الأربعاء 18 ذو القعدة 1441 - 08 يوليو 2020 - 17 السرطان 1399

يوم الإجراءات السعودي 

علاء الدين براده

 في ظل المنافسة العالمية التي نعيشها اليوم من أجل تقديم خدمات أفضل ، والتطور الذي يحيط بنا على كافة الأصعدة، فإن كثير من جهات القطاع الحكومي والخاص باتت تسعى إلى تحسين الأداء بشكل مستمر. وطالما ذكرنا التحسين فلا يخفى عليكم أن أول ما يتبادر إلى الذهن هو مسألة الاستفادة من تجارب الآخرين، فهي تلعب دوراَ كبيرا في تحقيق هذا الهدف. أحد الممكنات لتسهيل هذه العملية تتمثل في اللقاءات السنوية التي يجتمع فيها خبراء المجال لمناقشة سبل التحسين وتسريع وتيرته.

يحدث ذلك لأن تسليط الضوء على المستجدات ، والحرص على رفع مستوى الوعي بالمجال يسهم بشكل كبير في مسألة الإثراء المعرفي. أحد التجارب التي تم استعراضها سابقا في تلك اللقاءات وأحب أن أتطرق لها اليوم كانت للهيئة العامة للاستثمار. فعندما وضعت الهيئة نصب عينيها تحسين بيئة الاستثمار في المملكة، كانت تعلم أن السبيل لتحقيق ذلك لا يمكن أن يتم دون الالتفات لجانب إجراءات العمل.فإذا كنا نرغب في رسم صورة ذهنية تعكس البيئة الجاذبة للمستثمرين، وتبرز الميزات التنافسية التي نستفيد منها في تحقيق اقتصاد مزدهر، فعلينا أن نسعى للتفكير بطريقة مختلفة.

ما قامت به الهيئة تمثل باختصار في المواءمة بين الاستراتيجية والإجراءات، تبع ذلك ترجمة هذه المواءمة إلى دليل تشغيلي من خلال بناء هيكلية إجراءات العمل. النتيجة التي لفتت انتباهي في هذه التجربة كانت زيادة معدلات رضا العملاء نتيجة التحسين. والأهم من ذلك كان تعزيز ثقافة الاهتمام بالإجراءات ومعرفة الموظفين بفوائدها.

بعد الاطلاع على كل تلك الجوانب الإيجابية حول أهمية إجراءات العمل بالنسبة للمنظمات، ومساهمتها في تحقيق التحسن المنشود، بدأت أتساءل لماذا تواجه تلك المنظمات صعوبات في عملية التطبيق إذاَ؟ هل هي مسألة وعي بالأهمية فقط أم أنها صعوبة التطبيق؟ ونحن نتجه اليوم نحو أتمتة الإجراءات للإسهام في زيادة درجة  تطبيقها، فإن مسألة القناعة الذاتية بأهميتها هي التي ستأخذنا  إلى أفق أكثر بعداَ يتمثل في التحسين المستمر. على أي حال فقد ذكرني يوم الإجراءات السعودي السنوي الذي تقام فعالياته خلال الأسبوع القادم بمشيئة الله بالقصة التي يوردها الخبراء في كثير من اللقاءات للتأكيدعلى مسألة أهميتها.

تشير القصة إلى موظف في أحد المنظمات  كلما أخطأ سعى مدير الإدارة لنقله إلى إدارة أخرى أملا في التخلص منه دون تطبيق الإجراء النظامي بهذا الخصوص . النتيجة الطبيعية كانت انتشار السمعة سلبية للمنظمة في حال وقوع الخطأ، مما أثر علة نتائجها بعد ذلك .لا أعلم مدى صحة القصة، لكن أستطيع أن أقول بأنني اطلعت على بعض التجارب الجميلة والتي تركزعلى مسألة التدريب على إجراءات العمل ، حتى أن بعضها  قد تم توجيهه لتعويد الأطفال منذ الصغرعلى هذا الفن . الفكرة تتمثل في إعطاء الأطفال فرصة للتفكير في السيناريوهات التي تعكس إجراءات الفصول الدراسية أملا في أن تصبح المسألة بمثابة عادة لا ينفك عنها الطفل مع التقدم بالعمر.فكرة من هذا النوع  أتمنى أن يعيرها القائمون على يوم الإجراءات السعودي الاهتمام  من هذا العام، سعياَ في بناء جيل مهتم بهذا الجانب منذ نعومة أظفاره. 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد جمعان اذا الغيت المنشأة او النشاط هل لدي مستحقات لان ما قد استلمت...
حمود حاولت أن تجعل من المواطن غبيا .. لكنك لم تنجح ..
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو