الثلاثاء 22 ذو الحجة 1441 - 11 أغسطس 2020 - 20 الأسد 1399

استراتيجيات تطبيق نظم المعلومات الحديثة في المؤسسات

عبدالعزيز بن منيع المنيع

تتطلع المؤسسات دوماً لتبني خطط للتطوير لإحداث تغيير يؤدي لتحسين وزيادة فعالية طرق عملها. هذا التغيير (سواءً كان هيكلي، تشغيلي، تقني) يتطلب إدارة وتخطيط بعيد المدى لضمان فعاليته وعدم تأثر المؤسسة سلباً نتيجة هذا التغيير.تقنياً، بحسب منظمة IDC و PMI مالايقل عن 30% من المشاريع التقنية تفشل وتعود أهم أسباب الفشل لإهمال وضع استراتيجية وخطة فعاله للتغيير. من الأمور المهمة عند تطوير نظام معلوماتي جديد أن يتم وضع خطة فعالة واستراتيجية بعيدة المدى لضمان تقديم النظام بصورة سلسة و التقليل من إحتمالية فشل النظام أو تعثر العمل في المؤسسة. هذة الخطة تختلف من مؤسسة لأخرى ومن نظام لأخر بحسب طبيعة عمل المؤسسة، حساسية البيانات، تقبل المستخدمين واستعدادهم للتغيير وعوامل لوجستية أخرى.

 استراتيجية التغيير لإستحداث نظام معلوماتي جديد تكون جزء من إستراتيجية تغيير أكبر بالمؤسسة حيث إن النظام المستحدث سيحدث تغييرات أخرى غير تقنية مثل طريقة عمل وتواصل الموظفين بالمؤسسة. إجمالاً، هناك خمسة إستراتيجيات متبعة للتحول من نظام معلومات لأخر كالتالي:
1- التبديل الكلي: ويتم بشكل فوري بحيث يتم إنها النظام القديم (أ) وتشغيل النظام الجديد (ب). تعتبر هذة الإستراتيجية من أخطر الإستراتيجيات التي لا يٌنصح بإستخدامها بالمؤسسات الكبيرة حيث أن النظام لم يتم تجربته على مستخدمين حقيقيين بعدد كبير وقد ينتج عنه توقف عمل المؤسسة وخسارة بالبيانات والموارد. 

2- التبديل التدريجي: بحيث يتم تقديم خصائص النظام الجديد بشكل تدريجي بأخذ عدد من خصائص نظام أ وإتاحتها عبر نظام ب لغاية الوصول إلى النقطة التي يتم فيها إتاحة جميع الخصائص عبر النظام ب. في هذه الإستراتيجية لايتم تقديم خاصية جديدة حتى يتم حل جميع المشاكل المتعلقة بالخاصية السابقة. من أهم مزايا هذه الأستراتيجية أنها تٌقدم النظام الجديد بشكل تسلسلي للمستخدم وتتيح لإدارة المؤسسة الفرصة لحل المشاكل بشكل تدريجي وطويل المدى.

3- العمل بشكل ثنائي: وذلك بإتاحة النظامين أ و ب بشكل كامل للمستخدمين لفترة زمنية كافية لتحويلهم لمستخدمين لنظام ب. رغم أن هذه الإستراتيجية قد تتيح للمستخدم والإدارة صورة كاملة عن النظام الجديد وأبرز مشاكله إلا أنها عملية مكلفة حيث يتم تشغيل النظامين والتعامل معهم في نفس الوقت.

4- إتاحة النظام الجديد لعدد معين من المستخدمين: وذلك بإختيار شريحة معينة من المستخدمين وتطبيق نظام ب عليهم بشكل كامل. وتتم عملية الإختيار بشكل دقيق (كتطبيق النظام على فرع/منطقة جغرافية ذات عدد قليل من المستخدمين) ومن ثم معالجة السلبيات وتطبيقها على شريحة أخرى أكبر وهكذا.

5- إنشاء خدمات ظلية  (shadow)بين النظامين: بحيث يتم إتاحة النظام أ للمستخدم وإرسال الطلبات بشكل مخفي للنظام ب ومن ثم إرسال النتائج للنظام أ. هذه العملية معقدة في كثير من الحالات ولكنها قد تعطي صورة واضحة لأداء النظام الجديد مع عدد العمليات الواقعي.

بالإضافة لإختيار وتطبيق استراتيجية التحول المناسبة بفعالية، تحتاج المؤسسة لأخذ بعين الإعتبار عوامل مهمة أخرى مثل إشراك الإدارة و العاملين بالمؤسسة في عملية تطوير النظام، تدريب وتطوير المستخدمين قبل التحول للنظام الجديد، إختيار الوقت المناسب لإحداث التغيير بحيث يكون إستخدام النظام في أقل أوقاته.
 

مرشح لدرجة الدكتوراة في نظم المعلومات في جامعة شيفيلد بالمملكة المتحدة [email protected]

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه احمد في 12/05/2019 - 13:31

استراتيجية التغير رقم أربعة سوف تكون جداً مناسبة من وجهة نظري لانها فعلاً سوف يختبر النظام بشكل فعلي وعلى مستخدمين حقيقين. دائماً ما تكون المشاكل في التغير الجذري من نظام الى نظام اخر يكون في جودة التطوير او في اختيار الاستراتيجية المناسبة وتطبيقها على شريحة كبيرة حيث ان الاختبارات التي تجرى في مرحلة ال UAT او مرحلة ال PrePro غالباً لا تتم على على جميع السيناريوهات المحتملة وذلك لوجود deadline قد يكون محرج لمدراء المشاريع مما يتحتم على مدير التغير بإطلاق التغير الى البيئة الحية بدون اجراء اختبارات كافية. اتاحة النظام الى شريحة او منطقة معينة سوف يكون اختبار تجريبي حقيقي لك لنظام لكي يتم تداركها وحل مشاكل النظام خلال فترة الدعم التي تكون غالياً تقدم من الشركة المطورة مجاناً خلال الشهور الاولى.

أشكرك على هذه المقالة الأكثر من رائعة،

أضافه احمد في 12/05/2019 - 18:08

اتفق تماماً مع الاستراتيجية الرابعة حيث ان من الضروري عمل تجربة لنظام على مستخدمين حقيقين في نطاق معين لكي يتم اختبار النظام قبل تطبيقه بشكل كامل. في مرحلة اختبار المستخدم UAT ، غالباً يكون ال Deadline محرج لمدراء المشاريع مما يتسبب بالتضحية في جودة التطوير في مقابل كسب الوقت لان الوقت مهم جداً لمدير المشروع كما هو الحال لجودة التطوير بالنسبة لفريق للجودة. هذا التعارض قد يتم حله بهذه الاستراتيجية التي تراعي الوقت و الجودة في ان واحد. ايضاً ، اغلب شركات التطوير تعطي شهر او شهرين لكي يتم دعم اَي عيب في النظام وهما من الممكن إطلاق البرنامج على شريحة معينة قبل الإطلاق الفعلي لكي يتم الاستفادة من وقت اكثر لاختبار النظام و فترة الدعم.

مقالة رائعة أتمنى الاستفادة منها من قبل شركات التطوير،

أضافه د.مازن في 07/25/2020 - 10:16

اشكرك علي هذا الكلام المرتب و الواضح واتمني منكم تقديم المزيد لتعم الفائدة ، ولكن لاغراض علمية اتمني ان تذكر لنا المراجع حتي ولا كانت هنا في التعليقات

إضافة تعليق جديد

عثمان البادية عندي سؤال مهم جدا في الفصل التعسفي، هل اسقاط إسم الموظف من...
مواطن اخي كما يعلم الجميع أن اسعار العقار في المملكة مرتبطة...
الشمري السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا اعمل في قطاع خاص وقبل 3...
نفر كويس واحد اسطوانة غاز 17ريال بيع على كلو مطعم بخاري في عالم سوي...
محمد الشيخلي بورك فيكم دكتور زيد ينبغي على المسلمين ان يقتبسوا اثرا من...

الفيديو