الخميس 08 جمادى الثانية 1442 - 21 يناير 2021 - 01 الدلو 1399

هيكلة القطاع التقني في المملكة وجوانبه القانونية 

لينا الباحوث

احتفلت هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي الأسبوع ما قبل الماضي بإطلاق هويتها، ثم لاحقًا وخلال الأسبوع الماضي عقد مؤتمر انترنت الأشياء للمرة الثالثة، وأيضًا في نهاية هذا السنة -سبتمبر- سنتعقد القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الرياض، في خضم هذه الأحداث التقنية نقف في هذه المقالة لنستعرض جانبها القانوني.

وقبل البدء والإسهاب في الجانب القانوني لكل من البيانات والذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء وغيرها من المجالات التقنية، لابد لنا من أن نستوضح أولًا هيكلة القطاع التقني في المملكة والجهات المسؤولة فيه بحيث تتضح لنا الصورة كاملة ثم توضيح اختصاص ودور كل جهة، وأخيرًا سنتطرق بشكل يسير للجانب القانوني لكل من هذه المجالات التقنية. 

في المملكة وكما نعلم جميعًا فإن كل ما يتعلق بتقنية المعلومات من ناحية اقتراح السياسات العامة ومشاريع الأنظمة والخطط هي وزارة الاتصالات و تقنية المعلومات ثم يتضح لنا دور هيئة الاتصالات في كونها المسؤولة عن إيجاد مناخ مناسب لتشجيع المنافسة العادلة و توطين تقنية الاتصالات ومواكبة تقدمها و حوكمة القطاع بشكل عام، ومؤخرًا و بعد إنشاء كل من هيئة البيانات و الذكاء الاصطناعي و هيئة الأمن السبراني تساءلت عن ماهية اختصاصات الأخيرتين و للوهلة الأولى ظننت أن هناك تشابه في اختصاصات كل منهما و قبل التطرق في ذكر اختصاصات كل منهما، سبق و أن تساءلت تساؤل طريف ومفترض أن تكون إجابته بديهية و لكن في بعض الأحيان كثرة التفكير تشغلنا عن مسلمات الأمور ألا وهو كيف للمشرع أن ينص على وجوب أن تكون الاستضافة في حال استخدام الحوسبة السحابية في المملكة و من وجهة نظري – السابقة – ثم يقوم بتجاهل النص على استضافة البيانات في حال استخدام الخوادم التقليدية و في حقيقة الأمر و كما ذكرت سابقًا أن من البديهي في حال استخدام الخوادم التقليدية أن تكون الاستضافة في نفس المكان أو المنشأة على عكس فكرة الاستضافة في الحوسبة السحابية إذ من الممكن استضافة بيانات منشاة في مكان و مقدم خدمة الحوسبة السحابية في مكان مختلف بعيد و قد يكون في الطرف الآخر من الأرض. 

نعود إلى اختصاصات هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي حيث يعد أول أهدافها هو حوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي وتوفير الإمكانيات والقدرات الاستشرافية والابتكار المتواصل٬ كما تختص بوضع السياسات والضوابط المتعلقة بقطاع البيانات والذكاء الاصطناعي وتعميمها للجهات الحكومية أو غير الحكومية ومتابعة التزامهم بها، وأيضًا بناء وتشغيل استضافة البيانات والسحابات الحكومية الرقمية.

وتتضح أهمية تخصيص جهاز كامل مستقل بسبب أهمية البيانات بشكل عام حيث يطلق عليها النفط الجديد و أيضًا للأثر الكبير و المختلف الذي ينتج عند استخدام هذه البيانات على سبيل المثال: استخدام الشركات اللوجستية البيانات الضخمة و تحليلها لتتبع الطلبات و تقدير الخسائر و حركة المرور و الظروف الجوية و غيرها من العوامل التي تمكن هذه الشركات من تحسين عملها، أيضًا في المجال المصرفي و أو المالي من خلال جمع البيانات و تقديم التنبؤات و منع الجرائم السبرانية قبل وقوعها بسبب تحليل البيانات السابقة والمتعلقة بهجمات سابقة٬ أيضًا في التسويق وهو أحد أوسع المجالات في استخدام البيانات عمومًا ومن أمثلة الشركات التي تعمل فيه قوقل و تويتر حيث تتبع هذه الشركات سلوك المستخدم ثم توفر البيانات التي جمعت من مجموعة كبيرة جدًا من المستخدمين و توفرها للمعلنين حتى يستفيدوا منها بالحملات الإعلانية، و هذه فقط أمثلة حالية بسيطة إذ أن المستقبل سيحمل لنا المفاجآت فيما يتعلق بتحليل البيانات الضخمة و الذكاء الاصطناعي. 

على الجانب الآخر تختص هيئة الأمن السبراني بحماية الشبكات و أنظمة تقنية المعلومات و أنظمة التقنيات التشغيلية و مكوناتها من أجهزة و برمجيات و ما تقدمه من خدمات و ما تحتويه على بيانات من أي اختراق أو تعطيل أو تعديل أو دخول أو استخدام أو استغلال غير مشروع و يشمل مفهوم الأمن السبراني أمن المعلومات و الأمن الإلكتروني و الأمن الرقمي، كما تختص أيضًا بوضع الاستراتيجية الوطنية و السياسات المتعلقة بالأمن السبراني و آليات الحوكمة و تعميمها للجهات ذات العلاقة، و أيضًا تقوم بوضع أطر الاستجابة للحوادث المتعلقة بالأمن السبراني و متابعة الالتزام بها و تحديثها.

وتتضح أهمية الأمن السبراني بسبب أنه سبق وأن تعرضت المملكة كغيرها من الدول لهجمات سبرانية كثيرة وكانت هذه الهجمات أحد دواعي إنشاء الهيئة.

أما عن الجانب القانوني لكل من البيانات والذكاء الاصطناعي وأيضًا الأمن السبراني فإن الصورة لم تكتمل حتى الآن لأن كل من المجالين في بدايتهما، ومع ذلك فإن أهم التزام قانوني فيما يتعلق بالبيانات كما ذكرت سابقًا هو أن يكون مقر استضافتها هنا في المملكة وهناك العديد من الشركات التقنية السعودية التي تقوم بذلك وفق اشتراطات وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وهيئة الاتصالات أيضًا ومستقبلًا هيئة البيانات، أيضًا التزامات مثل الخصوصية وتصنيف حساسية البيانات. 

أما فيما يتعلق بالجانب القانوني للأمن السبراني فيتمثل بمجموعة التزامات أهمها الأمن والتزام استمرار الامتثال فيه سواء للقطاع العام أو الخاص. 

وفي النهاية لم أشأ أن أطيل في الجوانب القانونية لكل من الأمن السبراني والبيانات والذكاء الاصطناعي لأننا في هذه المقالة نهدف لتوضيح هيكلة القطاع التقني في المملكة وآلية توزيع الأدوار فيما بين الأجهزة الحكومية فيه وتكامل عملها.

ونستطيع أن نختم بتساؤل هل يمكن أن نكامل القانون مع التقنيات الجديدة في البيانات والذكاء الاصطناعي من ناحية فنية وليست تشريعية كما أسهبنا في بداية المقالة؟ الجواب بكل تأكيد نعم ونفخر بأن لدينا مثال واقعي لشركة قانونية تقنية ناشئة أحد الشركاء فيها محامية سعودية مختصة في الذكاء الاصطناعي. 


 

 
 

باحثة قانونية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو