السبت 11 شعبان 1441 - 04 أبريل 2020 - 15 الحمل 1399

صحيح  الأرقام لاتكذب ...لكنها  تخدع

عماد بغدادي

الأرقام دائما صادقة... دعونا نتكلم بلغة الارقام .....دع الارقام تتحدث 
كل ماسبق من عبارات  نسمعها باستمرار في اجتماعات تقارير الإدارات   الدورية  او من شركات التسويق او الاستشارات او غيرها  .
وحتى على مستوى  القطاع العام مثل الوزارات و الهيئات و غيرها دائما ما يستشهد بالأرقام لاضافة معنى او توضيحه او لذكر حقائق دامغة و ذات تأثير على صاحب القرار سواء كان صاحب القرار مستهلك بسيط او رئيس منظمة عملاقة.

وليس هناك خطا بالإستشهاد بالارقام بل على العكس تماما ! يجب ان تكون لغة الأرقام حاضرة فهي تستند على الحقائق (ان كانت دقيقة ) ولا تتأثر بالمشاعر او الحالة المزاجية وأيضا  تتسم الأرقام بالوضوح و سهولة القياس وملاحظة التغيرات اللتي تطرأ عليها.. 
ولكن يجب على كل قيادي أو صاحب قرار الحذر من من الوقوع في فخ الأرقام البراقة.

لأن الارقام المجردة  قد تسهم بقصد او بغير قصد في  التضليل أو  إخفاء جزء من الحقيقة. بل قد يبنى عليها قرارات استراتيجية يتبين خطأها متأخرا و تكلفة تصحيحها  تكون كبيرة  و متعبة..

هل ما سبق يعتبر كلام متناقض؟هل  الارقام يعتمد عليها ام لا؟
للاجابة على هذا السؤال عزيزي القارئ  يجب ان نحدد في المقام الاول ماهي الأهداف العليا للمنظمة  و ماذا نريد ان نحقق استراتيجيا و تكتيكيا  و من ثم نقارن ما إذا كانت  نتائج تلك الارقام فعلا تصب في مصلحة تحقيق تلك الاهداف بشكل مباشر ام لا ...
للتوضيح  ناخذ على سبيل المثال ارقام المبيعات لمنتج ما.  اذا  تم  بيع الف قطعة من منتج معين و قسم المبيعات سعيد جدا بهذا الانجاز لكن انتظر لحظة   الالف هذا مجرد رقم فقط .......لكن السؤال الان ماهو الهدف من البيع؟ هل هو لتحقيق الارباح ام للدخول الى السوق و الترويج للمنتج  ام لكسب عملاء جدد ام  المحافظة عللى ولاء عملاء موجودين  ام تصريف المخزون وبناءا على ذلك اذا كان الهدف هو الربح و جلب النقد فانه يجب ان نسال عن  سعر البيع  و نسبة الربح وسرعة تحصيل النقد من العميل.

اما ان كان الهدف هو  دخول اسواق جديدة فان الربح ليس بالاولوية بل يجب ان نسال رضا المستهلك و تجاوبهم مع المنتج  وعن  الشريحة و المناطق  المستهدفة .

ان غياب الرؤية الواضحة يجعل من الارقام أداة تشتيت بدلا من كونها اداة للتوضيح و التثبيت واستغرب  ان بعض الوزارات تعلن مشاريع التنموية بكذا مليار او كذا مليون  ريال بدون اي وصف عن هدف المشروع وماهي القيمة المضافة من هذه المشاريع  وكيف سيساهم في الناتج المحلي لذلك لا غرابة عندما  نسمع بوجود مشاريع ضخمة متعثرة. لانها مجرد أرقام رنانة.

اعجبني تقرير هيئة الترفيه عن موسم الرياض و اللافت فيه انه لم يتحدث عن كم فعالية اقام كما جرت العادة. بل عرج على المداخيل المباشرة و غير المباشرة و نسبة الحضور و نسبة اشغال الفنادق و غيرها مما يمكنا من قياس نسبة نجاح الموسم بشكل افضل
هذه  مزيد  من الامثلة عن كيفية قراءة الارقام
مثال1 لدينا احد اكبر مطارات العالم في.....
طيب مبروك. هل هو المطار المفضل لشركات. الطيران او المسافرين؟
على كبر مساحته ماهو نسبة مشاركته في في الناتج المحلي؟ و هل عدد المسافرين يتناسب مع كبره؟.

مثال2  لقد قمنا بعمل ١٠٠ صيانة دورية للمعدات و المرافق بنجاح باهر و بدون اصابات او خسائر.. على المسؤول ان يستفسر طيب كيف اصبحت نسبة الاعتمادية للمعدات؟ هل قلت الاعطال بسبب الصيانة الدورية ؟و بنسبة كم؟ 
مثال3  يفخر مديري الموارد البشلرية بان بيئة العمل في شركتنا ما زالت  جاذبة و نسبة الاستقالات فقط 5%.  
على المسؤول ان يستفسر هل ال 5% اللذين تركوا الشركة من اكفأ الموظفين ام موظفين عاديين؟ و هل مناصبهم حساسة ام عادية و ماهي اسباب الاستقالات ... و من ثم يتضح ان البيئة فعلا جاذبة للكفاءات ام منفرة لها.
ختاما الارقام هي الارقام كيفية و الناجح من يعلم  ماوراءها و كيف تستخدم.

مستشار تدريب وتعليم [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه Ahmad Alghamdi في 02/23/2020 - 09:07

Well said

إضافة تعليق جديد

الفيديو