الثلاثاء 12 صفر 1442 - 29 سبتمبر 2020 - 07 الميزان 1399

سوق الطاقة المتجددة بين التوازن والتحفيز

م. عبدالرحمن بن صالح الشريدة

عند الحديث عن القدرة التنافسية و الاستثمارية للطاقة المتجددة، يتم فرض خريطة طريق لتوطين صناعة الطاقة المتجددة لتكون داعمة لتحقيق مستهدفات الطاقة المتجددة وتعزيز المحتوى المحلي في جميع مستوياته، و لتضمين عنصر يرفع الفعالية المحتملة للمحتوى المحلي، ويضع خططاً لنقل التكنولوجيا وخلق الوظائف وتطوير المهارات والتعليم مما يعود بالنفع على الاقتصاد ككل. يتم فرض متطلبات المحتوى المحلي للطاقة المتجددة بشكل متكرر وفي عدد كبير من بلدان العالم، كما تستخدمها كل من الدول المتقدمة والناشئة لتشجيع الصناعات المحلية. 

مع نضوج قطاع الطاقة المتجددة، يجب تكييف الأنظمة لتعكس ظروف السوق المتغيرة. فمع انخفاض تكلفة التكنولوجيات الجديدة، وتزايد انتشار مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة في نظام الطاقة، وزيادة التركيز في السياسة تجاه الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، تتغير الظروف بالنسبة للمستثمرين الجدد لمشاريع توليد الطاقة المتجددة. وفي الوقت نفسه، فإن الطلب على مصادر الطاقة المتجددة ينمو بلا هوادة، مع وصولها حالياً إلى تكافؤ السعر والأداء مع المصادر التقليدية، وإظهار قدرتها على تحسين كفاءة الشبكة، وكما أنها في طريقها لتصبح أكثر تنافسية من خلال التقنيات الجديدة. فقد أصبحت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أقرب إلى تلبية ثلاث أولويات لمستهلكي الطاقة: (الموثوقية، القدرة على استيعاب التكاليف، والمسؤولية البيئية). 

في السعودية نجد أن البرنامج الوطني للطاقة المتجددة قد تمكن في مرحلته الأولى من تحقيق الأسعار الأكثر تنافسية على مستوى العالم في توليد الطاقة الشمسية (مشروع سكاكا - 300 MW - LCOE = 2.3417 سنت لكل كيلو واط ساعة) وطاقة الرياح (مشروع دومة الجندل - 400 MW -  LCOE = 1.99 سنت لكل كيلو واط ساعة)، حيث سيساعد ذلك على تحفيز التنمية الاقتصادية وإكمال العمل للوصول لاستقرار اقتصادي مستدام في المملكة في ضوء أهداف "رؤية المملكة 2030"، والتي تتضمن تأسيس صناعة الطاقة المتجددة ودعم تطور هذا القطاع الواعد وذلك بالعمل على الوفاء بالتزامات المملكة تجاه تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

بالتأكيد هذا جانب محفز للمستثمرين الجدد! والمستثمر الجاد يرى أن المحافظة على ازدهار السوق شرط أساسي لتوليد التنافسية حتى لو تم فرض سياسة المحتوى المحلي بنسب كبيرة. كما أنه إذا لم يتم الحفاظ على هذا المستوى فإن التكاليف المرتفعة الناتجة عن المحتوى المحلي قد تثبط المستثمرين عن الدخول إلى السوق، كما أن نزول أسعار إنتاج الطاقة لمستويات أقل - يمكن أن يأثر أيضاً بشكل سلبي على سوق الطاقة المتجددة. وبالمثل، يوفر السوق الكبير والمستقر إمكانيات أكبر للمنافسة مما سيساعد على خفض التكاليف وتسريع النمو، وهذا ما يجب العمل على توفيره بشكل مباشر. 

هناك توازن لابد من تحقيقه - وسيكون القيام بذلك ضروريًا بشكل خاص لسوق الطاقة المتجددة في السعودية، حيث يجب أن ندرك جيداً أن هناك حاجة إلى توفير دعم إضافي لمنتجي الطاقة من أجل التأكد من عدم تحميل العبء بشكل مفرط على المستهلكين. كما أن خطط برنامج الطاقة المتجددة في المملكة يجب أن تسعى دائماً إلى تحقيق ذلك التوازن في جميع مراحل العطاءات، من حيث مؤشرات تكلفة إنتاج الطاقة (LCOE) وارتفاع نسبة المحتوى المحلي، وذلك لتجنب مخاطر التصاعد المرتفع أو النزول السلبي في أسعار إنتاج الطاقة (LCOE). 

من وجهة نظري أن دعم سياسات المحتوى المحلي في السعودية ستساعد على خلق سلاسل إنتاج مبتكرة تؤدي إلى زيادة الإنتاج السنوي للطاقة مع خفض أسعار الإنتاج (LCOE) بشكل متوازن، بالتأكيد سيكون هذا تأثيره كبيرًا على صناعة الطاقة المتجددة في السعودية، وبذلك يمكن أن نصبح منصة للابتكار العالمي ونصل للريادة العالمية في هذا القطاع، الأمر الذي يعني ضمناً الانفتاح على المنافسة العالمية.  
 

مختص في شؤون الطاقة – الطاقة المتجددة AlsharidahA @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

فيصل اتمنى ايقاف الاستقدام للمهن التي تتوفر فيها كفاءات وطنية...
عماد الدين عوني تم انهاء خدماتي في بداية سنة 2013 وكنت أسكن في سكن الشركة...
خالد الوثيري الاتكال الكلي على التكنولوجيا الحديثه راح يضعف مراكز الحفظ...
عبد الله استقلت من العمل وباقي لي شهر لاكمال السنه هل لي من حقوق مع...
Sultan عجيب ان تنظر الى ان سوق الاسهم على انه امتص سيوله استثماريه...

الفيديو