الجمعة 14 ربيع الأول 1442 - 30 أكتوبر 2020 - 08 العقرب 1399

التحفيز: السلاح الأقوى أولا!

مفرح الشهري

هناك دراسات بحثت لعقود عديدة سر النمو الاقتصادي المستدام في بعض البلدان النامية، حيث وجدت أن السر كان في قوة البيئة التنافسية التي تفرز كيانات قوية ومحصنة ضد التحديات وهذا يعني أن يكون الدور الحكومي معظم الوقت منصب في الدور التشريعي والتنظيمي الذي يهدف إلى تحفيز وتنمية القطاعات الاستراتيجية. المحك في نجاح هذا النموذج، سوق عمل منظم وداعم للأعمال، وقنوات تمويل فعالة، و للأسف ان هذين الشرطين في اقتصادنا المحلي لم تتحقق، وكانت حجر عثرة تحد من نمو الاقتصاد لعقود طويلة.

في الأزمات الاقتصادية والمالية، تتدخل الحكومات لتحفيز النمو الاقتصادي، بوسائل مباشرة وغير مباشرة، من خلال الأدوات المالية، وكذلك التخفيض أو الإعفاء من الضرائب والرسوم، حسب حاجة القطاعات. حاليا نمر بأزمة خطيرة إثر تداعيات مرض كورونا، وهي أزمة تجتاح العالم بمعطيات لا يمكن التنبؤ بنتائجها، وهذا ما زادها تعقيدا وخلق حالة خوف انعكست على أداء أسواق المال بشكل سلبي، ومازالت الحيرة والتكهنات مفتوحة. لذلك سارعت الحكومات في الإعلان عن حزم تحفيزية قوية، فأعلنت ألمانيا انها مستعدة لدعم الاقتصاد وتحديدا الشركات بميزانية تقديرية 550 مليار يورو! الرقم ضخم جدا، ولكنه السلاح الأقوى يظهر أولا في مثل هذه الأزمات، وبعدها تستخدم الأقل إذا دعت الحاجة.

محليا نحتاج تحفيز قوي وضخم فوري، قبل الأسابيع الصعبة القادمة، وأهم ركائز التحفيز يجب أن تكون من وزارة الموارد البشرية (العمل سابقا) بتقديم إعفاءات على رسوم العمالة، حسب القطاعات المتضررة، وعلى مؤسسة النقد أن تقدم مبادرات ضخمة بخلاف ما أعلنت عنه البارحة بمبلغ 50 مليار ريال، الذي اعتقد انه مسكن بمفعول ضعيف. المبادرة الأكبر ان تحفز التمويل فالمشكلة ليست أموال، بل بيئة تمويلية جريئة وليست مثل البيئة الحالية المصممة للأفراد! بالإضافة إلى التفاهم مع البنوك في جدولة الديون في حال تعثر الجهات ذات التصنيف الائتماني القوي.

كذلك هناك مبادرات تحفيزية ممكنة من قبل الوزارات مثل الصناعة، الإسكان، السياحة لدعم القطاعات التي تراهن عليها، وتضررت من تبعات الاجراءات الاحترازية لمواجهة فايروس كورونا. و إذا أرادت ان تسوق مبادراتها القادمة، عليها ان تدعم القطاع ولا تلعب دورها الرقابي فقط بحيث يدفع القطاع الخاص وحده ضريبة الأزمة! هناك أشكال أخرى لدعم وتحفيز القطاع الخاص، من خلال التخفيف أو الإعفاء من الرسوم والضرائب وتكاليف الخدمات العامة مثل الكهرباء والمياة، بحيث يتم جدولتها و تصميمها حسب كل قطاع وبشكل مرحلي.

رغم خطورة الأزمة، إلا ان الثقة كبيرة في جهود الحكومة لمواجهة المخاطر التي تواجه القطاع الخاص، وبإذن الله نسمع في الأيام القادمة أخبار إيجابية نتجاوز معها هذه الأزمة واقتصادنا أقوى. وربما تهدينا هذه الأزمة مفاتيح لأبواب ظلت مغلقة لسنوات نضطر لفتحها وتهدينا "اكسير" النمو القوي والمستدام.

متخصص في الاستثمار Mufarre7 @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو