السبت 21 ذو القعدة 1441 - 11 يوليو 2020 - 20 السرطان 1399

الانكشاف المهني في زمن الكورونا

بندر بن محمد السفيّر

لعل اهم مكتسبات الازمات بشكل عام وازمة كورونا بشكل خاص هو اكتشافنا لنقاط قوتنا وضعفنا في كثير من الامور حتى وان كانت نقاط الضعف محدودة ولله الحمد. ومن اهم نقاط القوة التي حبا الله بها المملكة العربية السعودية هي مستويات الأمن الغذائي والدوائي الذي ننعم به، خاصة في ظل حرص ومتابعة من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين حفظهما الله.

لكن اذا تحدثنا عن نقاط الضعف، فلن اجد نقطة ضعف اكثر اهمية مما أستطيع ان أُلقّبه بالأمن البشري أو ما يسمى بالأمن المهني، وهو ما تُعرّفه إدارة الموارد البشرية بالانكشاف المهني وهو انحصار العمل في وظائف محددة على غير المواطنين وخاصة اذا ما تركز ذلك على جنسيات محددة. وتزداد المحاذير بشكل كبير اذا كانت تلك الوظائف مهمة وحساسة أو ما نسميها بالمهن الحرجة، وهو الامر الذي تعمل عليه وزارة الموارد البشرية من خلال برامج التوطين الموجه.

الأمثلة على الانكشاف المهني كثيرة، فمنها بيع الخضار والفواكه متركز على جنسيات محددة، والامر ذاته بالنقل البري، ومواد البناء، وكذلك المقاولات، والصيدليات، إضافة لمحلات الحلاقة، وورش الصيانه. كل هؤلاء المقيمين الذي يتمركزون في هذه المهن حتى أصبحت مهن حرجة من الممكن ان يغادروا لبلادهم نتيجة أسباب سياسية او اجتماعية او اقتصادية مختلفة، مخلفين ورائهم انكشافًا مهنيًا حرجًا قد يعطل كثير من اعمالنا بل قد يتسبب بمآسي بأعمال أخرى.

كل تلك المهن بكفة، ومهن التمريض والطب بكفة اخرى لانها الأكثر حرجا في الأوضاع الاعتيادية فكيف الحال إذاً في أزمات وبائية وصحية كأزمة كورونا، حيث تتجاوز نسبة المقيمين العاملين بالمملكة في هذه القطاعات 70%، وهي نسبة مهولة تهدد أمننا المهني، فلنتخيل ما يمكن أن يحدث لو غادر هؤلاء المقيمين فجأة وخاصة الشرق آسيويين منهم، وأرجو ان لا نستبعد ذلك بل لنعمل بشكل متسارع لتغطية هذه الثغرة، ولعل قرار الحكومة الفلبينية الأخير بمنع خروج كوادرها الصحية من بلادها بمثابة ناقوس خطر للحفاظ على امننا المهني الصحي.

لا انادي هنا بإقصاء للمقيمين، بالعكس تماما فنحن نحتاج لجزء كبير منهم خاصة ممن يلتزموا بالأنظمة والقوانين ويقدموا الإضافة المميزة لبلادنا، بل أتمنى ان تصدر توجيهات عليا تدعم برامج التوطين الموجه الذي تقوم به وزارة الموارد البشرية، لتعزيز مخرجات التعليم بشكل مكثف ومختصر من جهة وتطبيق معايير التوطين الحقيقية على تلك المهن الحرجة من جهة اخرى، اضافة لتجسير وتأهيل بعض خريجي التخصصات الصحية والطبية والذين لا يزالون يبحثوا عن عمل.

الخلاصة : يقول فرانكلين روزفلت (اذا خانك الشخص مرة فهذا ذنبه، اما اذا خانك مرتين فهذا ذنبك انت).
دمتم بخير،،،

مستشار موارد بشرية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو