الاثنين 11 صفر 1442 - 28 سبتمبر 2020 - 06 الميزان 1399

استراتيجية مزيج الطاقة والاقتصاد السعودي (2)

الدكتورة عبير العليان

ذكرت في المقالة السابقة كيف يمكن للتكنولوجيا أن تغير من توجهاتنا في استخدام الطاقة بالشكل الأمثل لتحويل اقتصاد الطاقة في المملكة ليتناسب مع كفاءة الدول المتقدمة مع الأخذ في الاعتبار استمرار المخاوف من ندرة الموارد و ارتفاع اسعارها مع الوقت بالاضافة إلى الانبعاثات الكربونية التي قد تغير المناخ. ستلعب الرقمنة digitization دورا كبيرا في استهلاك طاقة أقل حيث ستصبح المباني والسيارات والمنازل أكثر ذكاءً إذ ستعمل وتتوقف ذاتيا عن العمل بطريقة منطقية عند عدم الحاجة لها.

تحديات الكهرباء كبيرة من الناحية التقنية أحد هذه التحديات هو تطوير بطاريات ليثيوم خفيفة تشحن بسرعة كافية لتنافس الوقود وستكون المملكة باذن الله أحد الدول المزودة لطاقة الليثيوم كما صرح بذلك وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان في مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض. كذلك توفير تقنيات تخزين طويلة المدة قادرة على توفير كميات كبيرة من الطاقة لعدة ساعات أو ما يسمى بـ "الطاقة المسائية".

مشاريع رفع كفاءة الطاقة ليست مقتصرة فقط على الخلايا والألواح بل ممكن أن تكون مواد تستخدم في البناء لتقليل استخدام التكييف ولتوفير الكهرباء. فعلى سبيل المثال ممكن اللجوء إلى تقنية النانو لتطوير مواد يمكنها امتصاص وإطلاق الحرارة عندما تكون درجة الحرارة المحيطة أعلى حيث يمكن أن تساعد في التحكم بدرجة حرارة المبنى الداخلية مما يقلل من تشغيل المباني لأنظمة التكييف واستهلاك الكهرباء.

وهنا اشير الى انه تردني الكثير من الاتصالات والرسائل لشباب ورواد أعمال لديهم أفكار ومشاريع رائعة لتقنيات جبارة في توفير الكهرباء ورفع كفاءة الطاقة وأتخيل ما النتيجة التي سيجنيها قطاع الطاقة لو تم تبني هذه التقنيات والتي ستكون ايجابية من عدة نواحي، صاحب الفكرة وهو مواطن سعودي يتفهم أكثر لطبيعة البلد واحتياجاته والذي سيجني الربح من وراء استثمار تقنيته واستبدالها بالتقنية المستوردة هو الوطن وهذا يعتبر استثمار في رأس المال البشري.

أما قطاع الطاقة فهو الرابح الأكبر لاستثماره في تقنية محلية ستوفر عليه الملايين من رفع كفاءة الطاقة أو توفير للكهرباء وتقليص الاعتماد على التقنيات المستوردة المكلفة. بالاضافة إلى أن هذا الاجراء سيساعد المملكة بأن تكون من الدول الريادية في تقنيات الطاقة المتقدمة كذلك سيعزز من مكانتها في العالم كدولة قائمة على الاقتصاد المعرفي.

أتمنى حقيقة تأسيس منصة تحتوي هذه الافكار وتدعم هؤلاء الشباب على ان تتبنى هذه المنصة وزارة الطاقة لامكانية تطبيقها عن طريق تسهيل الدعم المالي من خلال الصناديق الحكومية وتوفير القنوات المناسبة لهم لاستثمارها من أجل مستقبل أفضل. فتشكيل صناعة الطاقة ومستقبلها يعتمد بشكل كبير على التغيرات في مشهد السوق وصناع القرار ، وعلى الإجراءات التي تتخذها شركات الطاقة للاستجابة لهذه لتغيرات.

مبتكرة وخبيرة نفطية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عماد الدين عوني تم انهاء خدماتي في بداية سنة 2013 وكنت أسكن في سكن الشركة...
خالد الوثيري الاتكال الكلي على التكنولوجيا الحديثه راح يضعف مراكز الحفظ...
عبد الله استقلت من العمل وباقي لي شهر لاكمال السنه هل لي من حقوق مع...
Sultan عجيب ان تنظر الى ان سوق الاسهم على انه امتص سيوله استثماريه...
يوسف الشريف عزيزي انا اعمل منذ 25 عام في مجال الاستشارات الاقتصادية...

الفيديو