الاثنين 25 جمادى الأولى 1441 - 20 يناير 2020 - 29 الجدي 1398

من وحي الإيسام  ...  "الدرعية" 

علاء الدين براده

المصمم الأمريكي (كيني ويست ( الذي اشتهر مؤخراَ بتصميم الأحذية الرياضية، وبالتحديد العلامة التجارية " Yeezy “ بدأت قصته فعلياَ مع “أديداس" منذ أكثر من عشر سنوات. صحيح أنه تنقل خلال تلك الفترة بين أكثر من جهة ليعمل على بناء مفهوم تميز به في بناء العلامة التجارية، لكنه عاد مؤخراَ ليستقر في نفس الجهة التي انطلق منها. وما يهمنا في هذا المقال بعيداَ عن تفاصيل القصة وأسباب التنقل بين أروقة الشركات هو قدرته الفذة على التواصل الفعال، وإطلاق المنتجات مع اهتمام شديد بمسألة اختراق الأسواق والوصول إلى الجمهور. كل ذلك حدث كما يقول المحللون بسبب خلطة سحرية مزجت بين شخصية الرجل وما نطلق عليه نحن استراتيجية الندرة. 

وقبل أن أعرف بهذه الاستراتيجية وما تعنيه، أعتقد أنني هنا يجب أن أشير إلى "هرم العلامة التجارية " وهو المعنى بجوانب عدة، يتقاطع بعضها مع هذه الاستراتيجية وتندرج تحته عدة محاور ومنها (صفات المنتج أو الخدمة وما يميزها عن غيرها - شخصية العلامة التجارية ـ العاطفة  بالإضافة إلى الفكرة نفسها). وحتى نكون محددين بشكل أكبر ولا يتشعب الحديث دعونا نركز هنا على مسألة العاطفة وهي المبنية على أحكام مسبقة في العقل الباطن للعميل ، سواء كانت من خلال تجربة أو احتكاك بالأصدقاء والمعارف. و في هذا الشأن تحضرني جهود  العلامة التجارية " أيكيا" التي تعمل على تحريك العاطفة من خلال التركيز على عدة جوانب. تبدأ بالمشاعر العائلية مرورا بتهيئة الأجواء المعززة لهذا الشعور ، حتى مرحلة العروض ذات الأسعار الجاذبة والمغرية بما يتوافق مع ميزانية الجمهور والحلول المنزلية السريعة في حال الحاجة لقطعة بسيطة في المنزل دون تغيير شامل. 

أما بالنسبة لمنتج مثل " Yeezy " الذي تخصص به مصممنا فأعتقد أنه يحاول أن يبني صورة ذهنية من نوع مختلف، خصوصاَ إذا كنا نتحدث عن الندرة ومحاولة خلق تصور لدى العملاء بالقيمة التي تربطهم بهذا المنتج النادر. فعندما تربط منتجك بشخصية محبوبة، يثق بها الجمهور ويكن لها التقدير والاحترام فأنت أيضا تعمل على صناعة شخصية لهذا المنتج. 

خلال الأسبوع الماضي تابعنا أحداث فعاليات "فورمولا الدرعية" وما أن لاحظ الجمهور سمو ولي العهد يرتدي بعض منتجات المصمم  حتى اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بالبحث و التقصي عن هذا المنتج وتفاصيله. تبلورت هذه العملية لتتحول إلى حراك إيجابي  أكثر من رائع يمثل أقصى الطموح لأي مصمم . و رغم تسليمنا بأن العملية غير مقصودة ، إلا أن المسوق الناجح هو من يسعى دوما لاقتناص الفرص.  فالنجاح  الذي تحققه كمسوق يبدأ  باستهداف الجمهور الصحيح وتحديد قنوات التواصل التي يمكنها تحقيق الرسالة في أسرع وقت .  بالإضافة إلى ذلك لا يمكن إغفال جانب اختيار التوقيت المناسب للإطلاق. فعندما تربط منتجك بما هو أكبر تكون قد وضعت قدمك على الطريق سعياَ إلى الانتقال لمرحلة متقدمة وهي تحويل هذه المشاعر إلى عملية شراء فعلي. والرسالة التي أرغب في إيصالها هنا هي أن مسألة التسويق الفعال لا تأتي صدفة كم يعتقد البعض، لكن نجاح المنتج يحتاج لكثير من الجهد والعمل بذكاء لأن التعامل مع المشاعر لا يمكن أن يكون للصدفة فيه أي مجال. 

مهتم باستراتيجيات التسويق وشؤون الابتكار [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو