السبت 11 شعبان 1441 - 04 أبريل 2020 - 15 الحمل 1399

ولدتك ثم حبستك يا ولدي! 

علاء الملا

"اساس القوانين هي القاعدة الأخلاقية، الإنسانية، التي حددتها ونظمتها الاديان السماوية، وختامها وتاجها الإسلام." مقولة "توافقية" كتبتها لأنظم أفكاري عندما يتطرق لها شأن دعوى قضائية من ام ضد ابنها او اب ضد ابنه او اخت ضد اخيها او العكس. أعود لمقولة أخرى كتبتها:" يدعو الإسلام للترابط الاسري فيحدد لنا الأسرة من ام وأب وأبناء على انها اللبنة الأولى لبناء المجتمع، اذا صلحت، صلح المجتمع، وإذا فسدت واختلفت قلوبهم وفقدوا حساسية وقيمة العائلة، فستفقدها الأمة باكملها تدريجياً.".

الاستهانة بالمكانة العائلية ورفع قضايا عشوائية لتحقيق -هدف بيعي- او كما يسمى Target من قبل -بعض- مكاتب المحاماة، أمر مثير للجدل والاهتمام. وكما بدأت وزارة العدل بالحزم مع المقصرين من القضاة، باعلانهم رسمياً عن إنهاء خدمات قاضيين مؤخراً. فإن النظر لاخلاقيات مهنة المحاماة يجب أن نضعه في عين الاعتبار كأمر جوهري. فقد يتلمس القاضي ان هناك تحريض او تخبيب او استرزاق من قبل المحامي في الدعوى، حيث يلاحظ أحياناً ان القضية تخص المحامي - مالياً- اكثر مما تخص المدعي او المدعى عليه. وكانه وسيط تجاري يقفل الصفقات ويتقاضى عمولته "ياكل الفطير ويطير" ويترك ورائه عائلة مفككة ونفوساً مشتتة فرقها تحريض المحرضين.

ويبقى عامل اخر هام جداً في هذه القضايا، الا وهو الابتزاز، وهذا ما ستجد عند التبحر فيه، عجب العجاب، ومثال ذلك ابن يعنف و يبتز والدته المسنة ويحرضها على أبنائها الآخرين وعلى زوجها للحصول على أموال، يسرقها منها المبتز لصرفها في أمور مجهولة. وهنا ستكون حنكة القاضي حاضرة في معرفة ما وراء سطور الدعوى، فيتلمس الدافع الخفي لرفع الام مثلاً لدعاوي قضائية ضد جميع أبنائها، ما عدا الابن المعنف المبتز. وعندما تتضح الحقيقة يمكن حينها عقد الصلح بعد إزالة سبب الشرخ.

الدعاوي القضائية العائلية، حتى وان كانت مالية بحتة، يجب أن ينظر لها بعين مختلفة، عين تراعي الحفاظ على الأسرة السعودية، وارى الصغيرة منها لا تقل أهمية عن العوائل الاقتصادية العملاقة والمتوسطة، والتي تشكل نسبة عالية من حجم الشركات السعودية. وبالتالي يمتد أثر انهيارها وتفككها إلى الاقتصاد وارتفاع نسب البطالة الناتج عن تسريح المئات بل والآلاف من أرباب الأسر السعودية التي كانت تتقاضى دخلها الشهري من إيرادات الشركات؛ قبل وفاة العائل وقبل الخلاف الباطل.

كاتب ومدرب [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو