الجمعة 25 ذو الحجة 1441 - 14 أغسطس 2020 - 23 الأسد 1399

الثميري في (الاقتصاد السعودي من التأسيس إلى الرؤية)

باحثة سعودية ترصد تأثير تقلبات أسعار النفط على الميزانية وهيكل الاقتصاد وتحويلات الأجانب

صدر حديثاً كتاب تحليلي وتطبيقي عن الاقتصاد السعودي تحت عنوان: "الاقتصاد السعودي من التأسيس إلى الرؤية"، للدكتورة امتثال بنت عبدالله الثميري الأستاذ المشارك في قسم الاقتصاد بجامعة الملك سعود، يتناول المراحل الاقتصادية المختلفة لتطور الاقتصاد منذ توحيد المملكة عام 1932م، مروراً بالنهضة الحديثة للاقتصاد السعودي في أوائل السبعينات الميلادية، ثم مرحلة التخطيط التنموي الممتدة خلال الخمسة والأربعين عاماً الماضية (1970-2014م)، وانتهاء بانطلاق رؤية المملكة 2030 وبرامجها التنفيذية.

وقد تناول الكتاب نظريات التطور الاقتصادي في محاولة لتفسير التحول التاريخي في الاقتصاد السعودي، وقد تبين أن مسار تاريخ الاقتصاد السعودي بدأ بالتغيرّ الفعلي مع ضخ أول شحنة نفط في مايو 1939م. وأن مراحل تطور الاقتصاد السعودي مختلفة عن مراحل تطور الاقتصاد في أي مجتمع آخر، نظراً لاختلاف الظروف والشخصيات التي قادت التحول في المجتمع. إذ كانت شخصية مؤسس المملكة العربية السعودية-طيب الله ثراه- من أولى وأهم العوامل التي أثرت في مراحل التطور.

وحددت المؤلفة مراحل تطور الاقتصاد السعودي في مرحلتين أساسيتين هما: مرحلة التخطيط التنموي والتي تمتد من (1970-2014)م، والمرحلة الثانية هي مرحلة رؤية المملكة العربية السعودية (2016-2030)م. وقسمت مرحلة التخطيط التنموي إلى ثلاث مراحل اقتصادية هي: مرحلة الازدهار (1970-1981)م، ومرحلة الركود (1982-2002)م، ومرحلة الانتعاش  (2003-2014)م. يلي ذلك عام 2015م الذي يعد عاماً مفصلياً في تاريخ الاقتصاد السعودي. أما المرحلة الثانية فهي مرحلة رؤية المملكة العربية السعودية (2016-2030)م، والتي تنقسم بدورها إلى ثلاث مراحل هي: مرحلة وضع الأساس (2016-2020)م، ومرحلة تحقيق المكاسب (2020-2025)م، ومرحلة تعميق الأثر (2025-2030)م. ويُعنى الكتاب بدراسة هذه المراحل بالتفصيل من خلال تحليل الإحصائيات والنشرات الخاصة بالتطورات التي شهدها الاقتصاد الوطني خلال الحقب التاريخية الممتدة منذ أوائل السبعينات الميلادية وحتى وقتنا الحاضر.

وتناول الكتاب هيكل الاقتصاد السعودي وأداء الاقتصاد الوطني في المراحل المختلفة. كما تطرق لآلية الميزانية السعودية والسياسات التي استخدمتها الحكومة لمعالجة وتخفيض العجز في الميزانية إبان الفترات التاريخية المتعاقبة، لمعرفة مدى تشابهها أو اختلافها. مع مقارنة الميزانية المقدرة مع الميزانية الفعلية في الاقتصاد السعودي عبر التاريخ لمعرفة مدى تقارب الإنفاق والإيراد المخطط. واستنتاج السياسات التي اتخذتها وزارة المالية في فترات ارتفاع وانخفاض أسعار النفط. وكذلك استنتاج نموذج تقلب الإيرادات النفطية في الاقتصاد السعودي.

ولأن القطاع النفطي في المملكة يعد أهم القطاعات المنتجة، فقد أفرد الكتاب فصلاً يتعلق بسوق النفط العالمي وتطورات السعر والعرض والطلب، وذروة إنتاج النفط في العالم، والتوقعات المستقبلية لأسعار النفط.

ويعد إنشاء الهيئة العامة للتجارة الخارجية في المملكة عاملاً لتعزيز مكاسب المملكة التجارية والاستثمارية الدولية. وقد تعرض الكتاب لتحليل التجارة الخارجية في الاقتصاد السعودي خلال الحقب التاريخية المختلفة مع دراسة لتغير الشركاء التجاريين للمملكة عبر الزمن. وكذلك تطور تحويلات العمالة الوافدة منذ السبعينات الميلادية وصولاً إلى رؤية المملكة 2030.

وتشكل دراسة القوى العاملة ومعدلات البطالة حيزاً بارزاً في الكتاب. ويشرح تطور معدلات المشاركة الاقتصادية للسكان السعوديين مع مقارنة ذلك بدول مجموعة العشرين.

وعند دراسة الوظائف المستحدثة في الاقتصاد السعودي خلال العشرين سنة الماضية (1999-2019)م، تبين أن الاقتصاد السعودي استحدث 9.4 مليون وظيفة جديدة، منها 2.7 مليون وظيفة فقط شغلها السعوديون، فيما شغل غير السعوديين نحو 6.7 مليون وظيفة. وقد شغل الذكور السعوديون نحو 1.9 مليون وظيفة، فيما شغلت الإناث السعوديات نحو 714 ألف وظيفة فقط. ويُعنى الكتاب بمعدلات البطالة تاريخياً في المملكة مع مقارنتها بالدول الأخرى.

ويحتوي الكتاب على فصل متعلق بالأسعار وتكاليف المعيشة في المملكة. وذلك بغرض تقدير العبء الذي يتحمله المستهلك وتطور هذا العبء من فترة لأخرى حسب اتجاهات الأسعار. ويتناول أسعار الجملة والعقار والسلع الإنشائية، ونسب تملك الأسر السعودية للمساكن، والأسر التي تقطن مساكن بالإيجار على مستوى مناطق المملكة. كما يتناول تعديل أسعار الطاقة والمياه في المملكة وتأثير ذلك على معدل التضخم.

وفي العام 2015م، وهو العام الذي يسبق إعلان رؤية المملكة 2030، وبسبب الانخفاض الكبير في أسعار النفط، سجّل الاقتصاد السعودي أكبر عجز على الإطلاق في تاريخ المملكة بلغت قيمته 389 مليار ريال. وقد تبين للمملكة أن انتظار ارتفاع أسعار النفط ليس خياراً مناسباً، وأن الاقتصاد يمر بنهاية دورة أسعار النفط المرتفعة، ومن المحتمل أن تستمر أســـعار النفـــط منخفضـــة لفترات طويلـــة من الزمـــن. وأن على اقتصاد المملكة أن يواجه تحدياً أساسياً يتمثل في عدم الاعتماد على النفط كمورد دخل واحد، وأن يتحول إلى اقتصاد متنوع يعتمد أساساً على قوى الدفع الداخلية، ويتكامل بشكل وثيق مع العالم الخارجي عن طريق دور جديد، لا يستند إلى النفط، وإنما يضم إضافة إلى ذلك طاقات القطاعات الأخرى ذات القوة الكامنة في الاقتصاد السعودي. لذلك جاءت رؤية المملكة 2030م لتكون بمثابة تصحيح للمسار الاقتصادي في المملكة. ويفرد الكتاب فصلاً يتعلق برؤية المملكة 2030، متناولاً بالإضافة إلى وثيقة الرؤية وأهدافها الاستراتيجية وبرامجها، مسار تقدم الرؤية والنتائج التي يمكن رصدها.

ولأن القطاع السياحي يمثل محوراً مهماً للرؤية، وقطاعاً واعداً في الاقتصاد السعودي فقد تم تناوله من زاوية اقتصادية. متضمناً مفهوم صناعة السياحة، ومفهوم الاستثمار السياحي، ومقومات الاستثمار السياحي، والعوامل المؤثرة في سوق السياحة. وكذلك جانبي الطلب والعرض السياحي في الاقتصاد السعودي، وخصائص القوى العاملة في نشاط السياحة، ومؤشرات الأداء الاقتصادي لصناعة السياحة.  
الجدير بالذكر أن الدكتورة امتثال الثميري تعمل حالياً أستاذ مشارك في قسم الاقتصاد بجامعة الملك سعود، ولديها خبرة واسعة في مجال العمل الاستشاري، وعملت مستشاراً لمعالي وزير الاقتصاد والتخطيط بين 2012 و2015، وخبيراً اقتصادياً في الوزارة بين 2015 و2016. وحصلت على شهادة الدكتوراة في الاقتصاد عام 2007م من جامعة يورك في المملكة المتحدة.

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو