السبت 09 صفر 1442 - 26 سبتمبر 2020 - 04 الميزان 1399

كورونا غير مفهوم السكن ..

م عبدالله بن حمد الجعيثن

بعد جائحة كورونا والبقاء في المنزل زاد الوعي بأهمية المسكن وأنه يجب أن يكون متكامل لتلبية إحتياجات أفراده الساكنين علي مدار اليوم و كثرت الانتقادات علي طبيعة التصاميم للمساكن الحالية والكثير ممن له علاقة و مهتم بهذا الشأن انتقدوا المعماريين بعدم القدرة علي تصميم منزل متكامل يخدم جميع أفراد الاسرة.

في البدء ، إذا أخذنا المفهوم السائد والنمطي عن أغلبية المساكن لدينا هو الإيواء بمعنى توفر المتطلبات الأساسية للعائلة واعتبار أي إضافات هي من الكماليات كالحدائق والجلسات الخارجية و المسبح وأماكن الشواء وصالات الترفية والرياضة "الجم" و مكتب للعمل أو مكتب للدراسة. 
الكثير يفضل عدم تنفيذها لاعتبارها من الكماليات لسكن و قد يكون السبب الآخر تطلبها إلي مبالغ مالية و مساحات إضافية لإنشائها. 

ولكن إذا ما أردنا تغيير المفهوم النمطي والسائد لمسكن العائلة السعودية وبجدوي وجود تلك العناصر الإضافية في المسكن من عدمها، فأنه من الأجدى بالإضافة لدور المعماري الجيد أن يكون هنالك دراسات جدوى تساعد وتعني بالنواحي الاجتماعية والنفسية لدي مستخدمي المسكن بجانب الناحية المادية و توضح التأثيرات الإيجابية لتلك النواحي ودورها في حياة المستخدمين ويكون لها معيار لدي صاحب المسكن والمصمم يقيس من خلاله أهميتها في التأثير علي سلوك أفراد الأسرة والتي قد يجهلها كقيمة حقيقية في مراحل التصميم حيث أنها لا تقاس بالعدد كغرف النوم أو المجالس للبيت . فمتى ما وجد مقياس حقيقي أنه بتغيير مفهوم ومكونات المسكن ستتغير سلوكيات أفراد العائلة إلي الإيجاب سيكون هذا دافع لتغيير لدي صاحب المسكن ودفع المبالغ الإضافية واعتبارها جزء رئيسي من متطلبات الأسرة.

 ولكن عند النظر الي الجانب الإيجابي لوجود تلك العناصر الإضافية تجدها تستحق كل مبلغ سيدفع و قد لا يقدر بثمن مثل بقاء أفراد العائلة ساعات أكثر في المنزل و زيادة الروابط الأسرية وتحسين المزاج العام لأفراد العائلة ووجود أماكن لقضاء وقت أطول بالمنزل ووجود أماكن للدراسة مما قد يساعد في رفع التحصيل العلمي للأبناء و أيضا بوجود مكتب للعمل أمكانية بقاء الأب و الأم قريبين من الأبناء و إنجاز المهام الوظيفية أذا ما تطلب الأمر العمل عن بعد، وفي الجانب المقابل القضاء علي السلوكيات السلبية لدينا من حيث عدم إجتماع الاسرة لأوقات طويلة والتقليل من الخروج وقضاء ساعات في المراكز التجارية للبحث عن أماكن للترفيه لنا ولأبنائنا و التوجه باستمرار الي المطاعم ومحلات القهوة بشكل متكرر أو حتي خروج أبنائنا للشوارع المحيطة بالمنزل والمخاطر المحتملة بالإضافة إلي زيادة قيمة المصروفات المالية الغير ضرورية للعائلة .

كل تلك الأمور السلبية والإيجابية ليس لها معيار حسي وملموس عند البدء في عملية التصميم والبناء لبيت العمر ولكن تظهر بعد اكتمال التصميم والسكن في البيت لمده معينة بعدها تبدأ الامور في الظهور .

ختاماً .. بناء بيت العمر ليس جانب مادي فقط أو حتى إلمام صاحب المسكن بالبناء أو معماري مميز هي عمليه تكامليه معقدة نوعا ما والمميز الي يخرج بمنزل يحقق معظم أمنياته وليس كل أحلامه.
 

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

عبد الله استقلت من العمل وباقي لي شهر لاكمال السنه هل لي من حقوق مع...
Sultan عجيب ان تنظر الى ان سوق الاسهم على انه امتص سيوله استثماريه...
يوسف الشريف عزيزي انا اعمل منذ 25 عام في مجال الاستشارات الاقتصادية...
ابراهيم الشمري المشاكل الكثيره التي يعاني منها سوق العمل من سوء توطين...
محمد العامري هذا النظام اساء كثيرا لسمعة المملكه في الخارج بالاضافه...

الفيديو