات فلم تعد هناك حاجة الى الاعمال التقليدية فصناعة التشاركية اليوم ليس لها حدود ،  الكل شريك في عجلة التنمية والتطوير ورسم خارطة طريق لمنظماتهم نحو الأفضل.

ومن هنا كان لزاماً ان تعيد الغرف التجارية رسم مكتسباتها الاستراتيجية بالخروج من قميص الروتين والسلوك التقليدي الى فضاءات الاقتصاد المعرفي بقيّمه التي تستهدف الاسواق الحديثة والجودة ورأس المال البشري ، إن الكثير  من المهتمين يعول عليها كثيرا في الشراكات والبحوث والدراسات ومخرجات الأنظمة والتشريعات المتلاحقة ذلك لأنهم الأقرب لرجال الاعمال والأعرف بما يحتاجوه وهو ما سيصنع مع ذلك تلاقحاً للأفكار والرؤى والتي تُعد بمثابة الأرض الخصبة لمستقبل أعمالهم وصيانتها وتطويرها وبالتالي تحقيق المزيد من العطاء المعرفي والابتكار والإستثمارات المتماسكة Coherent investments كتلك التي توجه نحو التقنيات الأساسية والبرامج والمعلومات المتعددة تعززها اساليب القيمة والاستجابة لمكامن القوة والحاجة .

إن التنافسية وتحديات الاعمال كثيرة ومتغيرة ومواجهتها بنجاح مدروس يتطلب تضافر الجهود للارتقاء بدورها المأمول لذلك فإن إنطلاقتها الحقيقية تكمن في التجهيز والاعداد لمراكز للبحوث والدراسات والنشر بمكونات متكاملة بتقنيات عالية والإهتمام بــ ( إقتصاد البيانات ) والتي باتت مطلباً ملحاً لتشاركية فاعلة بينهم وبيّن رجال الأعمال والجامعات والمراكز وحاضنة للأعمال الصغيرة ومن ثم التحول من الظاهر الشكلي الى واقع عميق من التوعية والمسؤولية الوطنية والعمل المؤسسي المنظم ودعم برامج الابتكار والإستثمار فيها ، ببساطة نتطلع الى القيام بدورها كمرشد ومستشار للشباب الراغب في خوض الاعمال الحرة ودعمه بكل ما يحتاجه من أمور تنير له دروب النجاح التجاري .

 إن الغرف التجارية حول العالم هي مؤسسات خدمية تعمل على خلق تضامنات بين رجال الاعمال والقطاعات المختلفة والتجار لبناء محتوى محلي فاعل ومتين يسهم في الاستدامة الإقتصادية ، وهذه بعض المقترحات للدفع بها قدما نحو اقتصاد إنتاجي متين :

لابد من تحويل مفاهيم عمل اللجان بكافة أنواعها الى فرق عمل مؤسسي ضمن قيادات شابة احترافية مهنية بخطط تنفيذية مُعلنة والتزامات واضحة نحو تحقيق المستهدفات في اطار زمني معين وممنهجاً بأطر من الشفافية والحوكمة والتي أجزم بأنها لم تغب عن مسؤوليها لكنها تتطلب خطوة نحو الأمام .

تشجيع وفاعلية اكبر للقطاع الخاص وخاصة القطاع الصناعي الذي يراهن الاقتصاد السعودي اليوم على انه أيقونة المستقبل وقاطرة التنمية المستدامة .

تعزيز المنتجات في الغرف ببيئات متقدمة من البنى التحتية والتطبيقات الذكية لتواكب التطور التكنولوجي المذهل والمتغير يوما بعد يوم.

العمل على منظومة تساهم في تطوير المجتمع ومؤسساته ، توظيف مكوناتها في دعم ومشاركة البرامج الإستثمارية والتحول الى مفهوم الاقتصاد الخدمي الى الاقتصاد الانتاجي. 

تبني معوقات التصنيع والقيام بمسؤولياتها نحو تذليل تلك المعوقات ، وقد  يكون من المناسب ان يقوم مجلس الغرف التجارية بعمل بحثي استقصائي حول الخدمات وادوار الغرف ومنتجاتها في الجانب المتمثل في جانب العرض من وجهة نظر الاقتصاد لمعرفة وتفسير اداء تلك المنتجات وجودتها والحاجة لها وكفاءة النفعية وتأثيرها في بقية المحددات التابعة لدالة العرض. 

تبني مبادرات فاعلة في مجال توطين الوظائف والتدريب التنفيذي الحقيقي على رأس العمل للمنشآت المختلفة وفق احدث ممارسات التدريب الحديث .

مجمل القول : الغرف التجارية ليست أماكن وواجهات مكتبية فاخرة واخبار صحفية وتصديق للوثائق والترخيص فقط  ، دورها الحقيقي ممارسة أُطر التنمية وتحفيز برامجها المجتمعية وتعزيز قيم الإستثمار والتوعية والمنهجية الجادة في تعزيز سلوك الشركات والمنشآت الخاصة وهو ما نأمله لتكون مقراتها نابضة بالمعلومة والبحوث والحراك والتنوع في الأداء بجاذبية التقنية الحديثة وتعزيز قدرات الاقتصاد المعرفي ودعم يرامج التوظيف والتدريب وتوطين التقنية وتقريب المسافة بينها وبيّن كافة القطاعات ورجال الأعمال وأفراد المجتمع الحيوي وصولاً الى النفعية الكلية لمخرجاتها .

كاتب ومحلل اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو