السبت 15 شوال 1441 - 06 يونيو 2020 - 16 الجوزاء 1399

البوصلة     

علاء الدين براده

 في منتصف الطريق تقف متأهباَ بين ماض متسع بكثير من التجارب، ومستقبل تعلم جيداَ أنه سيكون أكثر إبداعاَ، فتقرر أن ترسل ضوءاَ خافتاَ يدرك من خلاله الجميع بأن ثمة نقطة التقاء. مسلمات عشنا نؤمن بها لسنوات بدأ يعاد تعريفها. فالعولمة التي كانت حديث المجالس لسنوات طويلة يخفت بريقها اليوم، والتركيز بات واضحاَ حول أهمية الصناعة المحلية والمحتوى المحلي، وكل ذلك على مستوى العالم أجمع. لن نجد أفضل من هذه الفرصة لتعزيز مفهوم التصنيع الوطني ودعمه ليكون منافساَ على كافة الأصعدة العالمية. قبل أيام سمعنا عن توفير منتج مصنع محلياَ لبعض المنتجات الطبية، واليوم نسمع عن تجارب لإنتاج لقاح محلي في دليل واضح أن عجلة التصنيع يمكن أن تتحرك، لكنها تحتاج نظرة متجددة لطبيعة احتياج الأسواق في الأيام القادمة. 

خلال الأسبوع الحالي كنت قد جمعت الكثير من القصاصات الورقية لأستفيد منها في كتابة هذا المقال. لكنني في كل مرة أعيد النظر إليها أكتشف أن الكثير من الأفكار لازالت تختلج في صدري، حتى لفت انتباهي حملة لأحد الشركات التي لاحظت  ذلك البصيص نحو المستقبل، فأقبلت بكل انفتاح على مجتمع المصممين من كل بلدان العالم، وفتحت أمامهم نوافذ الإبداع للخروج بتصاميم مبتكرة، وقابلة للتطبيق في ذات الوقت لعبوات وأغلفة  أدوات التعقيم الطبية. وفي حال سمحت لك الفرصة لمشاهدة بعض تلك التصاميم فسوف تفاجأ بالدرجة العالية من الخيال والخروج عن المألوف الذي تفتقت عنه أذهان هؤلاء المبدعين في معرض الوصول لحلول من نوع جديد. ترى هل كنا بحاجة لمثل هذه الصدمة حتى نسمح للإبداع بأن يغلف طريقة تفكيرنا؟! وبالمناسبة فالمفترض أن يتم عرض كل التصاميم في معرض افتراضي مع بداية الشهر القادم. 

أعلم أن الكثير من الشركات والمؤسسات ساهمت بالغالي والنفيس في ظل الظروف التي نمر بها جميعاَ، وهناك أيضا جهود فردية على كافة الأصعدة، لكن وجهة النظر التي أميل إليها هي أن المشاركة تكون في أرقى حالاتها عندما تسخر فيها العقول لإيجاد الحلول، وسواء كنت في منزلك أو حتى أقصى الأرض ستستطيع أن تترك بصمتك. وشخصيا فقد تابعت الكثير من المبادرات خلال الأيام الماضية، وأسعدتني هذه الروح التي أتمنى أن تكون هي البداية فقط وأن تدفعنا جميعاَ للالتزام بشعار إيجاد الحلول للبشرية جمعاء فيكون هذا هو الأساس الذي نعمل عليه مستقبلاَ. 

 وفي هذا السياق فمن المهم بطبيعة الحال أن ندرك دور الإعلام في التأثير على السلوك باتجاهات مختلفة. فهو يوثق فهم الأفراد للأزمة بشكل أكبر فيحفزهم لمزيد من الإبداع . وحتى تتضح الصورة بشكل أكبر حول هذا الدور أستعرض معكم هذا الرسم البياني الذي كان قد تم نشره في brand watch)) نقلا عن BuzzSumo)) ويمثل الفترة ما بين السابع عشر من شهر فبراير والتاسع من شهر مارس.

 يشير الرسم باختصار إلى درجة الارتباط المرتفعة بين عدد التقارير التي يتم نشرها حول تخزين المنتجات بسبب الظروف التي يمر بها العالم حاليا من جهة، وبين درجة التفاعل التي يوليها القراء مع هذه التقارير من جهة أخرى. ستدرك من خلال الرسم درجة التذبذب الذي يظهر جلياَ في الفترة الزمنية الأخيرة، مقابل ثبات واضح في الأيام الأولى من العينة التي اختارها التقرير، وهو ما يزيدنا إيماناَ بأن ما ينشر في الإعلام يساهم بدرجة كبيرة في التأثير على السلوك البشري.

الجميع ارتفعت لديهم درجة القراءة والاطلاع مع تبني آلية العمل عن بعد، وهذا انعكس على نسب الاشتراك في الصحف والمصادر الإعلامية التي بدأت تشهد إقبالا ملحوظا. و هذا أيضاَ يعزز من دور الإعلام الذي نتحدث عنه .أعتقد أيضا أن العلامات التجارية الكبرى ستبدأ بالتركيزعلى خطط استقلالية لتضمن سير العمل مناطقيا في المستقبل حتى لا تتأثر المنظومة الكاملة لديها في حال وقوع أي ظرف مشابه لا قدر الله. وهذا سيضع ثقل أكبر على ذوي الاختصاص بالتسويق الذين سيتوجب عليهم إقناع الجمهور بجودة المنتج المحلي وتسويقه. وحتى يتم تفعيل كل تلك الأفكار يبقى دورنا نحن في فهم المتغيرات من حولنا بطريقة مختلفة، وتحفيز درجة الابداع للانتقال لمرحلة جديدة من الإنتاج المصحوب بالمعرفة
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

أحمد الراجحي مقال جميل مهندسنا ، ولغة سلسة يفهمها غير المتخصصين بقطاع...
محمد شمس تدوير الطعام الزائد والستفد من كا اعلاف للماشي وسمت عضوي
راجح ال الحارث السلام عليكم انا عملت عند مؤسسة بعقد محدد المده لمده سنه من...
سلام موضوع طويل، وكلام مشتت، وطريقة سرد اذهبت لمعة الموضوع....
معالي كنت اشتغل بشركة وتم إيقافي عن العمل بسبب الكورونا انا لست...

الفيديو