الجمعة 14 شوال 1441 - 05 يونيو 2020 - 15 الجوزاء 1399

غسل الأموال وميزان المدفوعات

ديمه بنت طلال الشريف

استكمالاً لسلسلة مقالات أثار غسل الأموال المتعددة، نتناول اليوم بشكل مبسط ارتباط غسل الأموال بميزان المدفوعات، حيث يعبر هذا الميزان عن التدفقات النقدية بين الإقتصاد المحلي للدولة والاقتصاد الدولي سواء من خلال تبادل السلع أو تحركات رأس المال. ويمكننا بكل بساطة تعريف ميزان المدفوعات بأنه "وثيقة تدون فيها العمليات الاقتصادية التي تتم بين المقيمين في الدولة وغير المقيمين خلال مدة معينة" أو بمنظور آخر "هو سجل مالي ومحاسبي تدون فيه جميع العمليات المالية بين الدول، ويتكون من جانبين، الأول يسمى المدين وتسجل فيه كافة الإجراءات المالية التي يتم دفعها، والثاني يسمى الدائن وتسجل فيه كافة الإجراءات المالية التي يتم تحصيلها". 

ويأتي تقسيم هذا الميزان على شكل قسمين رئيسيين هما ميزان المعاملات الجارية وميزان المعاملات الرأسمالية، حيث يتكون الأول من الميزان الجاري، ميزان التجارة غير المنظورة وحساب التحويلات. فيما يحتوي الثاني على حساب الأموال قصيرة الأجل و رؤوس الأموال طويلة الأجل بالإضافة إلى الودائع. 

قبل التطرق إلى عمليات غسل الأموال، تعتبر زيادة الدين بشكل عام من أهم أسباب اختلال ميزان المدفوعات، على سبيل المثال عندما تقوم الدولة بالإقتراض من الحكومات والمؤسسات الدولية, حيث يثقل هذا كاهل الاقتصاد الوطني نظراً لالتزام الدولة بسداد أقساط الديون ومايصاحبها من جدول زمني محدد ومشدد ايضاً. 

أما فيما يخص عمليات غسل الأموال، فيعتمد تأثيرها على ميزان المدفوعات على حجم العمليات المالية التي تخرج من الدولة وآلية خروجها وحقيقة تسجيلها في الميزان من عدمه، بالإضافة طبعاً إلى الطرق الملتوية والألاعيب التي يتم اللجوء إليها لتهريب الأموال وغسلها. وقد يتم الاستدلال على هذه العمليات من خلال وجهين أحدهما الآثار التي تتركها والتضخم الغير طبيعي في بند الخطأ في الميزان كذلك. 

وتعتبر الدول النامية أكثر تأثراً من عمليات غسل الأموال لتأثر موازين المدفوعات بها بشكل بالغ بالإضافة إلى التضخم وارتفاع المديونياتالدولية بكل تأكيد. حيث أنه كلما ارتفع عدد عمليات غسل الأموال، زاد حجم العجز في ميزان المدفوعات، بينما كلما زاد حجم العجز في ميزان المدفوعات، انخفض معدل النمو الاقتصادي وفرص الاستثمار بالدولة، أي أن العلاقة عكسية.

ونلاحظ حالياً اتجاه أغلب الدول إلى تقييد وتسجيل معاملاتها المالية وحساب رأس المال بشكل خاص في ميزان المدفوعات، حيث يأتي ذلك ضمن إطار الإلتزامات التي تفرضها عضوية منظمة التجارة العالمية كأحد الحلول وطرق التقويم الاقتصادي. 
 

‏مستشارة قانونية، عضو الاتحاد الدولي للمحامين [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه أبو خالد في 02/20/2020 - 10:59

ارتباط ميزان المدفوعات بغسيل الأموال مثل تجنب المشي تحت ناطحة سحاب خوفاً من سقوطها، واقعيا وعمليا لا يوجد أي خوف من المرور لأنهم ببساطة متيقنين بعد السقوط. فالسهو الخطأ في ميزان المدفوعات لايعدو كونه ناتج من"قصور في تغطية البيانات أوضعف في مستوى إبلاغ البيانات أو عدم الدقة في الإبلاغ أو الفجوة الطبيعية في توقيت تسجيل البيانات وحدوث المعاملة الفعلي أو بعض هذه الأسباب أو جميعها" هذا ما ذكره دليل ميزان المدفوعات الصادر عن صندوق النقد الدولي، ولايوجد أي ذكر في الدليل أو ارتباط بغسيل الأموال لبند السهو والخطأ. وهذا الأمر هو المنطقي والطبيعي لأن كل موازين مدفوعات دول العالم لا ترتقي بأن تسجل في بند السهو والخطأ صفر. إذ أن القيمة الصفرية في هذا البند هو في حكم المستحيل عند جميع الاقتصاديين وجميع دول العالم إذ لابد من السهو والخطأ في البيانات.

إضافة تعليق جديد

أحمد الراجحي مقال جميل مهندسنا ، ولغة سلسة يفهمها غير المتخصصين بقطاع...
محمد شمس تدوير الطعام الزائد والستفد من كا اعلاف للماشي وسمت عضوي
راجح ال الحارث السلام عليكم انا عملت عند مؤسسة بعقد محدد المده لمده سنه من...
سلام موضوع طويل، وكلام مشتت، وطريقة سرد اذهبت لمعة الموضوع....
معالي كنت اشتغل بشركة وتم إيقافي عن العمل بسبب الكورونا انا لست...

الفيديو