السبت 14 ذو القعدة 1441 - 04 يوليو 2020 - 13 السرطان 1399

جامعاتنا في مواجهة فيروس كورونا..!

أ.د. صالح الرشيد

التعليم كالماء والهواء يصعب مواصلة الحياة بدونهما أو بدون إحداهما، ومنذ قديم الزمان والانسان لا يكف عن طلب العلم والتعلم، ويتحايل على كل الأجواء المحيطة به والإمكانات المتاحة له كي يتعلم أكثر ويتطور أكثر. تطورت الحياة وتطور التعليم واتسعت خياراته، ونتج عن إتساع الخيارات إرتفاع نسبة التعليم وزيادة أعداد المتعلمين. والمؤسسات التعليمية مثل غيرها من المؤسسات تواجه تحديات تفرض عليها إستنفار قدراتها لمواجهتها والتغلب عليها ومن ثم الاستمرار في أداء رسالة لن تتوقف حتى نهاية الحياة على الأرض.

ومع هجوم فيروس شرس -نسأل الله أن يشل حركته ويوقف إنتشاره - تعيش جامعاتنا أجواء مختلفة هذه الأيام، قاعات الدراسة خالية من الطلاب والأساتذة بينما الدراسة منتظمة ونشطة..! جامعاتنا تتواصل مع طلابها عن بعد وكأنها عن قرب..! جامعاتنا تواجه فيروس كورونا بأحدث ما وصل إليه العلم من تقنيات، وللإنصاف فان جامعاتنا وطلابها ومنسوبيها مدينون بالشكر لولاة أمرنا في وطننا الغالي الذين لم يبخلوا عليهم يوماً بأضخم الميزانيات المنفقة على التعليم في العالم بأسره.

واليوم نجني ثمار ما أنفقه السابقون منهم واللاحقون، وبتكنولوجيا متطورة تواجه الجامعات التحدي الكبير بهدوء واضح وترتيبات منهجية ورغبة كبيرة في إجتياز إختبار قد يكون هو الأصعب على مدار تاريخها. التعليم عن بعد يفرض نفسه في كل الظروف الداعمة والمناوئة، ويثبت أنه خيار إستراتيجي في العملية التعليمية، واليوم يكسب التعليم عن بعد أرض جديدة بثقة يحسد عليها فيحتل الجامعات ويحولها بأجهزتها وتقنياتها ومنسوبيها إلى وكالات ضخمة للتعليم عن بعد..!


التكنولوجيا تمنحنا كل الخيارات لتقديم تجربة تعليمة رائعة، الأستاذ يتفاعل مع الطالب والطالب يتواصل مع الأستاذ والاثنان معاً يتخطيان كل المسافات التي تفصل بينهما لمواصلة رحلة التعليم والتعلم. تجربة التعليم عن بعد ربما تكون جديدة على كثير من الأساتذة والطلاب، وقد يصيب الارتباك بعضهم في التعامل مع تقنيات وأجهزة وفقدان ميزة التفاعل المباشر وجهاً لوجه، لكن بمرور الوقت سيكتشف الطرفان أنهما يعيشان تجربة رائعة وأن بعد المسافات لم يمنع التفاعل والتواصل والفعل ورد الفعل، وسيكتشفان أن وقتاً كبيراً تم توفيره وجهداً واضحاً تم إختصاره، وستكشف جامعاتنا أن التعليم عن بعد هو حاضر التعليم ومستقبله الواعد وطريقته في التعامل مع عالم يتغير كل يوم، وربما يتمنى كثيرون بعد هذه التجربة إستمرار التعليم عن بعد شريطة إختفاء فيروس كورونا من حياتنا. لكن يظل جمال القاعات والساحات والطرقات في جامعاتنا مرتبط بخطوات وطلة طلابنا وطلاباتنا لا حرمنا الله أبداً من وجودهم ووجودهن، الأنشطة والفاعليات في ردهات الجامعات تقر العين وتسعد النفس، وكل نشاط يحدث على أرض الجامعة يمنحها حياة بكل ما تحمله الكلمة من معان.

على كل حال التجربة الاستثنائية لاشك ستقوي جهاز المناعة في جامعاتنا وستسهم في تطوير أدائها وعلاج ثغراتها، وستحفز على خلق طرق جديدة في التفكير وترسخ قيم المرونة والتكيف وهي قيم تبقى المؤسسات ببقائها وتفنى بفنائها، وبمشيئة الله ستخرج جامعاتنا بكل مكوناتها من هذه التجربة قوية ومرنة ومتطورة، حفظ الله جامعاتنا وكل مؤسساتنا من كل سوء.
 

متخصص في التسويق ssalrasheed @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

ابوفهد كلامك غلط، نحن نسافر للخارج وندفع الضريبه المضافه لكننا...
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
رامي شاكر السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ارجو الرد والافاده حول...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو