السبت 15 شوال 1441 - 06 يونيو 2020 - 16 الجوزاء 1399

التسويق والحيتان 

علاء الدين براده

يعتب على البعض مؤخرا الابتعاد عن الكتابة بمجالات متخصصة كالتسويق، والاكتفاء بالتركيز على القضايا ذات الطابع العام.  لكن تقريراَ لفت انتباهي قبل عدة أيام حول حاجة العلامات التجارية لاسترشاد طريقها نحو المستقبل، وذلك بالاستفادة من أداة يطلق عليها اسم "رادار الزعزعة" يبدو أنه شدني للكتابة في هذا الجانب مجدداَ.

هذه الأداة تم تصميمها بعناية لقراءة التحولات في البيئة المحيطة، ومستوى المنافسة بالإضافة إلى توجهات العملاء. من خلال هذا التقرير لاحظت نقطة تشير إلى أن سرعة التغيير في القطاعات تختلف، وهو ما يسمح لبعضها دون غيره بالحصول على ميزة الاستفادة من العامل الزمني. على أي حال فإن هذا التأمل في توجهات المستقبل دفعني لاسترجاع أحد أكثر النماذج شهرة خلال العشر سنوات الماضية وهو ما نطلق عليه اسم نموذج“freemium”، هذا النموذج مبنى على فكرة أنه بإمكانك توفير خدماتك بشكل مجاني لشريحة كبيرة من المستفيدين، بينما هناك فئة صغيرة أخرى تدر عليك إيرادات مرتفعة، وتستطيع من خلالها ضمان استدامة أعمالك. اللافت أن نجاح هذا النموذج مقرون بعدد مرتفع من المستخدمين حتى يتحقق الدخل اللازم. الأمثلة في هذا المجال كثيرة، وخذ على سبيل المثال محرك البحث "جوجل" الذي يتيح خدماته للملايين دون مقابل، حتى أصبح هذا النجاح هوما يجذب المعلنين مما يحقق مدخولا يتزايد بشكل مضطرد عاماَ بعد عام.  يأتي ذلك في وقت يبدأ فيه المستفيدين من الخدمة بالتعود عليها حتى تصبح جزءاَ من روتين عملهم اليومي، ولا يمكنهم الاستغناء عنها. وهنا تلعب مسألة استمالة العاطفة دوراَ جوهرياَ. 

والمثال الأكثر مواءمة لدور العاطفة من وجهة نظري أعتقد يمكن أن يكون تحميل الألعاب الالكترونية ، و هو ما يبدأ دون مقابل، ثم ما يلبث أن يظهر الاحتياج للترقية إلى مراحل متقدمة، فيتطلب استخدام بطاقات الإثمان. وحتى نكون أكثر تحديداَ، علينا أن نعلم أن هناك ثلاث فئات ممن يقومون بتحميل هذه الألعاب إذا أرجعنا المسألة إلى التقسيم من حيث المردود المادي. الفئة الأولى هي تلك التي تقوم باستخدام المنتج بشكل مجاني تماماَ وهي ليست مستهدفة من قبل مقدمي هذا النموذج، فهم لا يحققون أي إيرادات تذكر. والفئة الثانية هم أولئك الذين يتفاعلون، لكن ليس بدرجة كافية تسمح لنا بالالتفات للإيرادات المحققة عن طريقهم. أما أولئك الذين تتحقق لنا من خلالهم إيرادات مرتفعة فيطلق عليهم اسم الحيتان، وهم يدمنون هذه الألعاب وينفقون آلاف الدولارات عليها. 

ورغم كل ما تحدثنا عنه، فيجب ألا نغفل جانب المخاطر المرتبط بهذا النموذج. ماذا لو شعر مستخدمو الخدمة بالاكتفاء بما تقدم بشكل مجاني، ولم تستطع توليد الأرباح لا بالارتقاء لمرحلة متقدمة من الخدمات، ولا جذب شريحة أخرى للإعلان؟ بالتأكيد فإن اعتياد المستخدم على خدمة مجانية يصعب من المسألة، ويجعلها أكثر تعقيداَ، فهناك جهد وكلفة مادية مرتبطة بما تقدم ولا يمكن أن تتجاهلها. وتبقى النصيحة هنا لكل مسوق بأن استهداف الحيتان لا يمكن أن يكون دوما بمنهجية واحدة، ويجب أن تكون أنت أكثر شخص يعلم ما يناسب منتجك الذي تقوم بطرحه. 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

أحمد الراجحي مقال جميل مهندسنا ، ولغة سلسة يفهمها غير المتخصصين بقطاع...
محمد شمس تدوير الطعام الزائد والستفد من كا اعلاف للماشي وسمت عضوي
راجح ال الحارث السلام عليكم انا عملت عند مؤسسة بعقد محدد المده لمده سنه من...
سلام موضوع طويل، وكلام مشتت، وطريقة سرد اذهبت لمعة الموضوع....
معالي كنت اشتغل بشركة وتم إيقافي عن العمل بسبب الكورونا انا لست...

الفيديو