الأربعاء 12 ربيع الأول 1442 - 28 أكتوبر 2020 - 06 العقرب 1399

مسارك الوظيفي

م. أحمد مسفر الغامدي

مع بداية كل عام يقوم بعض الأشخاص بالتفاعل مع أطروحات داخل أذهانهم حول مستقبلهم الوظيفي، هل المسار الوظيفي الحالي مناسب لهم أم لا؟ ماذا لو دخلت ذلك المجال الجديد الذي يبدو له مستقبل أكثر من المجال الذي أعمل به؟ ماذا لو تعلمت البرمجة على سبيل المثال بدلاً من كوني فني تكنولوجيا المعلومات؟ وغيرها من الأطروحات التي تأتي في أذهان الكثير، والحال إذا كنت جديداً في سوق العمل، فهناك المزيد من القلق حول مستقبل المسار الوظيفي الذي تنوي الدخول فيه، الأمر أن اتخاذ قرار بشأن مسار حياتك المهنية قد يكون خادعاً، سواءً كنت جديداً في سوق العمل، أو تبحث عن تغيير المسار الوظيفي الذي تعمل فيه حالياً، فالقرار قد يكون صعباً ومخيفاً، في هذا المقال أناقشكم بعض الخطوات التي تحاول أن تجعل الأمر أقل صعوبة.

قد يكون لديك اعتقاد بأنه لا يمكن أن تنعم بأكثر من مسار وظيفي في حياتك، لكن في الحقيقة بدون أدنى شك يمكنك الحصول على العديد من المسارات الوظيفية في حياتك، لذا ليس عليك أن تشعر بالخوف أنك ستقرر مسار حياتك في غضون لحظة واحدة، فالقرارات التي نأخذها بالأمس لا يجب أن تتحكم في مصير المتبقي من حياتنا. دائماً وأبداً أمامنا الفرص للتغيير والتطوير، فإذا كنت جديداً في سوق العمل قم بأخذ بعض الوقت لترى ما الذي يثير شغفك، قم برمي جميع الأوراق أمامك، انظر إلى المسارات الموجودة خارج منطقة الراحة الخاصة بك، لا تجهد نفسك أبداً لدرجة تجعلك خائفاً للغاية من اتخاذ قرار بشأن مسار حياتك المهنية. 

بداية عليك البدء بالأفكار التي لديك حول ما الذي تريد القيام به في حياتك المهنية، ماذا كنت تريد أن تكون عندما تكبر؟ ما أنواع الأنشطة أو مجالات العمل التي تجعل عينيك تلمعان؟ أين تكمن قوتك؟ ما الذي تجيده؟، هذه كلها أسئلة يمكنك طرحها على نفسك عندما تحاول اتخاذ قرار بشأن مستقبلك القريب، وإذا كنت لا تستطيع الوصول إلى إجابات يمكنك مناقشة أحد الخبراء أو المدربين المهنيين لمساعدتك في استكشاف هذه الأسئلة وغيرها من أجل الحصول على وضوح حول خياراتك المهنية. 

الخطوة التالية هو أن تقوم باختيار مهنة محددة، أعلم أنه شيئ صعب، لكن لا بد من اختيار طريق ما للمضي قدماً فيه، مع الأخذ في الاعتبار كما أسلفت أنه لا يلزم أن يكون خياراً للأبد. لكن في نفس الوقت عندما لا تعطي خطوة الاختيار حقها فمن الممكن أن ينتهي بك الأمر بالمرور على الكثير من الوظائف العشوائية التي لا تستمتع بها، والتي لا تسهم في تحقيق أهدافك المهنية، لذا عليك بالاهتمام بخطوة الاختيار، ثم بعد ذلك تحقق إذا ما كنت تحتاج إلى مزيد من التعليم من أجل هذا المسار، هناك الكثير من الطرق لزيادة معرفتك، منها الدورات التدريبية عبر الإنترنت، متابعة المدونات وخبراء المجال، الكتب والإرشادات، وورش العمل، خذ أسلوب التعلم المفضل لديك بعين الاعتبار مما يساعدك على اكتساب المعرفة بشكل أفضل.

بمجرد اختيارك لمهنة ما وإكمال التدريب والتعلم المطلوب لهذه المهنة بشكل تشعر فيه أنك مستمع بما تقوم به، فإن الخطوة التالية هي الحصول على وظيفة.  هنا يتحول مسار حياتك المهنية من حلم إلى واقع، سواء كانت هذه وظيفتك الأولى أو كنت تغير مسار حياتك المهنية للانتقال إلى مجال أو صناعة مختلفة، فعليك التركيز على نقاط قوتك ومهاراتك.

هذه بعض النصائح التي ربما تساعدك في اتخاذك لقرار تغيير أو بدء مسار وظيفي جديد، وفي نهاية الأمر يجب أن تعلم أن الاستمرار في مسار وظيفي تعيس بالنسبة لك ولا تشعر فيه بالرضا ولا تستطيع تحقيق أهدافك المهنية الشاملة من خلاله، هو مضيعة لحياتك ومستقبلك، فلا بأس أن تقوم بتجربة عدة مسارات حتى تصل إلى المسار والحياة المهنية التي تستمتع بها وتتمناها. 
إذا كان لديك المزيد حول هذ الموضوع أو تعليق تريد مشاركته إياي، سأكون في غاية السعادة.

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو