السبت 09 صفر 1442 - 26 سبتمبر 2020 - 04 الميزان 1399

إدارة الاكتتابات (2)

أ. د. أحمد العجلوني

نستكمل ما بدأناه في المقال السابق عن أهمية إدارة الاكتتاب ودورها في تحقيق نسبة تغطية مناسبة، حيث بينّا بأن إدارة الاكتتاب لا تتعلق فقط بما تتضمنه نشرة الإصدار من تفاصيل مهمة تساعد المستثمر على اتخاذ قراره بالاستثمار في الورقة المالية من عدمه. حيث أن هناك مجموعة من العناصر التي تحتاج إلى اهتمام كبير حتى يؤتي الاكتتاب أكله على شكل معدل تغطية مرتفع ما أمكن ذلك. ومع أن هذه العناصر تتعلق أساساً ومباشرة بالمستثمرين من الأفراد والقطاع المنزلي، إلا أنها تهم المستثمر المؤسسي أيضاً؛ وإن بشكل غير مباشر.

من العناصر التي يجدر الاهتمام بها ما يتعلق بالمحتوى المعلوماتي لما تتضمنه نشرة الإصدار وما يرافقها من حملات إعلانية ومدى فهمها واستيعابها من قبل المكتتبين المحتملين، ومدى واتجاه تأّثرهم بها (نظرية الإشارة). إن كيفية وحجم وتفاصيل الإفصاح الذي تحتويه نشرة الإصدار يحدد مدى وضوح الصورة التي ترسمها الشركة المصدرة عن إمكانيات نجاح الاستثمار فيها كمشروع اقتصادي. ولهذا فإن الشركات تسعى إلى التعاون مع بنوك الاستثمار وبيوت الخبرة المالية وشركات المحاسبة والمحامين لكي تكون نشرة الإصدار معبّرة بشكل كبير عن ما ترغب الشركة بإيصاله من معلومات عن الشركة وغاياتها وتخصصها واحتمالات نجاحها. وبالتالي فإن المحتوى المعلوماتي يجب أن يتصف بالدقة والوضوح والإفصاح الملاءم. وهنا قد يحدث خلل في بعض النشرات إما بعرض معلومات لا تكفي لاتخاذ القرار، أو بعرض معلومات مغرقة في التفاصيل الفنية والمحاسبية والقانونية قد تربك المستثمر الفرد، خاصة في حال كان المستثمر غير متخصص ومعتاداً على نشرات إصدار ذات محتوى معلوماتي بسيط وسهل الفهم. إن هذا الإستغراق في التفاصيل قد يحدث أثراً عكسياً من خلال عدم فهم "الإشارة" من قبل المستثمرين للغاية من سرد التفاصيل بإسهاب، وينعكس على شكل ردة فعل المستثمرين بعدم فهم النشرة أو التوجس من بعض التفاصيل التي يصعب عليهم فهمها، وبالتالي قد يترددون في اتخاذ القرار الاستثماري أو لا يقبلون على الاستثمار أصلاً. 

ومن العوامل المهة التي يجب دراستها بعناية وأخذها بعين الاعتبار توقيت الطرح، بحيث تكون الظروف الاقتصادية العامة وظروف الصناعة التي تعمل فيها الشركة مواتية. والأهم من ذلك توفر السيولة لدى المستثمرين المحتملين. وهناك الكثير من الأمثلة على طروحات فشلت أو لاقت نجاحاً بسيطاً بسبب عدم الدقة في اختيار التوقيت المناسب للطرح على الرغم من جدوى الاستثمار في الشركة.

على الرغم من أن قرار الاستثمار في الطروحات الجديدة قرار مالي واستثماري، إلا أن هناك عوامل غير اقتصادية تلعب دوراً مهماً في الإقبال على الاستثمار في الطروحات المعروضة، فالثقافة الاقتصادية والمالية مهمة من ناحية فهم اساسيات الاستثمار، وأنه كما أن هناك عائد فإن هناك مخاطرة واحتمال خسارة شيء مهم. علماً بأن هذا العامل يتطور مع الزمن من خلال تطور خبرة المجتمع والمستثمرين الأفراد بالتعامل مع الأسواق المالية. فعلى سبيل المثال، استفاد الناس من أزمة السوق عام 2006 بشكل كبير، بحيث أصبحوا يسألون ويستفسرون ويأخذوا رأي المتخصصين قبل الشروع في أي استثمار مالي. 

وفي مجتمعاتنا حيث الالتزام الديني صفة غالبة نجد بأن الرأي الشرعي في الاستثمارات يأخذ جانباً مهماً لدى الكثيرين. إن بيان مشروعية الاستثمار في أسهم شركة ما يعدّ لدى الكثيرين عنصراً حاسماً قد يكون هو الأكثر أهمية في اتخاذ القرار الاستثماري. وقد رأينا مثالاً على ذلك عندما ثار الجدل الشرعي حول الاستثمار في اكتتاب البنك الأهلي التجاري عام 2014. كما ثار بعض الجدل في الأسابيع الماضية قبل وأثناء طرح أسهم شركة أرامكو.
 

 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عبد الله استقلت من العمل وباقي لي شهر لاكمال السنه هل لي من حقوق مع...
Sultan عجيب ان تنظر الى ان سوق الاسهم على انه امتص سيوله استثماريه...
يوسف الشريف عزيزي انا اعمل منذ 25 عام في مجال الاستشارات الاقتصادية...
ابراهيم الشمري المشاكل الكثيره التي يعاني منها سوق العمل من سوء توطين...
محمد العامري هذا النظام اساء كثيرا لسمعة المملكه في الخارج بالاضافه...

الفيديو