الثلاثاء 13 ربيع الثاني 1441 - 10 ديسمبر 2019 - 18 القوس 1398

تخطيط التعاقب الوظيفي Succession Planning واستمرارية الأداء المؤسسي

م. أحمد غميص الزهراني

عملية تخطيط التعاقب الوظيفي أو ما تسمى بـ (Succession Planning) هي عملية تحديد الوظائف الحرجة في المنظمة وتحديد وتقييم الأفراد المحتملين لشغلها وتطويرهم وتزويدهم بالمهارات والخبرات المناسبة لضمان استمرارية الأداء المؤسسي دون أي تعطل قد يطرأ في حال أصبحت هذه الوظائف شاغرة يوماً ما. 

تكمن أهمية هذه العملية في تحقيق أهداف رئيسية تتلخص في التعرف على الأدوار الحرجة والحاسمة في المنظمة وبالتالي تجهيز القيادات المستقبلية لشغلها وذلك لضمان استمرار أداء المنظمة وحمايتها من أي قصور أو تعطل في أدائها عند فراغ هذه الوظائف لأي سبب كان. كما تهدف أيضاً إلى تحقيق نمو المنظمة على المدى البعيد والإعتماد على رأس مالها البشري لقيادتها في المستقبل وذلك من خلال المحافظة على المواهب وتطويرهم وتأهيلهم وتنمية جداراتهم وربط أهدافهم الشخصية بما يتوافق مع احتياجات وأهداف المنظمة المستقبلية وبالتالي تحفيزهم ورفع نسبة ارتباطهم بالمنظمة مما سيشكل حافزاً لبقية رأس المال البشري ليصبحوا ضمن هذه المواهب.

تتلخص خطوات عملية تخطيط التعاقب الوظيفي في ثلاث مراحل رئيسية:
المرحلة الأولى: مرحلة تحديد الوظائف الحرجة وهي الوظائف المؤثرة في سير أداء المنظمة والتي تتسبب في تعطل أداء المنظمة وسير عملياتها الرئيسية عند مغادرة شاغلها أو تركه للعمل بالمنظمة أو شغلها بأفراد غير مناسبين لمتطلباتها. وتتم هذه المرحلة من خلال تشكيل لجنة من قبل الإدارة العليا بالمنظمة تقوم بتصنيف الوظائف وفق المعايير التالية لتحديد ما إذا كانت الوظيفة حرجة أم لا:
الاحتياج العاجل لشغل الوظيفة عند تركها شاغرة أو شغلها بشخص غير مناسب.  

قلة توفر مرشحين من خارج المنظمة لشغل هذه الوظيفة. 
ضعف قاعدة المرشحين من داخل المنظمة الملائمين لشغل هذه الوظيفة.
التأثير القوي على المنظمة وعلى سير أدائها في حال ترك شاغلها للمنظمة أو شغلها بشخص غير مناسب. 
مجموعة مهارات أو قاعدة معرفة فريدة تتطلبها الوظيفة.

المرحلة الثانية: تحديد أفضل المرشحين للتعاقب الوظيفي لشغل كل وظيفة وذلك من خلال عدة مصادر أذكر منها:
- الترشيح من قبل شاغل الوظيفة الحرجة الحالي وذلك من خلال استبيان معد مسبقاً يتم تعبئته من قبله ويشمل على المهام والواجبات الرئيسية للوظيفة والمخاطر التي يمكن أن تنشأ في حال تغيب شاغل الوظيفة بشكل مفاجيء.
 مطابقة الجدارات المتطلبة للوظيفة مع جدارات المرشح. 
- قاعدة المواهب في المنظمة والتي يمكن الحصول عليها من خلال إدارة المواهب.
 -المدخلات المقدمة من إدارة الموارد البشرية.
 -المرحلة الثالثة: البدء بتنفيذ خطط التعاقب الوظيفي والتي تتمثل في الخطوات التالية:
- الحصول على البيانات المتعلقة بمؤهلات المرشحين وخبراتهم العملية السابقة داخل وخارج المنظمة.
- الحصول على جدارات المرشحين وتقارير أداءهم للسنوات الماضية من خلال إدارة الأداء أو إدارة المواهب.
- تحليل وتحديد الاحتياجات التدريبية للمرشحين.
 -وضع خطة زمنية لتدريب وتطوير المرشحين وفق الجدارات المطلوبة.
- وضع أدوات لتقييم خطة التدريب والتطوير وإجراء المراجعة الدورية عليها بشكل مستمر.
 -القيام بالإجراءات التصحيحية أوالوقائية إن تطلب الأمر وإدخال التحسينات المستمرة.
- تنفيذ عملية لعب الأدوار (Role Play) للتأكد من جدارات المرشح.
- تقييم المرشح بشكل نهائي للتأكد من جاهزيته للقيام بشغل الوظيفة.
- في حال عدم وجود مرشح من داخل المنظمة مؤهل لشغل هذه الوظيفة يتم البحث في المصادر الخارجية عن مرشحين مؤهلين لشغل الوظيفة.

ما أود الإشارة إليه هو أن الوظائف الحرجة أو الحساسة ليست محصورة فقط على الوظائف الإشرافية أو القيادية بل ربما تكون هناك وظائف أخرى في المنظمة تعتبر حرجة أيضاً طبقاً للمعايير التي ذكرتها آنفاً حيث سيتسبب فراغها في تعطيل سير العمل وبالتالي حدوث قصور في أداء العمل بشكل عام. ومن هنا نستطيع القول بأن عملية تخطيط التعاقب الوظيفي هي من أهم النشاطات التي يجب على المنظمات التركيز عليها لضمان استمرارية أداء عملها بالشكل المطلوب ولتفادي أي تعطل أو إخلال بسير العمليات الرئيسية في حال فراغ الوظائف الحرجة والحساسة بالمنظمة. 

مدير إدارة استقطاب الكفاءات في إحدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه م ماهر في 11/16/2019 - 13:14

كثير من المسؤلين يحارب اَي احد يقترب من منصبه او اَي موهوب بالتصغير من شأنه ومحاربة اَي مجتهد وهذا يعيق الإحلال

إضافة تعليق جديد

الفيديو