السبت 09 صفر 1442 - 26 سبتمبر 2020 - 04 الميزان 1399

إعادة ترتيب الاتفاق النفطي

عبدالعزيز بن محمد المقبل

قادت المملكة العربية السعودية دول العالم من أجل اعادة الاستقرار الى أسواق النفط العالمية. كل أنظار العالم كانت تراقب شاشات الأجتماعات الافتراضية و التي كان يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وزير الطاقة حفظه الله. كان لمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله بالغ الأثر في التشاورات عالية المستوى مع زعماء الدول للوصول الى اتفاق مقنع. صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد حفظه الله قاد مفاوضات كبرى من أجل الوصول الى هذا الأتفاق كما ذكر ذلك سمو وزير الطاقة.

الاتفاق جاء بعد أربعة أيام متتالية من الاجتماعات الا أن النظرة السعودية لأسواق النفط كانت قد سبقت العالم منذ وقت طويل وأكبر دليل على ذلك هو مطالبة المملكة منذ اجتماع شهر مارس الماضي بخفض الانتاج. النظرة السعودية لأسواق النفط بقيادة سمو وزير الطاقة تحمل سمات بارزة جاءت من خلال تصوراته و نظرته لأسواق النفط و التي دائما ما برزت من خلال تصريحاته.

منذ تولي سموه منصب وزير الطاقة في سبتمبر الماضي وخلال ترأسه وفد المملكة الى مؤتمر مجلس الطاقة في أبوظبي عبر سموه عن أهمية الإجماع على القرارات المتفق عليها والتزام كافة الأعضاء بما تعهدوا به. كان لسموه نقاشات موسعة مع وفود الدول المشاركة من شتى أنحاء العالم أكد سموه على أهمية الالتزام بخفض الانتاج وأخذ الأجراءات اللازمة لتفعيل تعاون الجميع. بدأ منذ ذلك الحين أن سمو وزير الطاقة وبخبرته الواسعة وهدوءه المعهود ليس مقتنعا كليا بالاتفاق السابق بل ويرى له عيوب أراد سموه أن يعالجها. على رأس هذه العيوب نسب الالتزام وعدم مشاركة الجميع في تنفيذ الخفض المتفق عليه.

لم تكن سوى فترة وجيزة حتى اجتمع وزراء النفط عن تحالف أوبك والدول المنضمة من خارج أوبك في ديسمبر من 2019 وهو الاجتماع الذي ركز فيه سمو وزير الطاقة على أهمية ميثاق التعاون المتفق عليه صيف 2019 وتفعيل بنوده بما يتطلبه السوق النفطية. أصرار سمو وزير الطاقة على تفعيل ميثاق التعاون يعكس المتطلبات التي تحملها ثنايا الميثاق وما يترتب عليها من أجراءات تترتب على الجهات الغير ملتزمة بالبنود والمواثيق.

أما اجتماع شهر مارس 2020 وما حملته نظرة المملكة من وجوب خفض الانتاج كان بمثابة انكشاف لسلامة موقف المملكة و نظرة سمو وزير الطاقة. الدول الغير ملتزمة أو التي لم تكن تنوي الألتزام أو التي هربت من حضور الاجتماع ظنا منها أن الأتفاق سيتم تمديده أوتوماتيكيا فقد أصطدمت بحزم وزير الطاقة وسلامة موقفه. لربما جاءت ظروف انتشار فيروس كورونا وما صاحبها من هبوط في نسب الطلب كعدسة مكبرة لما كان عليه وضع السوق النفطية الا أن ذلك أيضا أثبت أن المملكة اشارت الى ضرورة الخفض منذ وقت مبكر.

استطاع سمو وزير الطاقة مراجعة وإعادة ترتيب الاتفاق النفطي بالإقناع وبما يعكسه الواقع وفوق كل ذلك استطاع أن يعيد حقوق الوطن بالاتفاق الجديد بعد أن استخدم الكثير من المنتجون الاتفاق السابق استخداما شكليا فقط. الحنكة والصبر اقترنا بالفطنة وحسن التصرف فكان الاتفاق التاريخي الذي يليق بمجهودات سمو وزير الطاقة فهنيئا للوطن بهذا الاتفاق غير المسبوق.

مختص في الطاقة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عبد الله استقلت من العمل وباقي لي شهر لاكمال السنه هل لي من حقوق مع...
Sultan عجيب ان تنظر الى ان سوق الاسهم على انه امتص سيوله استثماريه...
يوسف الشريف عزيزي انا اعمل منذ 25 عام في مجال الاستشارات الاقتصادية...
ابراهيم الشمري المشاكل الكثيره التي يعاني منها سوق العمل من سوء توطين...
محمد العامري هذا النظام اساء كثيرا لسمعة المملكه في الخارج بالاضافه...

الفيديو