الثلاثاء 04 ربيع الأول 1442 - 20 أكتوبر 2020 - 28 الميزان 1399

ثلاثة أسباب تجعلنا بحاجة الى تأسيس جمعية الاستدامة

د. بندر عبدالعزيز المنقور

كنت قد تناولت في مقالتي المنشورة سابقاً (الاستدامة ضرورة مُلحّة.. أين نحن؟) أهمية الاستدامة ودورها في دفع حركة الاقتصاد الوطني؛ اليوم أدعو إلى إنشاء جمعية الاستدامة، وأنا هنا لا أريد حصر مصطلح الاستدامة كتعريف بيئي بحت؛ بل كتعريف شاملٍ أيضاً للأعمال التجارية -وهي الأعمال التي تعمل في الأنشطة الصديقة للبيئة مع حفاظها على الربح-، ويكاد يتفق الجميع معي بأن الاستدامة لها قيمة كبرى في رفع المسؤولية الاجتماعية على البيئة العالمية أو المحلية، وأنها تخلق نظماً صحية ومجتمعات قوية وبيئة سليمة، ووفقاً لما ذكره المجلس العالمي للتنمية الاقتصادية؛ فإن التنمية المستدامة هي تنمية تسعى لتلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة؛ وبناء على هذا فإن التنمية المستدامة تتحقق عندما تتفق التنمية الصناعية مع المبادئ الثلاثة؛ وهي : الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمساءلة البيئية، ولكن التساؤل يبقى حاضراً: لماذا الآن نحتاج الى إنشاء جمعية خاصة للاستدامة تتلاءم مع استراتيجيتنا الصناعية الوطنية ؟

لا شك بأننا نحتاج الى رفع كفاءة صناعتنا الوطنية وقيمتها التنافسية، ونحتاج في إزاء ذلك الى تطوير رؤية لتصميم وتخطيط المملكة -سواء الحضرية والإقليمية والنائية- وكذلك إلى تثقيف المجتمع مع استدامة الأعمال التجارية، كل ذلك يتم بتضافر الجهود مع الهيئة السعودية للمهندسين والجامعات والشركات... الخ، وذلك من خلال المناقشات الفعالة ونشر المعرفة لتقديم أفضل الممارسات والإرشادات، من خلال جمعية الاستدامة نستطيع أن نعمل على عدة أهداف أساسية هي أولا: تقديم الشهادات والتعليم للمهنيين الذين يتعلمون أو يمارسون إدارة الاستدامة في شتى أنواع المنظمات، سيتعلم المهنيون "لغة الاستدامة" وكيفية إدارة الاستدامة بدءاً من وضع الاستراتيجيات إلى ادارة المشاريع وكيفية قياس نتائج المشاريع... وحتى كيفية بناء ثقافة راسخة حول الاستدامة، يمكن للجمعية أن تساهم في وضع رؤية واضحة عن الطريقة التي تعمل بها مشاريعنا الجديدة عند النظر في مسائل البيئة والصحة وجودة الحياة والموارد والأمن الغذائي... إلخ، ثانياً: تصديق مؤهلات المهنيين ممن يحملون اعتماداً معترفاً به يشهد على احترافهم على مفاهيم الاستدامة وامتلاكهم المهارات والقدرات اللازمة؛ وبالتالي سيؤثر ذلك على تطوير الكوادر المهنية من خلال المؤتمرات ونشر المواد العلمية والثقافية عبر الانترنت  شاملاً ذلك منصات التواصل الاجتماعي، ثالثاً: تجهيز قوة عاملة وطنية من المهنيين، فنحن نحتاج في الأعمال التجارية إلى دعم الفعاليات الصناعية العالية الجودة بما في ذلك مؤتمرات المدن الذكية والبيئة والصناعة؛ ولذلك فقد يعمل أعضاء جمعية الاستدامة على تثقيف القيادات؛ وكذلك على تحسين الاستخدام الحكيم للموارد -شاملاً ذلك الموارد البشرية والطبيعية والمالية-، والعمل على خفض التكاليف والمخاطر، في مقابل ذلك إيجاد فرص للابتكار والإيرادات من أجل تطوير سمعة العلامة التجارية، وهذا بالتالي يخلق قيمة طويلةً الأجل لأصحاب المؤسسة التجارية .

وأخيراً؛ فإنني أرى أن هذه الجمعية ستكون مساندة للمجتمع ومنفذاً لنشر أفضل الممارسات العلمية والمفاهيم لرفع جودة مشاريعنا الضخمة ومستوى الثقافة؛ وكذلك ستكون مورداُ فاعلاً في خلق طاقات بشرية تعمل تحت مظلة رؤيتنا الوطنية الرائدة ٢٠۳٠.
 

باحث في علوم وهندسة المواد ومهتم في علوم الإدارة الهندسية - [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...
سلطان الحزيمي سوالي للكاتب عندنا قال السعوديين يدفعون الضريبه في الدول...
صالح المحمود وررد في مقال هل تربح شركات الطيران للكاتب عبدالرحمن حمد...
ابو البراء اعتقد بأنه وعلى الرغم من نجاحه على المستوى العملي ولكن...
Ahmad المبرر الثاني هو أكثر شيء انا اعاني منه وهو ضغط العمل ..

الفيديو