الاثنين 12 ربيع الثاني 1441 - 09 ديسمبر 2019 - 17 القوس 1398

القطاع الخاص يشكل ملامح نمط اقتصادي سعودي حديث

العنود عبدالملك أحمد آل الشيخ

إن المتابع للاقتصاد السعودي في الآونة الأخيرة يدرك حجم التسارع الذي تشهده المملكة العربية السعودية بتوجهات وخطط نوعية لتغيير النمط الاقتصادي من ريعي مركزي إلى متنوع هيكلياً وثقافياً وجغرافياً، سعت القيادة به للتوجه لقطاعات حديثة كالصناعة والسياحة، وزيادة الصادرات غير النفطية، نحو بناء اقتصاد قائم على مؤشرات التنافسية الدولية لا على الريع المعتمد على النفط كمصدر أساسي للدخل.

في سبتمبر الماضي وتزامناً مع إطلاق حفل الفرص الواعدة للسياحة في المملكة للعام 2019أعلنت الهيئة العامة للاستثمار والهيئة العامة للسياحة و التراث الوطني عن توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم لجذب استثمارات سياحية للمملكة بقيمة إجمالية تبلغ  100 مليار ريال، كما تم أيضاً في اختتام مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض بأكتوبر الماضي إبرام 26 اتفاقية بلغت مجموع قيمتها 75مليار ريال في عدة قطاعات و مع عدة شركات عالمية كبرى تحت مظلة "استثمر في السعودية".

ستخلق هذه الاتفاقيات تحالفات اقتصادية جديدة تدعم تحسين البيئة الاستثمارية و تعزيز التنافسية والتي بدورها ستفتح الأبواب أمام المستثمر المحلي و الأجنبي لضخ الاستثمارات في المملكة مما يسهم في رفع الناتج المحلي، وزيادة فرص توطين اليد العاملة، ورفع نسبة مشاركة المرأة الاقتصادية، جاءت هذه الاتفاقيات بالتزامن مع إعلان الهيئة العامة للاستثمار في تقريرها للربع الثالث للعام 2019 بأن عدد الرخص التي منحتها للاستثمارات الأجنبية قد بلغت 251 رخصة  بزيادة ملحوظة بنسبة 30%عما كانت عليه في عام 2018.

ووفقاً لآخر تقارير وزارة المالية فإن حجم المشتريات الخارجية للمملكة بلغت 230 مليار دولار في العام الماضي وهو رقم مرتفع جدا، وكان لابد من إصلاحات كالتي تشهدها المملكة اليوم تلتفت لأهمية زيادة المحتوى المحلي، فما قامت به المملكة مؤخراً من إنشاء هيئة للمحتوى المحلي و المشتريات الحكومية يُعد خطوة كبيرة في طريق الإصلاحات الاقتصادية المتواصلة، ولزيادة المحتوى المحلي لا بد من فتح الأبواب أمام الاستثمارات الخارجية وجذبها للدخول للمملكة، وكذلك أهمية إنشاء المركز الوطني للتنافسية الذي بدوره يرمي إلى تحسين البيئة الاستثمارية مما يعزز دور القطاع الخاص كرافد اقتصادي يسهم بشكل أساس في الناتج المحلي. 

إن المنظومة الاقتصادية في المملكة اليوم تعتمد على أسس و قطاعات أحرزت في السابق تقدماً مذهلًا أسهم في بلورة التجربة التجارية و الاقتصادية، كالنظام المالي المصرفي السعودي الذي يعد أحد أنضج و أكثر الأنظمة تطوراً في المنطقة وهو رافد أولي للاستثمار من حيث تسهيل إمكانية الحصول على الائتمان وسهولة العمليات التجارية. 

يأتي هذا كذلك مع انضمام سوق الأسهم السعودي "تداول" وهو السوق المالية الأكبر على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، إلى مؤشر MSCI  في عام 2019، كنتاج لخطوات حثيثة تقوم بها هيئة السوق المالية باعتماد أطر تنظيمية تتماشي مع أفضل الممارسات العالمية، ككفاءة التداول و سرعة تنفيذ الأوامر و إجراءات الحوكمة وتحسين البنية التحتية التقنية، وآخرها كان قرار السماح للمستثمرين الأجانب بالاكتتاب في الشركات السعودية ، لتكون تداول مركزاً إقليمياً وعالمياً جاذباً للاستثمار. وكذلك فإن عملية التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية في المملكة قد تطورت تطوراً مطرداً نجني ثماره في وقتنا الحالي، مما يدفع المستثمر المحلي و كذلك الأجنبي للدخول في السوق بوجود بنية تحتيه محفزة للعمل والنمو. 

لقد نجحت المملكة حالياً في إتمام 120 إصلاحاً وطرح 300  مبادرة لتحسين بيئة الاعمال بدءاً من تسهيل خطوات ممارسة النشاط التجاري، و تخفيض اجراءات إصدار تراخيص البناء، و تقليل مدة صدور السجل التجاري في خلال دقائق، ما ينعكس إيجاباً على زيادة الاستثمار والعوائد على هذا الاستثمار، كل هذا أسهم في تحقيق المملكة إنجازها غير المسبوق كونها الدولة الأكثر تقدماً بين 190 دولة في تقرير سهولة ممارسة الأعمال 2020 والصادر عن مجموعة البنك الدولي، كما أنه بات ضرورياً تسهيل الحصول على شهادات من المؤشرات العالمية و الصناديق والمنظمات الدوليية لتعطي الأمان للمستثمر ومن ينوي الاستثمار بوجود عوامل إصلاحية ضخمة تقوم حالياً في المملكة.

وفي عصرنا هذا عصر الإصلاحات الاقتصادية التحولية و المتتالية يلعب القطاع الخاص دوراً محورياً و أكثر فاعلية بكثير مما كان عليه في السابق في هذا التحول وهذا ما أشار إليه معالي وزير التجارة والصناعة الدكتور ماجد القصبي حيث أعلن عن إنشاء منصة للقطاع الخاص تحاكي هذه الاصلاحات وتدعم نمو القطاع وحل المعوقات.  

مع كل هذه المؤشرات و مع الإعلان عن طرح أرامكو الشركة الأضخم عالمياً ، تتضح لنا ملامح نمط اقتصادي سعودي نوعي حديث، يعد القطاع الخاص هو أهم مرتكزاته والمعامل الأساسي في بنائه وصياغته ، في ظل تشريعات سنتها قيادة دايناميكية مواكبة للتطور، أيقنت أهمية تنويع التحالفات و جذب الاستثمارات النوعية، نحو حقبة سعودية اقتصادية حديثة ذات نمط نوعي مواكب للجديد.

سيدة أعمال سعودية [email protected]

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو