الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441 - 11 ديسمبر 2019 - 19 القوس 1398

لماذا يجب الاستثمار في شركات المعارف الكلية؟ (4)

د. يحيى مفرح الزهراني

استكمالا لمجموعة المقالات حول الاستثمار في شركات المعارف الكلية، واهمية تلك الشركات، ان إدارة العلوم والمعرفة، وتحويل المعلومات الى منتجات ذات قيمة، هي احد المبادرات التي يمكن تبنيها من خلال ما نصت عليه رؤية 2030 من خلال برنامج التخصيص والذي ينص على تعزيز دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات وإتاحة الأصول الحكومية أمامه، مما يحسن من جودة الخدمات المقدمة بشكل عام ويسهم في تقليل تكاليفها، ويعزز من تركيز الحكومة على الدور التشريعي والتنظيمي المنوط بها، ليسير بالتوافق مع توجهات رؤية 2030. علاوة على ذلك يسعى البرنامج إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحسين ميزان المدفوعات. وكذلك برنامج الشراكات الاستراتيجية والذي ينص يهدف البرنامج إلى تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية اقليمياً وعالمياً والدفع بمسيرة التعاون المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي، عبر إطلاق مجموعة من الشراكات الاستراتيجية في شتى المجالات من خلال خلق واقتناص الفرص والتعامل معها بفعالية واستباقية، وذلك عن طريق دعم وتنسيق المبادرات التي تنفّذها الجهات المعنية على نحو يضمن تضافرها مع دول الشراكات والتكتلات الاقتصادية، بما يسهم في تحقيق رؤية المملكة 2030  ومصالحها على الصعيدين الإقليمي والدولي.

لقد سبقت وطورت تلك الشركات إرث معرفي متراكم، وملكيات فكرة مهمة في تصنيف العلوم والمعلومات وتوثيقها وترتيبها وتأثيرها، وأصبحت مرجعا دوليا هاماَ في ذلك، إضافة الى ذلك يجدر القول ان تلك الشركات لم تعزز تواجد اللغة العربية في منظومة تصنيف وتحسين العلوم من أدوات ونماذج مما ساهم في تقهقر المحتوى العربي العلمي المتخصص.

تعتبر العلوم والتقنية، احدى معايير القوة الوطنية في نظريات العلاقات الدولية الحديثة، وتعتبر حيازة التقنية ومعرفة الكيف، سلاح، و وسيلة، تدافع بها الدول عن نفسها، محاولة بذلك سد الفجوات التي تشكل عوامل ضعفها، من مساحة او سكان او عدم امتلاك للسلاح. وقد قامت المملكة منذ انشائها على الاهتمام بالتعليم، ونعيش اليوم تحول كبير، يتم الاستفادة منه من مخرجات مراحل الابتعاث المختلفة، ويلوح في الأفق بوادر مرحلة جديدة في التحول من الاعتماد على النفط إلى فتح أسواق استثمارية جديدة، ولعل من الفرص الواعدة لوطننا الحبيب، حيازة معرفة الكيف والدخول في شراكات مع الشركات التي سبق الحديث عنها في سلسلة المقالات حول شركات المعارف الكلية.

من الأسباب الهامة كذلك للدخول الى تلك الشركات هي الفرص التجارية والتطويرية التي تشهدها المملكة والتي تعزز من فرص الاستفادة من شركات البيانات والمعلومات التي تساعد في عمل المنشآت وتدعم متخذي القرار من دراسات السوق والتنبؤات المالية والمخاطر وأدوات القياس والمؤشرات.

 إضافة إلى وجود توجه وطني معزز للحكومة الالكترونية والمعلوماتية، مما يتيح مواد خام يمكن لتلك الشركات او شركات وطنية في نفس المجال الاستفادة من تلك البيانات وتحويلها الى سلع معلوماتية يمكن الاستفادة منها مثل المدونات العدلية، الدراسات الإحصائية المركبة التي تستفيد من احصائيات هيئة الإحصاء و تخرج بمنتجات توجه للقطاع الخاص،  الملكية الفكرية للمحتوى العلمي للجامعات وارشفته وتصنيفه، التدوين والفهرسة للمواقع التراثية والقصص الوطنية وفهرستها، خلق فهارس وطنية الكترونية يمكن الاستفادة منها، التطوير الذي يمكن عمله للمكتبة السعودية الالكترونية، لتصنع محتوى يخدم الشركات الكبرى والمشاريع الوطنية الكبرى، وكذلك الافراد.

علاوة على المساهمة في خلق أدوات جديدة تخدم صناع القرار على مستوى المنظمات الخاصة والعامة، وكذلك مراكز الأبحاث، لا سيما وان المملكة تشهد تطور احصائي كبير.

ختاما، لن تعمل تلك الشركات محليا دون وجود بنية تحتية رقمية، ولعل تطور المملكة من ناحية الحكومة الرقمية، والانتشار الكبير لأدوات التقنية، سيسهم بالتأكيد لخلق بيئة جاذبة لأنشطة تلك الشركات، وفتح مجالات جديدة للاستثمار في الاقتصاد القائم على المعلوماتية والمعرفة.

والله الموفق

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو