الأربعاء 25 ذو القعدة 1441 - 15 يوليو 2020 - 24 السرطان 1399

دافوس .. كيف رصفت وسائل التواصل الطريق؟

أحمد العيسى

منذ العام 2017، ولثلاث دورات متصلة، حجز منتدى (دافوس الصحراء) مقعده كأحد أهم الأحداث المؤثرة في نقاشات الاستدامة، والتكنولوجيا، ومستقبل المجتمعات، وتصميم الصناعة، وثورة الشركات الناشئة، والقيادة البيئية.

لقد بات هذا المنتدى الذي تحتضنه عاصمتنا الرياض في شهر اكتوبر من كل عام أحد مؤشرات النجاح التنظيمي لصندوق الاستثمارات العامة تحت مظلة مبادرة مستقبل الاستثمار، ومنصة جاذبة لنخبة من قيادات الدول والأعمال وصُناع القرار، وهو حضور مميز يعكس القيمة المضافة لهذا المنتدى السنوي الذي أصبح لاعباً رئيسا في صناعة الأحداث.

لقد كان من اللافت ما تضمنه التقرير الصادر عن الهيئة العامة للاستثمار تزامناً مع انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية هذه الفترة، بتأكيد ارتفاع عدد الاستثمارات الأجنبية الجديدة في المملكة بنسبة 54% خلال 2019 بإجمالي 1130 شركة جديدة في قطاعات التصنيع، والبناء، والاتصالات وتقنية المعلومات، محققةً بذلك إقبالا غير مسبوق هو الأعلى طوال عشرة أعوام.

هذا الحراك الذي يتزامن مع  بزوغ دور المملكة المؤثر في صناعة أهم الأحداث الاقتصادية واحتضان أهم الفعاليات الثقافية والرياضية كان دافعاً مهماً إلى ضرورة الرفع من فاعلية القوى الناعمة لممارسة دورها في إعادة التعريف بقدرات المملكة ومزاياها النسبية، والترويج للفرص الكامنة، واعتماد صورة ذهنية فاعلة لإحداث الأثر المناسب وجذب الانتباه للتحولات الماثلة، وتُعد حملة (استثمر في السعودية) مثالاً رائداً في التعريف بالفرص والإصلاحات في منتدى دافوس على خلفية الكثير من النجاحات المتحققة في ماراثون الإصلاحات الجارية.

ويلعب التواصل في عالمنا أدواراً عميقة لإعادة تشكيل المشهد بما يتوافق مع التطلعات الداخلية، ولم يعد التواصل بتطبيقاته المؤثرة عاملاً مهماً في صناعة المعلومة وتسويق الصورة الداخلية فحسب، بل وفي طريقة عرضها للآخرين بما يخلق الجاذبية، ويحقق أفضل المكاسب. لم تعد وسائل التواصل مجرد تطبيقات لكسب المتابعين، بل إنها باتت إحدى أهم القوى في إعادة رسم المشهد وتشكيل التوجهات وصناعة التأثير المطلوب، وبتركيز بسيط سنكتشف كيف تسهم هذه الوسائط في خلق النفوذ وتعزيز الصورة الذهنية للدول والمنظمات في عالم اليوم.

إن المضي قدماً في جذب انتباه الآخرين لما يحدث من تحولات عميقة في المملكة ودعم حضورها المؤثر، والترويج لفرصها الواعدة، وخططها التنموية، يتطلب اعتماد استراتيجية مؤثرة في علوم التواصل تقوم على المبادرة لا على ردود الأفعال، من أجل ذلك فإن دور وسائل التواصل المُنتظر  يجب أن يتعدى مجرد التعليق على الأحداث إلى صناعتها وتجيير منافعها الى الوطن.

ولعل الكثير من القفزات المذهلة والسريعة التي تحققها المملكة في مؤشرات الأمم المتحدة ومن بينها الدولة الأولى في سهولة ممارسة الأعمال والكثير من الإصلاحات الجارية في البنية القانونية وتشريعات الاستثمار وغيرها تستحق أن تكون منطلقاً للتعريف بقوة المملكة وقدراتها وجاهزيتها عبر جذب أعمق النقاشات الاقتصادية والاجتماعية يشارك فيها أفضل خبراء التنمية والابتكار وريادة الأعمال وصناع القرار.

متخصص في الاتصال والعلاقات العامة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو