الخميس 14 صفر 1442 - 01 أكتوبر 2020 - 09 الميزان 1399

الخطايا الـ 5 في التعامل مع الأزمات المالية

مفرح الشهري

المحطات المتباينة في الحياة بين القوة والضعف، الازدهار والانهيار، الصحة والمرض، من السنن الكونية والبديهيات التي بالرغم من تسليمنا لها، إلا اننا في كل محطة، نمارس تحيزات سلوكية بدوافع عاطفية مثل الخوف والطمع. ويكون الأمر أكثر سوءا وتعقيدا إذا ارتبط الأمر بالمال، كما هو واضح في أسواق المال التي أصبح تذبذب الأسعار صفة دائمة لها. لذلك، في هذا المقال سأطرح أكثر خمس خطايا قدمها كبار المستثمرين والأكاديميين، في التعامل مع الأزمات المالية، بما اننا نمر حاليا بأزمة عالمية صعبة.

الخطيئة الأولى: الوضع هذه المرة مختلف!
لأن الأزمات المالية تنشأ من أسباب مختلفة، يعتقد بعض المحللين أن طبيعة تلك الأزمة مختلفة، ولن نتعافى منها، ويتم تضخيم الاحداث بشكل يبث الهلع والخوف في قلوب المتداولين، وكأننا نعيش نهاية العالم. بينما الأزمات هي محطات مؤقتة وضرورية لموازنة الإفراط في تفاؤل البشر في التعامل مع الثروات والمصادر.

الخطيئة الثانية: أين القاع؟
لا نريد ان يخدعنا أحد ونشتري ثم يهبط سعر السهم! هذه المعضلة السلوكية، تجعل من يملك السيولة في حالة تردد بحثا عن أقل سعر، ومن يملك أسهم يبيع في محاولة الشراء من مستويات أدنى. وفي حقيقة الأمر، البحث عن القاع للسوق أو السهم هي مهمة شبه مستحيلة ولا تستحق من المستثمر التركيز عليها.

الخطيئة الثالثة: مطاردة الأخبار وآراء المحللين.
الأزمات بشكل عام هي كنز إعلامي تتسابق عليه وسائل الإعلام لأنها تحمل أحداث مثيرة وجاذبة للمشاهدين. مطاردة تلك الأخبار بشكل مستمر يجعل الشخص رهين الهلع والخوف ويدخل مزاج سوداوي معاكس لما تقتضيه أوقات الأزمات من تركيز وتفكير عميق وتحليل للحقائق بمعطيات الظروف الطبيعية.

الخطيئة الرابعة: التركيز على السعر !
سعر الشركة في أسواق المال هو ناتج عرض وطلب المتداولين، بل ومزاجهم بالذات عند الطفرات والأزمات. من يعرف قيمة الشركة التي يملكها، لا يهمه كثيرًا كيف يسعر المتداولين شركته إذا تملكها بسعر معقول، لأن القيمة شيء مختلف تماما عن السعر. لذلك، المستثمر الناجح هو من يركز على قيمة ما يملك، فإما يشتري إذا أصبحت رخيصة أو يتجاهل هبوط السعر وقت الأزمات إذا لم يملك سيولة.

الخطيئة الخامسة: اضرب واهرب!
في الغالب من يتأثر سلبا ويتخبط في الأزمات، المستثمر بقروض عالية، أو حديث عهد دخل السوق في القمة وكان يبحث عن ربح سريع. وفي كل الحالتين، الموقفين يتعارضان كليا مع مبدأ مهم: "الاستثمار هو ناتج أداء أصول منتجة على المدى الطويل". من استثمر في أوقات ركود الأسواق وبأسعار رخيصة أو حتى معقولة، في الغالب لن يكون في موقف سيء في الأزمات التي تواجهه لاحقا. وكلما طال عمره في السوق، زادت مناعته من الأزمات، بل وصارت كنز ينتظره بفارغ الصبر.

بشكل عام، الحياة تتطور برتم متسارع، ونلمس هذه القفزات الهائلة في مختلف جوانب الحياة، ولا يوجد طريقة عملية تستفيد ماليا من هذا التطور المتنامي، إلا من خلال الاستثمار في الأصول المنتجة مثل الشركات الناجحة والعقار المدر للدخل. هذا ما تقوله الأرقام والحقائق لأغلب أسواق العالم وخلال أكثر من قرن من الزمن. المستثمر الذي يريد بناء ثروة، يركز على انتقاء الأصول ذات الجودة العالية، يشتريها بسعر معقول ويحتفظ بها طالما حافظت على جودتها. المهم ان تكون متهيء نفسيا وماليا لأزمات عديدة ستواجهك في رحلتك الاستثمارية.

متخصص في الاستثمار Mufarre7 @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو