الثلاثاء 04 ربيع الأول 1442 - 20 أكتوبر 2020 - 28 الميزان 1399

اتجاهات 2020

م. أحمد مسفر الغامدي

في مجال الأعمال، يكون التخطيط للمستقبل صعب بقدر ما هو ضروري للاستمرار والنمو، فبناء علامة تجارية لشركتك الناشئة أو مؤسستك أوتجارتك، تعني أنه عليك التفكير على المدى الطويل، فما قد يتماشى اليوم مع شركتك قد يكون سيئ غداً. لذلك على الرغم أنه من المستحيل معرفة ما قد يحمله العام القادم لمنشأتك، إلا أنه من الأفضل أن تبدأ في الإعداد والتفكير في التخطيط، فالتخطيط للمستقبل يعني محاولة تقييم ما ستحتاج إليه منشأتك على المديين القصير والطويل. ولأننا نسعى في المملكة أن نصل في جميع المجالات إلى أقصى ما تم الوصول إليه من التطور حول العالم، بل نسعى أن نكون سابقين ومبادرين، أظن أننا بحاجة إلى التخطيط لبناء علامات تجارية قوية ومستدامة، لذا علينا التركيز على عدة خطوات خلال عام 2020.

أولاً: الاستثمار في خبراء المجال، يحاول معظم الناس التنبوء بما سيحدث في مجال ما، لكن الحقيقة هناك القليل الذين يعرفون فعلياً ما يتحدثون حوله، أعلم أنه ليس من السهل الوصول إلى الخبراء في مجال عملك، لكن قد تكون رؤاهم مفيدة للغاية في مساعدة عملك على الازدهار في المستقبل، فسواء أكان مستشاراً خارجياً، أو من أعظم المتحدثين في مجاله على مستوى المملكة أو الخليج، فإن العثور على خبير صاحب رؤية وله صلة بعملك يمكن أن تقطع شوطاً طويلاً عند الاستعانة به، في أي مجال سواء كان في مجال إنترنت الأشياء، البلوكتشين، التسويق، أو أي مجال آخر، فإن الخبرة في قطاع ما تريد الربح منه، يمكن أن تمنح علامتك التجارية ميزة قوية للاستمرار والنمو. 

ثانياً: رقمن أعمالك، فالأنظمة الرقمية هي طريق المستقبل، حيث يتم إجراء المزيد والمزيد من المهام والأعمال رقمياً كل عام، فمن المؤكد حالياً في بعض المجالات أن العمل عن بعد يزداد يوماً بعد يوم، حيث لدى نسبة كبيرة من المديرين قناعة بأن العمل عن بعد قد يزيد الإنتاجية، فالعمل عن بعد يمكن أن يوفر المال المبذول على التنقل وتهيئة مكاتب العمل. كذلك فإن مؤتمرات الفيديو تؤدي إلى خفض تكاليف السفر، كما تمكّن المنشآت من الاستفادة بتواصل شخصي وجهاً لوجه أكثر من أي وقت مضى، وبالطبع يمكن تبسيط أي شيئ في وظائف العمل من المحاسبة إلى التسويق باستخدام منصات رقمية، فكيف تستعد للرقمنة؟.

ثالثاً: اهتم بالبيئة، فهذا الأمر ليس مجرد اتجاه، فالمستهكلون حالياً يتطلعون بشكل متزايد نحوالمنشآت التي تضع البيئة في صلب رسالتها، فمن خلال نقل الثورة الخضراء إلى منشأتك يمكنك زيادة مكانة علامتك التجارية مع عدد كبير من المستهلكين. بالمناسبة الأمر لا يتعلق فقط بصورة علامتك التجارية، حيث مع مرور الوقت تصبح الطاقة المتجددة أرخص، ومع تحويل البنية التحتية لمنشأتك إلى مصادر طاقة أكثر استدامة يمكن أن يوفر لك الكثير من المال، فالأمر استثمار في نجاح منشأتك الآن وفي المستقبل. 

رابعاً: الأتمتة بالطريقة الصحيحة، سمعنا جميعاً أن الروبوتات جاءت لتقوم بوظائف البشر، رغم أن ذلك قد لا يكون صحيحاً في المجمل، إلا أن الأتمتة أصبحت أداة أكثر قيمة للمنشآت كل يوم عن ذي قبل، ففي صناعة مثل صناعة التسويق أثرت الأتمتة فيها بإيرادات تعدت مليارات الدولارات في أقل من عقد من الزمان. أحد أفضل الطرق للبدء في الأتمتة هو أن تجعل البرامج والأنظمة تقوم بالمهام الأقل والتي تأخذ وقتاً أكثر من الموظفين، مما تمكّن العاملين من التركيز بشكل أكبر على التوسع وزيادة الإيرادات. 

تحتاج المنشآت التي تخطط للمستقبل إلى الأخذ بحقيقة أن منافسيها سيقومون بشكل تلقائي بأتمتة سير العمل الخاص بهم، لذا عليهم أن يقوموا بنفس الشيئ للاستمرار، مع العلم أن الأتمتة بشكل عشوائي لن تؤتي ثمارها، ولكن تحتاج إلى تطوير استراتيجية لأتمتة المهام بشكل يجعل فريقك يركز على المهام الأهم. 

أخيراً قد يبدو التخطيط للمستقبل أحياناً مثل الخيال العلمي، لكنه حقيقي جداً، فالمنشآت التي تهتم بكل ما هو جديد في مجالها تكون أكثر عرضة للبقاء والنمو والتطور مع مرور الوقت، فإذا كنت تريد أن تجعل عام 2020 وما بعده يعمل لعلامتك التجارية، فأنت تحتاج دائماً للبقاء في المقدمة. 
 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...
سلطان الحزيمي سوالي للكاتب عندنا قال السعوديين يدفعون الضريبه في الدول...
صالح المحمود وررد في مقال هل تربح شركات الطيران للكاتب عبدالرحمن حمد...
ابو البراء اعتقد بأنه وعلى الرغم من نجاحه على المستوى العملي ولكن...
Ahmad المبرر الثاني هو أكثر شيء انا اعاني منه وهو ضغط العمل ..

الفيديو