الأربعاء 14 ربيع الثاني 1441 - 11 ديسمبر 2019 - 19 القوس 1398

"ماسلو" وانتماء الموظف 

علاء الدين براده

النظر للأمور بعين الآخر يمنحك القدرة على اتخاذ قرارات أكثر صواباَ إلى حد كبير، أو هكذا قد يخيل لي على أقل تقدير. فالظروف التي تحيط بك في حال اتخاذ القرار، وآلية تحليل الأمور تعتمد على خبراتك المكتسبة. 

ما يدفعني للكتابة حول هذا الجانب اليوم واعتباره قضية عامة تستحق الطرح هو ما يتردد في كثير من المنشآت عن الربط بين مسألة التسرب الوظيفي ومعدلات الأجور. 

وإذا كنت أحد الباحثين في هذا الجانب، فلن تتعجب إطلاقاَ إذا أخبرك أحدهم عن إحصائية تشير إلى أن نسبة الشركات التي تؤمن بأن السبب الأول لبحث الموظف عن فرصة عمل أخرى هو بالضرورة سبب مادي، هي نسبة تفوق الثمانين بالمائة، رغم أن هذه المعلومة في حقيقة الأمر تحتاج للتحقق.  

كلنا يذكر هرم "ماسلو" للاحتياجات الخمس وتسلسلها. لكن الجانب الذي أحب أن أشير إليه هنا هو ارتباط بدرجة تواصل الموظفين داخل المنظمة بشكل كبير بهذا الهرم. ففي أسفل الهرم، وحين يكون الموظف في مرحلة إشباع الاحتياجات "الفسيولوجية “، تكون درجة التواصل في أدنى حالاتها. ويبقى تواجد الموظف في المنظمة مقترن بعملية البحث عن فرصة أخرى في أقرب وقت ممكن. 

وهنا تكون المادة هي المحرك الأساس. فيكون عليك أنت كمختص بإدارة التغيير أن تسعى جاهداَ للانتقال بهذا الموظف إلى مرحلة أكثر تقدما، يشعر فيها بالانتماء حتى يصل لقمة الهرم حيث تتولد لديه الرغبة بتحفيز الآخرين ومساعدتهم، وهي مرحلة ليست سهلة بالتأكيد.
 
عندما أطلقت " هلتون" رسالتها المعنية بأن تكون المنظمة الأفضل في مجال الضيافة على مستوى العالم، كانت تعي جيداَ أن هذا لا يمكن أن يتحقق فقط بالتركيز على جانب واحد وهو تحسين تجربة العميل الخارجي. ففي ذات الوقت كان هناك مسار آخر يسير بالتوازي ويهتم بالعميل الداخلي بدرجة أكبر. انغماس القيادة في أداء مهام الأعمال اليومية ومشاركة موظفي الصفوف الأمامية كان له كبير الأثر في تعزيز الروح الإيجابية ورفع مستوى الانتماء. كما أن البرنامج دفع بكثير من الأفكار في مجال تحسين الأعمال والتي تدور في أذهان الموظفين إلى أن تتحول إلى برامج حقيقية تطبق على أرض الواقع بسبب تسريع عملية اتخاذ القرار. برنامج آخر سمعت عنه في أحد المنظمات لرفع درجة التفاعل والانتماء تم بناؤه على فكرة الصفقة الخاصة مع كل موظف. 

هذه الصفقة أشبه ما تكون بمساحة من الحرية تسمح فيها المنظمة للموظف باختيار النشاطات التي يمكنه من خلالها أن يضيف لها بحسب ما يتناسب وشخصيته التي يراها هو بنفسه، فيساهم في رفع الكفاءة. وكل ما على المنظمة بعد ذلك هو فقط متابعة ما تم الاتفاق عليه في هذه الصفقة الخاصة. وخلاصة القول إن مسألة الانتماء ليست عملية معقدة كما يعتقد البعض، لكنها تتطلب فقط أن ترى الأمور من أكثر من زاوية دائما. 

مهتم باستراتيجيات التسويق وشؤون الابتكار [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو