الخميس 14 صفر 1442 - 01 أكتوبر 2020 - 09 الميزان 1399

قصة سقوط شركة ناجحة..!

أ.د. صالح الرشيد

الوصول إلى القمة سهل لكن الصعب هو الحفاظ عليها، هذه الحكمة الشهيرة لم تولد من فراغ، ولدت من قصص مثيرة لمؤسسات أو أفراد صعدوا ثم هبطوا، نجحوا ثم فشلوا، أحسنوا ثم أساؤوا. القصص في هذا كثيرة، منها قصة هذه الشركة، شركة WeWork دخلت عالم الأعمال بفكرة المساحات المشتركة Coworking space، فكرة أو خدمة تهم كل الطموحين الذين يملكون الطموح لكن يفتقدون الامكانيات أو المبدعين الذين يبحثون عن مكان مناسب يصلح للإبداع، روّاد الأعمال على سبيل المثال تهمهم هذه الفكرة وتحل مشكلتهم، مكان يوفر كل التجهيزات لممارسة أنشطة متنوعة، مكاتب، غرف إجتماعات، شبكة إنترنت، كافيه. 

هو يشبه النادي لكنه نادي للعمل وتحقيق الطموحات، إذا بدأت نشاطك في عالم الأعمال والبداية كعادتها متواضعة أو ضعيفة فهناك مساحة مشتركة ستقويك في بدايتك وتمكنك من بداية نشاطك بتكلفة تناسبك، وإذا رغبت في عقد إجتماع مع فريقك الصغير لوضع خطط أو مناقشة أفكار فستجد مكاناً يتيح لك ولفريقك الوصول إلى أفضل الخطط وأعظم الأفكار. أما إذا كنت طالباً للعلم ومازالت تجلس على مقاعد الدراسة وتم تكليفك مع مجموعة من زملائك بإعداد مشروع التخرج، فالمشروع من الممكن أن يولد هناك. 

شركة WeWork أسسها شريكان لتقديم فكرة المساحات المشتركة، لم تكن الشركة هي أول شركة تمارس هذا النشاط، سبقتها شركات جذبتها فكرة إنطلقت من إحتياجات حقيقية وليست تكهنات. لكن الشركة قدمت الخدمة بشكل متطور وقدمت مساحات مشتركة بخدمات متنوعة ومتطورة. تطور عملهم وتعددت فروعهم وفي غضون 4 سنوات أصبح لديهم مايقرب من 10000 عميل، ودخل أحد البنوك اليابانية كشريك ممول لهم ليمتلكوا في سنوات قليلة 528  مساحة مشتركة في 111 مدينة في أنحاء العالم. القيمة السوقية للشركة في عام 2019 وصلت 47 مليار دولار كما أعلنتها الشركة! لا ننسى أنها بدأت نشاطها في عام 2010 بقيمة 300 ألف دولار تقريباً. 

وقف المستثمرون على الأبواب وكل مستثمر يرغب في قطعة من الكعكة، لكن تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن، الواقع أن الشركة كانت تعاني والأرقام التي أعلنتها عن نشاطها وأرباحها لم تكن صادقة أو لم تكن معبرة عن أوضاع إيرادتها لكن رغبة المؤسسين في طرحها في البورصة جعلها في موضع التقييم، والتقييم من جهات متعددة أشار إلى أن الشركة تخسر أكثر مما تكسب وأن قيمتها السوقية لا تعبر عن أوضاعها الحقيقية..! والمتطفلون دسوا أنوفهم في جسد الشركة ليعرفوا أن أحد مؤسسيها يتلاعب بالشركة لصالحه وينفق من أرباحها لخدمة أغراضه الشخصية، منها شراء طائرة خاصة من أموال الشركة بتكلفة وصلت 66 مليون دولار.

 البنك الياباني وهو المستثمر الرئيسي في الشركة وبالتوافق مع مجلس الادارة تمكنوا من عزل المؤسس غير المنضبط لكن بعد أن إنخفضت القيمة السوقية للشركة إلى 8 مليار دولار، ومازالت الشركة قائمة تحث طريقها مرة أخرى نحو قمة فقدتها وبفعل فاعل. فكرة إبداعية يدعمها جهد دؤوب كفيلان بنقلك إلى قمة الهرم لكن الغطرسة والطمع والأهواء الشخصية، واحدة منها تكفي لدفعك من قمة الهرم لتتدحرج على درجاته حتى تصل أسفله وبلا رأس.
 

متخصص في التسويق ssalrasheed @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو