الأحد 22 ذو القعدة 1441 - 12 يوليو 2020 - 21 السرطان 1399

استراتيجية مزيج الطاقة والاقتصاد السعودي

الدكتورة عبير العليان

في أحد الأيام كنت أتحاور مع زميل عن مواضيع حول النفط والطاقة وسألني حينها، لماذا تتجه المملكة إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة وهي دولة نفطية عُظمى وتعتمد على النفط كمصدر رئيسي للطاقة؟ فأجبته، لو أعطيتك قطع من الخشب فستكون أمام خيارين، إما أن تحرق هذا الخشب ليكون مصدر للتدفئة والطهي أو أن تصنع من هذا الخشب كرسي أو دولاب و يكون أمامك فرصة لتعظيم هذا المشروع ليصبح مصنع أثاث وتتحول من حال إلى آخر و خصوصا إذا أخبرتك أن هناك مصادر أخرى متوفرة للتدفئة كالغاز والرياح والطاقة الشمسية، فأي الخيارين ستختار؟ رد علي الزميل مباشرةً بالطبع الخيار الثاني فساصبح مستثمرا.

وهذا ما دفعني للتعليق على اجابته، قائلة: هذا بالضبط ما تفعله المملكة في استراتيجية مزيج الطاقة، وهي تقليل الاعتماد على النفط كمصدر للطاقة وعدم التركيز فقط على الطاقة المتجددة بل على مزيج من الطاقة المتجددة والغير المتجددة والتي تلبي امدادات الطاقة المحلية والأهم من ذلك أن يكون هذا المزيج محرك استثماري واقتصادي للمملكة والعالم.

مزيج الطاقة عبارة عن مجموعة من مصادر الطاقة الأولية المختلفة التي تنتج منها الطاقة الثانوية للاستخدام المباشر (غالبا ما يكون الكهرباء) هذا المزيج يتضمن نسب متفاوته من الطاقة المتجددة والكتلة الحيوية وغير الحيوية بالاضافة الى الوقود الأحفوري ولكن بنسبة أقل. وتحقق المملكة في جهودها هذه الهدف السابع من أهداف خطة التنمية المستدامة للعام 2030 للأمم المتحدة والمتمثل ضمان وصول الطاقة إلى جميع المستهلكين بشرط أن تكون طاقة حديثة وموثوقة ومستدامة وفي متناول الجميع بالإضافة إلى تقليلها الانبعاثات الكربونية.

هذه الخطة ليست طارئة وانما طويلة الأجل وتتطلب أن نفهم أولا أين تذهب الطاقة في المملكة. حسب التحاليل الرسمية، تمثل الصناعة والمباني والنقل 92% من الاستهلاك الحالي للطاقة اي ثلاثة أرباع انتاج المملكة من الكهرباء يذهب إلى المباني نصفها تقريبا يُستهلك في أجهزة التكييف. لذلك لا بد من من إيجاد طرق أنظف وأكثر استدامة وخصوصا مع ازدياد الطلب على الكهرباء في البلاد. لتحقيق ذلك لابد من تنفيذ سياسات تسعير الوقود البديلة والاستثمار في التكنولوجيا لتشجيع الاعتماد على تقنيات أكثر كفاءة لتوليد الطاقة وتحلية المياه. هذه السياسات ستحقق مكاسب للاقتصاد السعودي قد تصل إلى 500 مليار دولار عند مقارنتها بالسياسات المعتمدة على النفط وستقلل من الاستهلاك المحلي للنفط والغاز بمقدار مليون برميل بحلول عام 2030 وبالتالي زيادة صادرات النفط السعودي.

إن تحقيق السياسة المثلى لمزيج الطاقة سيحقق الاستقرار الاقتصادي بشكل كبير وتخفيف الضغط على الطاقة الناضبة مما يقلل من التلوث البيئي الناتج عن استخدامها كما سيساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية بين الجيل الحالي و جيل المستقبل.

مبتكرة وخبيرة نفطية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو