الأحد 18 ربيع الثاني 1441 - 15 ديسمبر 2019 - 23 القوس 1398

الشخص المناسب في المكان الخطأ

أحمد مسفر الغامدي

مع استمرار النقص العالمي في المواهب ووجود وظائف جديدة متاحة تعتمد على المواهب باستمرار، يصبح نجاح المنشآت يعتمد على الاستراتيجيات الفعالة للتطوير الوظيفي لجذب الموظفين ذوي الأداء العالي ودمجهم والحفاظ عليهم.

مع ذلك وعلى المستوى العالمي هناك واحد من كل خمسة موظفين يقوم بوظيفة غير مناسبة له ويلعب دوراً خاطئاً في المنشأة التي يعمل بها، فلا تحفزه الوظيفة التي يقوم بها، ولا يندمج في المنشأة، وإنتاجيته ضعيفة، وبالتالي يؤثر تأثيراً كبيراً على أداء المنشأة بشكل مجمل. وإذا ما فكرت المنشأة في إقالته ستواجه تكاليف أخرى تتمثل في التعويضات وغيرها من تكاليف فسخ التعاقدات. 

لذلك تقوم المنشآت التي تتميز بتفكير صائب يسعى للتقدم بتنفيذ استراتيجيات فعالة للتطوير الوظيفي لملء الوظائف الشاغرة بالأشخاص المناسبين ومواءمتهم مع الوظائف الحالية والمستقبلية. فامتلاك الأشخاص المناسبين في الوظائف الصحيحة يعد أمراً جيداً للمشاركة والروح المعنوية، وسمعة العلامة التجارية للمنشأة، كما يحقق قيمة أعلى من خلال مساهتمهم في الإنتاج بشكل أسرع. إن مساعدة الموظفين على تطوير مهاراتهم واكتساب خبرة أمر حيوي للحفاظ على مشاركتهم وإنتاجيتهم، فقيمة الموظف الذي يحب أن يأتي إلى العمل مقابل موظف غير مندمج تتمثل في زيادة نمو الإيرادات وزيادة نسبة رضا العملاء، ومع إضافة تكلفة إعادة التوظيف للوظائف التي يغادرها الموظفون فنجد أن القيمة المالية التي تتأثر بوجود موظفين في الوظيفة الصحيحة من عدمه تصبح أكبر وذات قيمة أعلى. 

لا يعني وجود موظف في وظيفة أو مكان خاطئ أنه في المنشأة الخاطئة، فقد يكون موظف مناسب للوظيفة اثناء عملية التوظيف لكن مع تطور احتياجات الوظيفة من مهارات أو تقنيات فقد يجد الموظف الذي لا يتم تشجيعه على التعلم والتطور باستمرار أن الدور الصحيح الذي كان يلعبه أصبح غير مناسب له تماماً. لذلك تعد مساعدة الموظفين على التعلم وتطوير المهارات وحياتهم المهنية أمراً أساسياً للمساعدة في التوفيق بين الموظفين المناسبين والوظيفة المناسبة لهم، لذلك التطوير الوظيفي هو واحد من العوامل الرئيسية التي تحدد إذا ما كانت المواهب ستبقى أو تغادر المنشأة. 

الأداة الأكثر فعالية للتطوير الوظيفي المستمر هي المحادثة المهنية أو Career Conversation ، هي ليست محادثة واحدة لكن مجموعة من المحادثات مع الموظف والمصممة للإجابة على الأسئلة الأكثر أهمية للموظفين مثل من أنا؟ كيف أكون مناسب للوظيفة؟ ما الذي يُتوقع مني؟ كيف سيتم الاعتراف بمهاراتي ومساهماتي؟ كيف هو أدائي في الوظيفة؟ ما التالي بالنسبة لي؟ ماذا يجب أن أطور وكيف ذلك؟. يجب أن نعلم أن الموظفين الموهوبين يختارون الحياة المهنية بدلاً من وظيفة دائمة في مكان ما، إنهم يريدون صقل مهاراتهم بعمق والبقاء متطورين دائماً مما يجعلهم مطلوبين على المدى الطويل. 

إذن نأتي للنقطة الأكثر أهمية وهي كيف ننفذ عملية التطوير الوظيفي بالطريقة الصحيحة؟ عملية التطوير الوظيفي الفعالة تجهز المديرين ليصبحوا موجهين ومدربين يمكنهم تطوير موظفين جدد وحاليين والمساعدة في عملية التنقل الوظيفي، وتبداً بهذه الخطوات:

أولاً: إعداد القادة، من خلال تثقيف وتعليم قادة المنشأة لتوفير توجيه للتطوير الوظيفي يتماشى مع أهداف العمل. 

ثانياً: جذب المواهب، من خلال استخدام العلامة التجارية وتطوير القوى العاملة لجذب أعلى المواهب. 

ثالثاً: الاحتفاظ بالمواهب، من خلال محادثات مهنية تمس الموظفين، واستخدام أدوات عالية التقنية لتمكين التطوير وخلق ثقافة تعلم وتشجيع التنقل الوظيفي داخل المنشأة. 

رابعاً: الإندماج، من خلال المحافظة على مشاركة الموظفين وإنتاجيتهم بتوفير التدريب المهني المستمر.

خامساً: إعادة انتشار المواهب، من خلال توفير سهولة الوصول إلى المناصب الداخلية وفرص التنقل الوظيفي داخل المنشأة. 

سادساً: خطة لاحتياجات المواهب في المستقبل، من خلال التخطيط للمستقبل والاستفادة من الأدوات للبقاء على اطلاع على حلول الموارد البشرية، إدارة المواهب، والتكنولجيا الجديدة عند ظهورها. 

سابعاً: تطوير برنامج للقيادة المستدامة، من خلال تحديد أعلى المواهب المحتملة وإعدادهم لتولي أدوراً قيادية. 

أخيراً يجب أن نعلم أن اجتذاب المواهب والاحتفاظ بها بنجاح من خلال توفير الفرص لتحسين المهارات ينتج عنه نتائج مهمة للمنشأة مثل ارتفاع الإيرادات، زيادة ولاء العملاء، زيادة الاحتفاظ بالمواهب الرئيسية، انخفاض تكاليف توظيف المواهب في المستقبل. 
 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو